«آدم» عن خوف الأمهات العـزَّاب في المغرب

المخرجة المغربية مريم توزاني في «كان»، 19 مايو 2019 (أ ف ب)

تغوص المخرجة المغربية مريم توزاني، في أول فيلم طويل من إخراجها يحمل عنوان «آدم» ويعرض في مهرجان «كان السينمائي»، في معاناة الأمهات العزاب في مجتمع يقابلهن بالنبذ.

وقالت مريم توزاني في مقابلة مع وكالة «فرانس برس» إنها لن تنسى مطلقًا اليوم الذي أتت فيه امرأة شابة على وشك أن تلد إلى منزل والديها في طنجة لطلب العمل.

وأضافت هذه المخرجة التي تبلغ 38 عامًا، التي اختارت أن تصور مشاهد فيلم «آدم» في الدار البيضاء: «غادرت قريتها وكانت على وشك الولادة ولم يكن لدى أمي عمل لتعرضه عليها لكنها كانت خائفة من تركها، فهي لم تكن بصحة جيدة وكان واضحًا أنه لم يكن هناك أي مكان تقصده».

وأوضحت توزاني أن القانون المغربي يحظر العلاقات الجنسية خارج إطار الزواج، كما أن النساء العزاب اللواتي كن يقصدن المستشفيات للولادة في الفترة التي تدور فيها أحداث القصة كن يُسلَّمن للشرطة على الفور.

وتابعت: «كانت هذه الشابة تطرق على كل باب تصادفه، لذلك قررت والدتي السماح لها بالبقاء لدينا بضعة أيام حتى تجد حلاً لمشكلتها لكن لم يكن هناك أي حل، فقد هربت من عائلتها من دون إخبارهم بشيء». وكانت هذه الشابة تعرض خدماتها كعاملة منزلية أو مصففة شعر نسائية، لكن عندما يكتشف الناس أنها حامل، كانوا يطلبون منها الرحيل.

وقالت توزاني التي تظهر من خلال هذا الفيلم الأول لها محنة الأمهات الفقيرات اللواتي يجبرن على التخلي عن أطفالهن «لذلك، بقيت في منزلنا حتى موعد الولادة». وأوضحت: «أرادت أن تتخلى عن طفلها منذ ولادته لتتيح له فرصة الحصول على حياة كريمة، أن تبدأ حياتها من جديد لتعود امرأة محترمة كما كانت».

وروت المخرجة التي كانت في ذلك الوقت طالبة «لكن عندما أنجبت الطفل لم تكن الأمور بهذه البساطة لأنها وضعته أثناء عطلة نهاية الأسبوع وكان عليها الاحتفاظ به حتى تفتح خدمة التبني. كنت معها في الوقت الذي كانت تحاول فيه قمع غريزة الأمومة وتضع حاجزًا بينها وبين طفلها. كان من المؤلم رؤية ذلك.. صدمت كثيرًا». وأضافت: «شيئاً فشيئاً رأيت مقاومتها تنكسر ومعاناتها تزداد مع اقتراب موعد وصول خدمة التبني. استيقظت غريزة الأمومة لديها رغمًا عنها».

وختمت مريم توزاني التي نشأت فكرة رواية هذه القصة لديها عندما كانت حاملًا: «أدركت كم هو فظيع أن يكون الشخص متظاهرًا».

وأشاد النقاد في مهرجان «كان» بهذا الفيلم الروائي الأول للمخرجة المغربية، إذ رأوا أنها حولت هذه القصة «البسيطة ظاهريًّا.. إلى تحفة» سينمائية، فيما أشادت مجلة «ذي هوليوود ريبورتر» بـ«السلاسة الكبيرة» والأداء «الذي يفطر القلوب» لبطلتي الفيلم لبنى الزبال ونسرين الراضي.