كوينتن تارانتينو مسيرة مخرج يكرّم السينما

كوينتن تارانتينو وزوجته دانييلا بيك في «كان» (أ ف ب)

حقق كوينتن تارانتينو شهرة عالمية من خلال مزجه بموهبة كبيرة خلال مسيرته الممتدة على 25 عامًا، بين الأنواع والميول السينمائية معتمدًا على معرفته الموسوعية بهذا الوسط. 

ويعود السينمائي البالغ من العمر 56 عامًا الثلاثاء، إلى مهرجان «كان» بعد ربع قرن على فوزه بجائزة السعفة الذهبية عن فيلمه «بالب فيكشن»، ليقدّم عمله الجديد «وانس آبون أتايم.. إن هوليوود» المشارك في المسابقة الرسمية، وفق «فرانس برس».

وهذه المشاركة اعتراف جديد بموهبة هذا المخرج العصامي المولود في ولاية تينيسي (جنوب الولايات المتحدة) والذي ترعرع في إحدى ضواحي لوس أنجليس، تاركًا المدرسة في أوّل فرصة أتيحت له ليتعلّم أصول المهنة في الميدان وينمّي شغفه بالسينما من خلال العمل في متجر لتأجير الأفلام.

وقال لمجلة «رولينغ ستون» في العام 1994 «كان يسألني البعض إن تعلمت السينما في الجامعة، فكنت أجيبهم قائلًا: كلا بل كنت أذهب إلى السينما».

ويؤكد أنه استوحى من أعمال الفرنسي جان- بيار ملفيل فكرة أنه «لا داعي إلى تعلم أصول صنع الأفلام، فيكفي أن تخوضوا هذا المجال بشغف كبير لتصنعوا فيلمًا جيدًا».

وبعد بداياته في مجال تأليف السيناريو، ذاع صيته سنة 1992 مع أول فيلم طويل له بعنوان «ريزيرفوار دوغز» الذي يروي قصة عصابة صغيرة سرعان ما تصبح معروفة بعنفها الشديد.

وتتّسم هذه القصة بكلّ المواصفات التي استحالت ميزة ملازمة لأسلوب تارانتينو، من سرد طويل غزير الكلام غير مترابط الأحداث وعنف متفلّت من القيود وتلميحات متعددة إلى ثقافة البوب وتاريخ السينما.

وتجلّت في الوقت عينه شخصية تارانتيتو، محطّ إعجاب للبعض واستهجان لآخرين في مجال الفنّ السابع، القادر على استيعاب أساليب وأنماط سينمائية متنوعة.

وهو أول شغوف بأفلام السينما يسطع نجمه في هذا المجال مع قيم تتعارض أحيانًا مع تلك التي يعتنقها النقاد ليصبح مصدر إلهام لأجيال من المخرجين.

العنف دائم الحضور
وقال السينمائي لصحيفة «تلغراف» البريطانية سنة 2010 «أنا من كبير محبي أعمال العنف في الأفلام السينمائية. وأظنّ أن توماس إديسون اخترع الكاميرا لتصوير أشخاص يتضاربون. فهو أمر يجذب انتباه الجمهور ويشكّل في الوقت عينه مادة لفيلم».

وأردف «أشعر أنني قائد أوركسترا أتحكم بأحاسيس الجمهور. وأنا أريد إضحاكه قبل أن أرعبه». وانتُقد تارانتينو منذ فيلمه الأول «ريزيرفوار دوغز» على قساوة المشاهد العنيفة في أفلامه.

وقال في العام 1995 لصحيفة «أوبزرفر» البريطانية «أحبّذ العنف في الأفلام لكنني لا أتقبله في الحياة الحقيقية».

وفي العام 1994، ارتقى المخرج الأميركي إلى مصاف نجوم الفنّ السابع في الحادية والثلاثين من العمر مع فيلم «بالب فيكش» حول قصة ثلاثة نصّابين في هوليوود. ونال هذا العمل السعفة الذهبية في مهرجان «كان السينمائي» وحصد المخرج بفضله سبع ترشيحات لجوائز «أوسكار» وحاز من بينها جائزة أفضل سيناريو.

وبعد ثلاث سنوات، لقي فيلمه «جاكي براون» حول الصور النمطية للسود في السينما استحسان النقاد والجمهور على حدّ سواء.

واختبر أنماطًا مختلفة مع «كيل بيل» من بطولة أوما ثورمان حول الفنون القتالية ثم «إنغلوريوس باستردز» الذي تدور أحداثه إبّان الحرب العالمية الثانية في فرنسا فـ«دجانغو أنتشايند» في أميركا ما قبل حرب الانفصال.

ثم حان دور أسلوب الويسترن الذي طعّم به الكثير من أعماله مع فيلم «ذي هايتفول إيت».

ومع «وانس آبون أتايم.. إن هوليوود»، يقدّم تارانتينو في «كان» فيلمه التاسع بعدما قال مرارًا وتكرارًا أنه يريد التوقف عن الإخراج بعد فيلمه العاشر.

وقال «مسيرة المخرج لا تقيّم استنادًا إلى فيلم واحد بل مجمل الأعمال».