معبد عائم يتصدى للتآكل الساحلي في تايلاند

يرفض الراهب سومنويك أتيبانيو المشرف على معبد تايلاندي بات عائما الاستسلام وهو أصبح اليوم رأس الحربة في كفاح هدفه إصلاح السواحل السريعة التآكل في البلاد (أ ف ب)

يناضل الراهب سومنويك أتيبانيو، المشرف على معبد تايلاندي بات عائمًا، لعدم الاستسلام والتخلي، وهو أصبح اليوم رأس الحربة في كفاح هدفه إصلاح السواحل السريعة التآكل في البلاد.

وتعرض عوامل محفزة للتغير المناخي، منها الزراعة الصناعية والتوسع الحضري السريع، سواحل تايلاند للخطر وتجردها من أشجار المانغروف البالغة الأهمية وتترك بعض المباني مثل معبد سومنويك عائمة وسط المياه، وفق «فرانس برس».

وبدأ منسوب المياه بالارتفاع قبل ثلاثين عامًا، وانتقل خلالها معظم السكان الذين يعيشون في قرية ساموت تشن لصيد الأسماك لمسافة مئات الأمتار إلى الداخل لإعادة بناء منازلهم الخشبية.

يقف الراهب البالغ 51 عامًا بلباسه الأصفر قرب ديره الذي يطفو على ركائز والذي أطلق عليه اسم «المعبد العائم»، ويدل إلى نقطة في البحر كانت تقع فيها ذات يوم المدرسة المحلية.

وقال الراهب في ساموت تشن الواقعة على مسافة ساعة من العاصمة التايلاندية بانكوك: «هذا المعبد كان يقع في وسط القرية».

وأضاف مشيرًا إلى المعبد الذي يمكن الوصول إليه اليوم عبر جسر صغير للمشاة: «إذا نقلناه، لن يعرف الناس حتى أنه كان هناك معبد هنا على الإطلاق».

وكانت غابات المانغروف الواسعة التي يضم خليج تايلاند بعضًا من أكبرها في العالم تحمي هذه السواحل، وهي كانت بمثابة آلية دفاع طبيعي ضد التآكل الساحلي بفضل جذورها الواسعة التي تعزز استقرار الخط الساحلي. لكن الحفاظ عليها كان معركة خاسرة.

أُزيلت غابات المانغروف بهدف تنمية واسعة النطاق لمزارع القريدس ومصانع الملح إضافة إلى تشييد المنازل والفنادق الجديدة التي ظهرت بفضل طفرة التنمية الحضرية في العقود الأخيرة.

فقدت تايلاند نحو ثلث غابات المانغروف الساحلية الشاسعة بين العامين 1961 و2000 وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الموارد البحرية والساحلية في البلاد وبرنامج الأمم المتحدة للبيئة.

ويؤثر تغير المناخ أيضًا على انحسار هذه الغابات. فقد أدت الأمواج العاتية والرياح الموسمية الشديدة إلى اقتلاع أشجار المانغروف في خليج تايلاند، وهو عرضة للخطر خصوصًا لأن مياهه ضحلة للغاية.

وقال تاناوات جاروبوغساكول وهو مستشار لدى الحكومة التايلاندية بشأن سياستها لمكافحة التآكل: «الأمواج وحركات المد والجزر أعلى من السابق».

وكشفت دراسة نشرتها العام الماضي مجلة «نيتشر» العلمية أن السواحل الآسيوية وسواحل بحر قزوين هي الأكثر تضررًا من التآكل الساحلي في العالم.

إلا أن نطاق المشكلة عالمي. فقد اندثرت عشرات الآلاف من الكيلومترات المربعة بسبب التآكل الساحلي في أنحاء العالم في الفترة بين العامين 1984 و2015 وفق الدراسة.

وفي تايلاند، يعاني ربع سواحل البلاد أو نحو 700 كيلومتر، التآكل، بعضها «بشكل كبير» وفقًا لبيانات حصلت عليها وكالة «فرانس برس» من إدارة الموارد البحرية والساحلية.

وتبذَل جهود حثيثة لإصلاح النظام البيئي للمانغروف في تايلاند من خلال مخطط وطني لزرع الأشجار، يشارك فيه متطوعون في أماكن مختلفة بما فيها قرب المعبد.

وقال وايسون ديتسوان، مدير هذا البرنامج، «يحمل هذا المشروع اسم بلانتينغ إيه فوريست إن بيبولز هارتس (زرع غابة في قلوب الناس)».

ومن خلال هذا المشروع الذي أقامته سلطات مدينة بانكوك في العام 2016، أُعيد زرع 34 هكتارًا تقريبًا من غابات المانغروف في أنحاء البلاد.

ويأمل وايسن نجاح هذا المشروع فيما فشلت مبادرات مشابهة أخرى. ومنذ 10 سنوات تقريبًا، يساعد تاناوات سكان ساموت تشن على زرع أشجار المانغروف، لكن بعض المناطق تحتاج إلى وقت كثير ومجهود كبير لتعود كما كانت.

وقال تاناوات: «حتى لو زرع الكثير من أشجار المانغروف، فهذا الأمر لن يساعد»، وفق «فرانس برس».

واُعتُمدت استراتيجية أخرى إضافة إلى زرع الأشجار تتمثل في تثبيت أعمدة من الإسمنت في قاع البحر وعلى الساحل لتكون بديلًا لجذور المانغروف.

وهذه الإستراتيجية أثبتت فعالياتها في باتايا السياحية، حيث ساعدت الأعمدة الإسمنتية على ترميم أمتار عدة من الساحل.

أما بالنسبة إلى سومنويك، فرغم انحسار التآكل حاليا، يبقى الأمل ضئيلًا في أن يرجع معبده إلى ما كان عليه في السابق.

لكن الفيضانات جلبت أمرا إيجابيًا واحدًا... فعشرات السياح يتدفقون إلى ما يسمى المعبد العائم لالتقاط صور سيلفي أمامه ونشرها على «إنستغرام».