«ساعة مكة» متحف علمي لجذب الزوار المسلمين

يعرّف «متحف برج الساعة» زوّاره بنشأة الكون، وبالطرق التي اعتمدها الإنسان لقياس الوقت (أ ف ب)

أتت كوري إريزا مع زوجها وطفليهما من إندونيسيا إلى مكّة المكرّمة، لا للصلاة في أهم مساجد المسلمين فقط، بل أيضًا لزيارة متحف علمي إسلامي افتتح أخيرًا داخل أكبر ساعة في العالم، على مرمى حجر من الكعبة.

في أروقة المتحف المؤلف من أربعة طوابق والمطل على المسجد الحرام، سارت إريزا مع عائلتها بين مجسّمات ضخمة للشمس والقمر وكواكب أخرى وُضعت بالقرب منها لوحات تعريفيّة سوداء تحمل آيات قرآنية.

وقالت الأم الإندونيسية لوكالة «فرانس برس» وهي تقف بين أفراد عائلتها «نأتي إلى هنا (مكّة) للصلاة». واستدركت «لكن هذا المكان (المتحف) يسمح لنا أيضًا بأن نجلب العائلة للقيام بأمور ترفيهية» إلى جانب الصلاة والعبادة.

ويعرّف «متحف برج الساعة» زوّاره بنشأة الكون، وبالطرق التي اعتمدها الإنسان لقياس الوقت، في مشروع يندرج ضمن جهود السلطات السعودية لتنشيط السياحة في المملكة الساعية لتنويع اقتصادها بعيدًا عن النفط، ومن بينها السياحة الدينية.

ولا يسمح بدخول غير المسلمين إلى المدينة المقدسة التي تضم المسجد الحرام وفيه الكعبة.

ومن باب زجاجي ضخم أمام مجسّم لبرج «ساعة مكة»، خرج أفراد العائلة الإندونيسية معًا إلى الشرفة المطلّة على المسجد الحرام، ووقفوا لدقيقة خلف سياج من حديد وهم يتأمّلون بصمت وذهول، من عند أعلى النقاط في مكّة، المؤمنين يطوفون حول الكعبة في وسط الحرم المكي.

واصطف عشرات الزوار الآخرين على طول السياج، يستمتعون بالإطلالة البانورامية على المسجد والمدينة المقدّسة، ويلتقطون الصور للمصلّين وللكعبة وللجبال المحيطة بها. وقال دودي زوج إريزا «إنه مشهد مؤثّر جدًا».

ليست مجرد عقارب 
تعد «ساعة مكة» الأكبر في العالم، بطول 43 مترًا وعرض 43 مترًا، وبنيت بأربع واجهات على برج بارتفاع 601 متر، وهي ثالث أطول بناية في العالم بعد برج شانغهاي (632 مترًا) وبرج خليفة في دبي( 828 مترًا). ويبلغ وزنها الإجمالي 36 ألف طن.

وزوّدت الساعة بنظام حماية متكامل ضد العوامل الطبيعية من أتربة ورياح وأمطار. وغطيت واجهاتها المزخرفة بحوالى 100 مليون قطعة من الفسيفساء الزجاجية الملونة.

وبرج الساعة هو الرمز الأساسي لمجمع ضخم من سبعة أبراج على بعد أمتار من المسجد الحرام، يضم حوالى ثلاثة آلاف غرفة وشقة. ودشن المجمع العام 2012 في إطار مشروع بمليارات الدولارات بنته مجموعة بن لادن السعودية قبل أن تغرق في صعوبات مالية في السنوات الأخيرة.

وبني المجمع على أنقاض قلعة أجياد العثمانية، ما أثار توترات دبلوماسية بين الرياض وأنقرة حينها.

ويقع «متحف برج الساعة» في أعلى البرج داخل «ساعة مكة»، وجرى افتتاحه مطلع شهر رمضان في مايو الماضي ليأخذ زواره «في رحلة كونية إيمانية»، وفقًا للسلطات التي لم تكشف عن تكلفته.

ومن بين عشرات الزوار الذين غصّت بهم طوابق المتحف، راح عمرو محمد مسعدي الآتي من جنوب المملكة يجوب القاعات ويقرأ المعلومات الموزعّة فوق الألواح الزجاجية.

وأوضح الشاب اليمني «ظننت أنّها ساعة فقط، مجرد عقارب، لكن عندما دخلت اكتشفت مشروعا ضخمًا»، مضيفًا «تعلّمت أشياء للمرة الأولى مرة، عن عمر الكون، والأجرام السماوية، وغيرها».

ويعرّف الطابق الأول زواره بالكون والسماء والمجرات والبروج السماوية من خلال الصور والتسجيلات الصوتية، بينما خصّص الطابق الثاني للتعريف بالشمس والقمر وحركة الأرض حولهما. أما الطابق الثالث، فيتعرّف الزائر فيه على الوسائل المختلفة التي استخدمها الإنسان لتحديد الوقت، فيما خصّص الطابق الرابع للشرفة المطلة على الحرم ولشرح كيف صُنعت «ساعة مكّة».

وتنتشر في الطوابق الأربعة مجسّمات الكواكب وصور النجوم والمجرات، وكذلك الساعات وبينها تلك التي تعود إلى مئات السنين، وساعات أخرى حديثة.

بحسب ياسين مليكي، المشرف على المكان، فإن المتحف التابع لمؤسسة «مسك» برئاسة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، استقبل منذ فتح أبوابه في الأسبوع الثاني من مايو نحو 1200 زائر يوميًّا. ويبلغ سعر تذكرة الدخول العادية 150 ريال سعودي (40 دولارًا)، وتذكرة الشخصيات المهمة 300 ريال (80 دولارًا). 

وأشار إلى أن برج الساعة سيتحوّل بدءًا من رمضان المقبل إلى مركز لرصد الأهلة وأبحاث القمر.