«إلى سما» وثائقي سوري يهزّ مشاعر جمهور «كان السينمائي»

المخرجة السورية وعد الخطيب والبريطاني إدوارد واتس في كان، 16 مايو 2019 (أ ف ب)

بالرغم من احتدام المعارك، قرّر زوجان البقاء مع طفلتهما الصغيرة في حلب المحاصرة التي أصابها الدمار، هي لتصوّر وهو ليطبّب.. وتبرّر المخرجة السورية وعد الخطيب قرارها هذا في وثائقي هزّ مشاعر الجمهور في مهرجان «كان السينمائي».

وأصاب القيّمون على هذا الحدث السينمائي البارز في اختيارهم وثائقي «إلى سما» الذين توقّعوا له أن يحرّك عواطف المشاهدين، وفق «فرانس برس».

وعرض هذا الفيلم الذي شارك البريطاني إدوارد واتس في إخراجه، خلال جلسة خاصة. وحظوظه وافرة للفوز بجائزة «العين الذهبية» التي تكرّم منذ العام 2015 عملًا وثائقيًّا يعرض في كان، بغضّ النظر عن الفئة المشارك فيها.

وقالت وعد الخطيب التي لم تبلغ بعد عامها الثلاثين «صنعت الفيلم لأبرّر لابنتي سما الخيار القاسي جدًا الذي اضطررنا إلى اتخاذه» والقاضي ببقاء العائلة في سورية خلال المرحلة الأكثر دموية من النزاع، وذلك في مستشفى حلب حيث يعمل زوجها الطبيب حمزة والذي كان عرضة للقصف.

ويستعرض «إلى سما» الذي يتّخذ شكل رسالة توجّهها الأمّ إلى ابنتها ويتضمّن مشاهد مؤثّرة جدًا صوّرتها الخطيب في شوارع حلب أو محيط المستشفى، مسار وعد الطالبة فالزوجة والوالدة.

ففي العام 2011، كانت هذه الشابة تدرس أصول التسويق في جامعة حلب بعد تخلّيها عن فكرة خوض مجال الصحافة لأن هذه المهنة محفوفة بالأخطار في نظر أهلها. غير أن «المعادلة انقلبت رأسًا على عقب عند انطلاق التظاهرات الأولى» ضدّ نظام بشار الأسد التي قمعت قمعًا دمويًا.

وصرّحت المخرجة خلال مقابلة مع وكالة «فرانس برس» في كان «كانوا يتكلمون في الأخبار عن إرهابيين وليس عن متظاهرين. ولم تكن في الجامعة أي وسيلة إعلامية لنقل التطوّرات. وكانت الفكرة تقضي بحمل الهاتف الخلوي لتوثيق الأحداث».

وبدأت وعد الخطيب التصوير في العام 2012 تزامنًا مع اندلاع المعارك في مدينة حلب بين الفصائل المعارضة التي سيطرت على الأحياء الشرقية منها والقوات الحكومية في الأحياء الغربية.

الأمر يستحق العناء
ولم تفارقها الكاميرا منذ ذلك الحين. وصوّرت بواسطتها كل المشاهد التي جرت على مرأى ومسمع منها، من القصف إلى الكلمات الأولى لابنتها مرورًا بتوافد الجرحى إلى المستشفى. فخلّدت لحظات وضع مولود ميت ونحيب صبيين تحسرًّا على وفاة شقيقهما الأصغر.

ونالت بفضل تسجيلاتها هذه مكافآت عدة، أبرزها جائزة في مهرجان «بايو» لمراسلي الحرب سنة 2017. وأخبرت «عندما عرضت الأشرطة على أشخاص من حولي في حلب، قالوا لي جميعهم هذه قصتي. فأدركت أن الأمر يستحق العناء».

وصوّرت وعد رحلة العودة إلى حلب المحفوفة بالأخطار التي قامت بها مع طفلتها في يوليو 2016 لتزور حماها المريض في تركيا. وقالت «قاسينا الأمرين طوال خمس سنوات مع الأشخاص (الذين يظهرون في الوثائقي). وبما أنني أتقن استخدام الكاميرا ولديّ معارف في قنوات أجنبية، سعيت إلى الإضاءة على الوضع في حلب». وأكّدت بعزم «كان أي شخص ليقوم بالمثل».

وخلال خمس سنوات، جمعت تسجيلات تمتدّ على مئات الساعات نشرت جزءًا منها على الإنترنت مع الحرص على التستّر على هويتها خشية توقيفها.

لكن في ظلّ سيطرة الجيش على الأحياء الشرقية لحلب بعد هجوم عسكري واسع وإجلاء عشرات الآلاف من المدنيين ومقاتلي المعارضة منها، اضطر حمزة ووعد وابنتهما سما إلى مغادرة البلد. وباتت العائلة تقيم في لندن حيث تتعاون وعد مع القناة التلفزيونية الرابعة.