نيقوسيا تستضيف معرضًا لأعمال بيكاسو الفخارية

منحوتة بعنوان «أوجه امرأة» ضمن معرض لأعمال بيكاسو الفخارية في متحف قبرص، 11 يونيو 2019 (أ ف ب)

في أحد متاحف جزيرة قبرص المتوسطية، يكشف معرض أعمال فخارية تحمل توقيع الفنان العالمي بابلو بيكاسو، أوجه شبه بين هذه القطع وفخاريات قبرصية تعود لعصور ما قبل الميلاد.

ويحمل المعرض الذي اُفتُتح مساء الثلاثاء، في نيقوسيا ويستمر ثلاثة أشهر، عنوان «بيكاسو في متحف قبرص: أعمال من طين»، ويقدم للزوار مجموعة أعمال مصنوعة من الفخار وملونة للرسام الإسباني الشهير استقدمها المنظمون في معظمها من متحف بيكاسو في باريس.

وتقول صاحبة فكرة المعرض أندرولا ميخائيل لوكالة «فرانس برس»، «ألهم فن العصور القديمة بيكاسو.. والهدف من إقامة المعرض هو إعادة اكتشاف علاقة بيكاسو بالعصور القديمة»، مشيرة الى أن الأعمال تكشف أيضًا علاقة معينة بقبرص التي لم يزرها الفنان في حياته.

لدى الحديث عن الفنان الإسباني، لا تخطر إجمالًا في بال أحد، أعماله الفخارية، لكن بيكاسو وهو من أرباب المدرسة التكعيبية في الرسم اكتشف أيضًا وهو في الخامسة والستين من عمره، شغفًا بالخزف وبتصميم أعمال من الفخار والرسم عليها. وكان ذلك أثناء زيارته في صيف العام 1946، مشغلًا للفخار في بلدة فالوريس في جنوب فرنسا حيث تعرف على صاحبي المشغل وهما زوجان أصبحا بعدها صديقين مقربين منه. هناك أيضًا التقى جاكلين التي كانت تعمل في المجال نفسه، وأصبحت زوجته الثانية.

في ممر ضيق داخل المتحف، عُلقت على جدار صور بالأسود والأبيض يظهر فيها الفنان منهمكًا في عمله وسط قطع فخارية وأغراض مبعثرة.

ويؤدي الممر إلى صالة قسمت إلى جزأين: فقد عُـرضت في الجزء الأيسر فخاريات قبرصية يعود تاريخها إلى آلاف السنين مأخوذة من المتحف الدائم، وفي الجزء الآخر، أعمال بيكاسو التي يرى المنظمون أنها تشبه الى حد كبير التحف القبرصية.

وتقليدًا، تُـعرف جزيرة قبرص بفخارياتها التي يعود تاريخها إلى العصور الحجرية الحديثة (10 آلاف سنة قبل الميلاد) وكان يستخدمها السكان في الماضي في حاجاتهم اليومية. إلا أن هذه الحرفة تراجعت تدريجيًّا في البلاد وباتت حاليًا تقتصر على بعض القرى.

وبين أعمال بيكاسو المعروضة، إناء أبيض ذو ثلاثة أركان رُسم على كل جهة منه وجه امرأة. ويكاد المنظمون يجزمون بأن التحفة مستوحاة من إناء قبرصي مماثل شهير معروض في المتحف وإناء قبرصي آخر مشابه موجود في متحف اللوفر في فرنسا.

وتقول أندرولا ميخائيل: «تبدو العلاقة بين بيكاسو والفن القبرصي القديم واضحة. فالإناء القبرصي الموجود في اللوفر فريد وغير موجود في أي مكان آخر في العالم»، مضيفة «لا يمكن أن نجزم مئة بالمئة أن إناء بيكاسو مستوحى منه، لكن الشبه بديهي».

وتطغى على فخاريات بيكاسو المعروضة في متحف قبرص رسوم المرأة والحيوانات.

ونُقلت هذه التحف في الطائرة، بعدما وُضعت كل قطعة في صندوق خاص بها بشكل يضمن عدم تحركها أثناء الرحلة. وأشرف على عملية إخراج القطع من الصناديق وعرضها، خبير أوفده متحف بيكاسو وخبير ترميم للتحقق من عدم وجود أي أضرار في أي قطعة. وتُحفظ هذه الأخيرة طوال مدة المعرض في درجة حرارة معينة.

ويروي المنظمون أن بيكاسو كان إجمالا يعمل على قطع فخارية خام صنعها أصدقاء له لا تزال رطبة، فيقوم بمنحها التصميم الذي يريده ويرسم عليها قبل إدخالها إلى الفرن.