«قصيدة النثر الليبية» تمنح عبدالحفيظ العابد درجة الدكتوراه

عبدالحفيظ العابد يتوسط اللجنة المشرفة على الرسالة (خاص لـ بوابة الوسط)

حصل الباحث الليبي عبدالحفيظ العابد على درجة الدكتوراه من جامعة العلوم الإسلامية العالمية، الأردن، عن أطروحته المعنونة «قصيدة النثر في ليبيا في الفترة 1980- 2016»، والي نوقشت في 16 مايو 2019 في عمان.

ويتخذُ هذا البحثُ من نصوص قصيدة النثر في ليبيا بين عامي (1980- 2016) متنًا شعريًّا مؤطّرًا بحدود الزمن والجغرافيا، هذا المتن الشعري يمثّل موضوع البحث الذي يدرس هذه النصوص في ضوء الأطروحات النظرية عن مصطلح (التشاكل)، وهو مصطلح سيميائي نقله (غريماس) من مجال العلوم الطبيعية إلى الدراسات النقدية، ثم تطوّر من بعده على يد مجموعة من النقاد، ويعني التكرار المقنّن لأي مقوّم من مقوّمات النص الصوتية والمعجمية والتركيبية والمعنوية والطباعية، كما أنه يشمل البنيتين السطحية والعميقة، إنه ينشأ عن تنمية نواة دلالية ومراكمتها في نص أو عدّة نصوص.

والبحث يتكوّن من مقدّمة ومدخل نظري وأربعة فصول وخاتمة، يُدرس من خلال هذه الفصول التشاكل اللغوي، والتشاكل في بناء الإيقاع، والتشاكل في بناء الرؤية السردية، والتشاكل في بناء الصورة الشعرية، فهو بحث يتبع منهجًا تحليليًا ينظر في بنية النصوص، ويطمح من خلال الكشف عن التشاكل إلى إبراز النظام الداخلي الذي يضبط الفوضى الظاهرة التي أوجدها الانزياح عن اللغة الاعتيادية.

والعابد واحد من أبرز شعراء جيل الشباب في ليبيا، حصل على الماجستير في الأدب العربي، يكتب الشعر منذ منتصف التسعينات، وصدر له بعض الدواوين، شارك في العديد من المهرجانات الدولية والمحلية، وشارك بأوراق نقدية في مؤتمرات داخل ليبيا وخارجها، وحصل على المركز الأول في النقد في المسابقة التي نظمتها المؤسسة العامة للثقافة بليبيا. كما صدرت روايته الأولى «ماءان» عن دار نشر تموز بدمشق، في العام 2017، وهي تقترب من الواقع الليبي كعادة تصفيح النساء وطقوس الأفراح الليبية وعزف الزكرة والأكل الشعبي كالبازين.

ومن آرائه أن المتغيرات الحالية التي يمر بها المجتمع الليبي ربما يكون تأثيرها سلبيًّا إلى حدّ الآن؛ لأنّ الكثير من الأقلام جف حبرها بعد ما طرأ على المجتمع الليبي، لكن لا بد أنْ يكون لما حدث تأثيره على المشهد الأدبي في ليبيا دون أنْ يقتضي ذلك بالضرورة أنْ تتزامن المتغيّرات السياسية مع المتغيّرات الأدبية، لأنّ أكثر المتعصبين لعلاقة الأدب بالمجتمع أدركوا ذلك، فأوجد ماركس مثلاً مصطلح «العصور الطويلة» ليفسّر بعض الظواهر الأدبية التي لا يمكن ردّها إلى لحظتها الراهنة، وإنما هي نتيجة تغيّرات اقتصادية وسياسية سابقة؛ أي أن التحولات الأدبية في الغالب لاحقة للمتغيرات السياسية والاقتصادية، والأمر ينطبق على الحالة الليبية.