تدريس العلوم بغير العربية يثير الجدل في المغرب

مدرّسة تقرأ نصا بالأمازيغية في 27 سبتمبر (أ ف ب) 2010

تشهد المغرب جدلًا كبيرًا في الأوساط السياسية والاجتماعية حول مسألة تدريس المواد العلمية بلغة غير العربية، فيما يجمد البرلمان قانونًا حول هذا الانفتاح اللغوي.

واعتبر حزب الاستقلال (معارضة) أن طرح مشروع القانون-الإطار هذا أمام مجلس النواب يثير «أزمة تشريعية غير مسبوقة» داعيًا الحكومة إلى «ربط طلب الموافقة على مشروع القانون الإطار المتعلق بالتربية والتكوين والبحث العلمي، لدى مجلس النواب بتصويت لتجديد الثقة في الحكومة حتى تواصل تحمل مسؤوليتها»، وفق «فرانس برس».

واعتمد مجلس الوزراء مشروع القانون-الإطار هذا لتنظيم قطاع التعليم في منتصف العام 2018 مما أثار معارضة باسم الدفاع عن الهوية الوطنية.

ومن نقاط الخلاف الرئيسية تدريس المواد العلمية والتقنية بالفرنسية، وبدرجة أقل بالإنجليزية وفرض رسوم مدرسية على العائلات الميسورة. والهدف من الاقتراح، تحضير التلاميذ بشكل أفضل لمرحلة التعليم العالي، الذي يقدم بالفرنسية في غالبية الاختصاصات.

وتشكل العربية والأمازيغية لغتي البلاد الرسميتين، إلا أن الفرنسية مستخدمة بشكل واسع في أوساط العمل. وتفيد المنظمة العالمية للفرنكوفونية بأن المغرب كانت تضم في العام 2018 أكثر من 12,7 مليون ناطق بالفرنسية من أصل 35 مليون نسمة عدد سكانها الإجمالي.

وطرح مشروع القانون-الإطار المجلس الأعلى للتعليم، وهو هيئة استشارية مكلفة بوضع «رؤية استراتيجية من أجل مدرسة الإنصاف والجودة والارتقاء».

وسبق لهذا المشروع أن أدى إلى مواجهة بين حزب العدالة والتنمية (إسلامي يدير الائتلاف الحكومي) وحزب الاستقلال اللذين يدافعان عن العربية تقليديًا من جهة، والأحزاب الأخرى المؤيدة الانفتاح اللغوي. وعادت الخلافات لتظهر الأسبوع الماضي مما أدى إلى إعادة النص مرتين إلى البرلمان.

انقسامات عميقة
أدى المشروع إلى انقسامات عميقة حتى داخل حزب العدالة والتنمية المدافع عن العربية الفصحى. فرئيس الوزراء السابق عبد الإله بنكيران، الأمين العام السابق لحزب العدالة والتنمية الذي لا يزال يحتفظ بشعبية داخله، دعا خلفه في الحكومة سعد الدين العثماني وهو من الحزب نفسه، إلى الاستقالة في حال إقرار القانون. وهو يعتبر الفرنسية «لغة المستعمر» فيما يشكل إقرار القانون «خيانة للمبادئ التي اتفقنا عليها» في الحزب.

وقال ناصر نعنان المسؤول في الكونفدرالية الديمقراطية للشغل المعارضة لمشروع القانون «الفرنسية مستخدمة بحكم الأمر الواقع لكن ليس بحكم القانون وهذا يعني أن ثمة غموضًا». وتعارض هذه النقابة خصوصًا الإجراءات التي ستؤدي إلى «خصخصة القطاع».

وتنقسم الصحف المغربية بين المدافعين عن اللغة العربية والداعمين الانفتاح على اللغات الأجنبية، أمام البطالة التي تضرب واحدًا من كل أربعة قاطنين شباب في المدن.

وعنونت صحيفة «أوجوردوي لو ماروك» الصادرة بالفرنسية الخميس حول «المزايدات» الحاصلة، فيما نقلت صحيفة «أخبار اليوم» عن مسؤول في حزب الاستقلال قوله إن مشروع القانون الإطار «غير دستوري وهدفه الفرنسة».

وأوصت ندوة رؤساء الجامعات في المغرب مطلع مارس بتعليم المواد العلمية بالفرنسية داعية في الوقت ذاته إلى تعليمها أيضًا بالإنجليزية. وفي المعسكر المقابل جمعت عريضة مئات التواقيع على ما ذكرت وسائل إعلام محلية.

واعتمدت سياسة تعريب التعليم في المغرب في مطلع الثمانينات لتعزيز دور المحافظين والإسلاميين خصوصًا أمام اليسار المعارض.

الكثير من المسؤولين السياسيين حتى المؤيدين لتعريب التعليم يرسلون أولادهم إلى مدارس أجنبية

إلا أن الكثير من المسؤولين السياسيين حتى المؤيدين لتعريب التعليم يرسلون أولادهم إلى مدارس أجنبية لضمان مستقبل أفضل لهم. وتضم المغرب حوالي أربعين مدرسة معتمدة للتعليم بالفرنسية، أي من أوسع الشبكات في العالم.

وقال الكاتب محمد الناجي عبر «فيسبوك»: «في أحد الأيام قرروا التعريب من دون أن نمتلك الوسائل لذلك. واليوم يقررون الفرنسة مع أننا لا نملك الوسائل لذلك. هذا طبيعي: فهم يقررون مصير أطفال الآخرين فيما أطفالهم غير معنيين. فالسياسة هنا على المحك وليس اللغة فقط».

وغالبًا ما تؤجج مسألة اللغة المشاعر في المغرب في وقت دعا فيه بعض المثقفين إلى التعليم باللغة الدارجة حتى، حسب «فرانس برس».

وتفيد منظمة اليونسكو بأن المغرب هي من بين الدول الخمس والعشرين الأقل تقدمًا في العالم على صعيد التعليم مع نسبة أمية تصل إلى 30% تقريبًا.

وغالبًا ما تنتقد نقاط الضعف في النظام التربوي المغربي من صفوف مكتظة وإغلاق أعداد كبيرة من المدارس والتسرب المدرسي وغيرها.

ويرتاد أطفال العائلات الميسورة المدارس الخاصة أو الأجنبية، في حين تغلق عشرات المدارس الرسمية أبوابها سنويًا لتقوم مكانها مشاريع عقارية أحيانًا.