استوديوهات التحريك الروسية تنطلق إلى العالمية مجددًا

موظفون يعملون في استوديو «باروفوز»، 1 فبراير 2019 (أ ف ب)

يشكّل استوديو «باروفوز» الذي يضمّ عشرات مصممي الغرافيك خير مثال على انتعاش أفلام الرسوم المتحركة في روسيا بعدما أبرم عقودًا عدّة مع «نتفليكس»، لكن هذا الازدهار ينعكس سلبًا على سينما المؤلف الموروثة من الحقبة السوفياتية، بحسب بعض متتبّعي القطاع.

واستثمرت السلطات الروسية بكثافة لإحياء هذا القطاع على غرار قطاعات أخرى بعد انهيار الاتحاد السوفياتي الأمر الذي أدى إلى إبرام استوديو «باروفوز» العام اتفاقات مع جهات خارجية، وفق «فرانس برس».

ويؤكد المدير العام للاستوديو، أنتون سميتانكين، في مقر الشركة في موسكو «لدينا منتج لكل سوق».

وينهمك في الاستوديو جيش من الرسامين الذين ينجزون الوجوه والديكورات عبر الحواسيب.

ويقول يفغيني غولوفن المدير الفني للاستوديو «لقد أخذنا أفضل ما في المدرسة الروسية من علاقات بين الأشخاص والصداقة والتعاون. كل أفلامنا تزخر بالطيبة ويمكن للأطفال من كل الأعمار مشاهدتها».

وأسس استوديو «باروفوز» (القاطرة بالروسية) في العام 2014 وعرف تطورًا سريعًا جدًا وانتقل من نحو عشرين موظفًا إلى 300 وراح ينتج مسلسلات للرسوم المتحركة تبث في 55 بلدًا. وهو من ضمن شركة قابضة أسستها «في جي تي أر كاي» شركة المرئي والمسموع الرئيسية في روسيا.

في سبتمبر، اشترت منها منصة «نتفليكس» الأميركية مسلسلين أحدهما «ليو أند تيغ» حول مغامرات نمر وفهد في سيبيريا.

في ربيع العام 2018 وقعت الشركة القابضة اتفاقين مع الصين. وقد تمت دبلجة حوالي عشرة من مسلسلات الاستوديو وكُيفت لتتماشى مع «الخصائص الثقافية» في السوق الصينية. وهي تبث الآن على المنصات الأربع الرئيسية في البلاد.

ومن الممكن أن يصل عدد المشاهدين الشهري إلى أكثر من 1,5 مليار مستخدم. بالمقارنة بلغ عدد المشتركين في «نتفليكس» في يناير الماضي 139 مليونًا.

تدخل بوتين 
كلية التحريك الروسية التي كان مشهودًا لها في عهد الاتحاد السوفياتي بفضل حسها الابتكاري وعوالمها الشاعرية جدًا، تعود من بعيد.

ففي التسعينات ومطلع الألفية فقد استوديو «سويوزمولتفيلم» العام الذي يقف وراء تحف سوفياتية في المجال، السيطرة على أعماله السابقة بسبب مصاعب مالية.

في العام 2011 تولى فلاديمير بوتين الذي كان رئيسًا للوزراء حينها، زمام الأمور ليعيد صورة هذه القطاع إلى سابق عهدها المشرق.

وقال خلال لقاء مع محترفين من بينهم يوري نروشتين مؤلف «القنفذ في الضباب» (1975) وهو فيلم قصير حول رحلة حيوان ثديي صغير تائه في الطبيعة، «تتعرضون للسرقة ولا تتفوهون بكلمة». وآسف للتراجع الكبير في الساعات المنتجة والتي انتقلت من 400 ساعة تقريبًا خلال الحقبة السوفياتية إلى حوالي عشرين في العام 2011.

وأعادت الحكومة يومها إلى «سويوزمولتفيلم» الحقوق على أعمالها السابقة واستثمرت في غضون خمس سنوات حوالي 900 مليون روبل (12 مليون يورو) على ما ذكرت صحيفة «كوميرسانت». وتم تحديث التجهيزات وانتقل الاستوديو إلى مقر جديد.