«كناوة» المغربي يستقبل عشاق الموسيقى والتنوع الفني

الموسيقي المغربي حميد القصري في مهرجان كناوة في الصويرة، 22 يونيو 2019 (أ ف ب)

تتوافد أفواج من عشاق الموسيقى والتنوع الفني كل سنة إلى مدينة الصويرة (غرب المغرب) للاستمتاع بمهرجان «كناوة وموسيقى العالم» الذي يحتفي بهذا الثرات الفني ذي الجذور الأفريقية، وقد مس سحره الكثيرين عبر العالم.

وبات هذا المهرجان الذي يخلق أجواء من المرح والارتخاء الصوفي واحدًا من الفضاءات التي تمتزج فيها ألوان موسيقية من آفاق مختلفة، وفق «فرانس برس». 

الصويرة، الواقعة على المحيط الأطلسي جنوب غرب المغرب، كانت حتى قبل إطلاق المهرجان قبلة لأسماء كبيرة في عالم الجاز مثل بات مثيني وديدييه لوكوود وماركوس ميلر، امتزجت أنغامهم مع إيقاعات كبار «معلمي» كناوة (أو غناوة).

ويستمد المهرجان سحره أيضًا من جاذبية الأسوار التاريخية للمدينة وقصبتها المطلة على البحر، التي صُوِّرت فيها مشاهد من مسلسل «صراع العروش» الشهير.

ويتراقص الآلاف من جمهور المهرجان على إيقاعات عازفي مجموعات كناوة خلال العروض التي تقام ليلًا، في أجواء تجتمع فيها الحركة بالسكينة، على غرار أجواء الرقصات الصوفية.

وتتناغم حركات عشاق كناوة مع إيقاعات العازفين التي يضبطها «معلم» وفقًا لتقاليد هذا الفن الذي ظل حبيس طقوس شعبية، قبل أن ينفتح على العالمية، ممتزجًا بأصناف موسيقية أخرى.

ويشكل مهرجان الصويرة تحديدًا مناسبة يتجسد فيها هذا الامتزاج منذ سنوات. ويشبِّه المسؤول في المهرجان، كريم زياد، هذا الملتقى بـ«مختبر فني تجرى فيه كل تجارب التلاقح الممكنة». 

أهازيج العبيد
وتعود أصول موسيقى كناوة إلى أهازيج كان يتغنى بها عبيد يتم استقدامهم من أفريقيا جنوب الصحراء، امتزجت مع طقوس الاحتفاء بالأضرحة والأولياء الصالحين التي تميز التصوف الشعبي في المغرب. وتركز هذا الإرث خصوصًا في مدينة الصويرة، أو موكادور كما كانت تسمى قديمًا. 

وتسهل الأصول الأفريقية لهذه الموسيقى تلاقحها مع البلوز والجاز أو الفلامنكو والريغي والسالسا.

وظلت طقوس الطائفة الكناوية لفترة طويلة غير معروفة على نطاق واسع، أو ينظر إليها بنوع من الازدراء، لكن مهرجان الصويرة غيَّر صورة هذا الفن «وأعاد إليه الاعتبار» كما يؤكد زياد. 

ويجذب المهرجان، الذي يمثل أحد أهم الملتقيات الفنية في المغرب، ما بين 300 إلى 400 ألف متفرج كل سنة. كما يشكل مناسبة لتنشيط السياحة في هذه المدينة التي تعد من الوجهات الجذابة في الخارطة السياحية للمملكة.

ويزيد حضور فنانين عالميين من إشعاع المهرجان. وشهدت دورة العام 2015 مشاركة عازف الباص الأميركي الشهير ماركوس ميلر في حفل استعار خلاله آلة الكنبري الوترية ثلاثية الخيوط المميزة لموسيقى كناوة. 

ويسعى المشرفون على المهرجان إلى إقناع منظمة اليونيسكو بإدراج هذا الفن في قائمة التراث العالمي. ومن المرتقب أن يصدر قرار في هذا الشأن في ديسمبر.

أجواء سحرية
ويتميز المهرجان أيضًا بـ«أجواء سحرية»، خاصة في «مدينة تشعر الزائر بالارتياح والسكينة»، على حد تعبير كريم زياد. 

وبالإضافة إلى العروض الموسيقية يمنح الكثيرون من جمهور المهرجان فرصة الاستمتاع بمشاهد من نوع آخر لزوار بأزياء مزركشة، حافلة بالألوان وقصات شعر غرائبية وأساليب لبس خارجة عن المألوف. 

ويحدث أن يصادف زائر مهرجان الصويرة كل صيحات الموضة الممكنة، مهما اختلفت اللغات والثقافات التي ينتمي إليها رواد المهرجان.

ويرى الموسيقي عبد العزيز (38 سنة) أن مهرجان الصويرة «أشبه ما يكون بمهرجان الهيبيين الشهير وودستوك، ويمكن أن تصادف هنا مختلف تقليعات الموضة الهيبية أو التقليدية».

ويهتم هذا الفنان بالموسيقى التقليدية وكناوة على الخصوص، وقاده هذه الشغف إلى عدة بلدان في أفريقيا الغربية في رحلة أجراها مشيًا على قدميه. 

ولا يلقي الشغوفون بموسيقى كناوة بالًا لمتاعب الترحال في سبيل الاستمتاع بعشقهم. ورغم انخفاض الحرارة ليلًا لا يجد الطالب في كلية العلوم بمراكش، زكرياء (19 سنة)، مشقة في المبيت في العراء بموقف للسيارات قرب شاطئ المدينة. 

ووصل زكرياء إلى الصويرة عبر الأتوستوب، وهو يقول: «لا مشكلة في ذلك، هذا جزء من المغامرة، وهذه ثالث مرة آتي إلى المهرجان للاستمتاع بالموسيقى وأجوائه المميزة».

المزيد من بوابة الوسط