حمى المازوركا تجتاح بولندا مجددًا

زوجان بولنديان يرقصان المازوركا في وارسو، 26 أبريل 2019 (أ ف ب)

يدور الأزواج على إيقاع موسيقى مازوركا البولندية الشعبية الحماسية في مشهد يذكر بحياة الفلاحين في القرون الماضية. على أنغام الأكورديون والكمنجة، يخال المرء أنه انتقل إلى منازل ريفية في منطقة مازوفي قرب وارسو في منتصف القرن الماضي.

وعادت المازوركا التي كانت شارفت على الاختفاء لتبرز خلال العقد الثاني من القرن الحادي والعشرين. وأحيا هذه الموسيقى شغوفون بها وباتت تنتشر ليس فقط في بولندا بل في بلدان أخرى، وفق «فرانس برس».

ويقول يان كميتا (83 عامًا)، أحد آخر أرباب المازوركا، «كانت أصبحت طي الماضي لكني عندما أرى كل هؤلاء الشباب الذين يأتون لتعلمها أنسى سني المتقدمة». فهو يمضي ساعات راهنًا في تعليم إيقاعات أجداده الحماسية هذه.

ويشدد نيكولا روش وهو عازف كمان فرنسي أتى من منطقة سيفين، في ختام ورشة تدريب بإشراف العازف المسن في إطار مهرجان «كل مازوركا العالم» في وارسو، على أن المازوركا البولندية «لا علاقة لها» بتلك المنتشرة في فرنسا وأماكن أخرى. وهي تسمى في بولندا أحيانًا مازوكا أو أوبيريك.

معزوفات شوبان التي تتخللها المازوركا معروفة جدًّا ويرقص كثيرون على هذه الموسيقى في مناطق فرنسية وحتى في القارة الأميركية. لكن في بولندا «تتمتع بصوت خاص جدًّا ومزايا إيقاعية خاصة مع إبطاء وتسريع وإحساس مختلف»، بحسب ما يؤكد الموسيقي الفرنسي.

أتلانتيس 
والأمر سيان أيضًا بالنسبة إلى الرقصة المرافقة لها و«هي ذات خطوات بسيطة وأفقية»، بحسب ما يوضح مصمم الرقص بيوتر زغورزيلسكي.

ويطارد الأزواج بعضهم بعضًا ويدورون على أنفسهم «مثل الدراويش لكن ضمن ثنائيات، فالأهم هو التواصل الوثيق مع الآخر». ويؤكد المصمم: «الراقص الماهر كان قادرًا على تأدية الخطوات مع كوب زجاجي على الرأس من دون أن تسقط قطرة واحدة من الماء».

وتقول أغاتا كوتليكا وهي مدربة نطق لوكالة «فرانس برس»، «سريعًا ندخل في حالة انخطاف وننسى أنفسنا».

وعلّم يان كميتا نفسه بنفسه وحصل على أول كمان في سن السادسة. وفي الثانية عشرة، عزف للمرة الأولى خلال حفلة زواج. وبقي منسيًّا لفترة طويلة قبل أن تعثر عليه مجموعة من الشغوفين تجوب البلاد منذ ثلاثين عامًا تقريبًا بحثًا عن موسيقى تقليدية.

في تلك الفترة، كان جميع أفرادها من سكان المدن «وكنا نفكر أنه ليس بمقدورنا سوى عزف البلوز والروك والموسيقى الهندية»، بحسب ما يذكر يانوش بروسينوفسكي المغني والعازف البالغ 50 عامًا وهو من الأشخاص الذين يقفون وراء تجدد المازوركا.

ويقول بحماسة «إلا أننا وقعنا على هؤلاء العازفين القدامى وكان الاكتشاف بمثابة اكتشاف اتلانتيس» القارة المفقودة. ويضيف «تبين لنا أن بولندا ليست أرض أميين في مجال الموسيقى، بل أرض شعب ينطق بلغة موسيقية أصيلة نهل منها شوبان لكي يبتكر لغته الخاصة».

كلمات مفتاحية