علي القديري لـ«الوسط»: «نقارش» أسطورة أتمنى أن تنال إعجاب المشاهدين

الفنان علي القديري (بوابة الوسط)

الفنان والمخرج علي القديري قدم العديد من الأعمال الفنية للمسرح وللشاشة الصغيرة وفي الآونة الأخيرة استهوته الأعمال البدوية فقدم مسلسل «دموع الرجال» في أكثر من جزء وفي العام الماضي كانت لديه تجربة أخرى من خلال مسلسل بدوي آخر وهو «الراعي ربي» للكاتب عبدالله المطرطش، وخلال هذا الموسم جاءنا بعمل جديد سيعرض في شهر رمضان المقبل وهو «نقارش» للكاتب فتحي القابسي.. التقيناه في «الوسط» للحديث عن مسلسله الأخير والكثير في حياته الفنية.

● ما الذي يميز مسلسل «نقارش» عن أعمالك السابقة؟
لكل عمل درامي حكاية وله صراع ورؤية سواء على الصعيد الفكري أوالبصري، فمسلسل «دموع الرجال» له رابط واقعنا بالماضي وكذلك «الراعي ربي»، أما «نقارش» له شكل الأسطورة وخرافة من خراريف عجائزنا زمان، ونحن وددنا أن نقول من خلال هذا العمل الذي كتبه المبدع فتحي القابسي أن الحكواتي موجود في ليبيا وأن تراثنا جميل جداً، وكثير من المشاهدين في المنطقة الغربية يتساءلون من هي «نقارش»، وطبعًا الإجابة سيجدونها من خلال هذا العمل الذي أتمنى أن ينال إعجاب كل المشاهدين الليبيين والعرب، والآن في هذا الوقت الذي يمر به العالم من عولمة ومحاولات طمس الهوية العربية وطمس تراثنا، إلا أن هذه الأعمال تعرف أجيالنا بموروثنا الشعبي والتراثي والذي نخشى أن يندثر.

● ما هو سر اتجاهك للأعمال البدوية والتراثية؟
الذي يستهويني في الأعمال البدوية والتراثية على الرغم من صعوباتها ومعاناتها في التحرك وفي النقل، ولكن عندما تنجز العمل التراثي تشعر بسعادة غامرة لأنك قدمت شيئاً مهما وأبرزت تراثنا، فلابد من إثبات هويتنا العربية وهويتنا الليبية، ولابد لهذه الأجيال أن تعرف تراثها وأصالتها وعاداتها وأعتقد الدراما هي خير معلم لهذه الأجيال، لأن هذه الأجيال لا تعرف شيئاً عن تراثنا وتاريخنا إلا ما شاهدوه من أعمال جسدت المعارك الحربية ضد الغزاة، فلابد من التعريف بتراثنا وكيف كانت حياة أهلنا، ولابد أن يعرفوا بساطة الحياة والكم الهائل من المحبة والمحنة والتضحية والإيثار والشرف والغيرة، وكل هذه المعاني السامية يجب أن تظهر في أعمالنا الدرامية.

● هل تفضل دومًا العمل كممثل في الأعمال التراثية التي تقوم بإخراجها؟
عندما أقوم بإخراج عمل ما قد تستهويني شخصية في هذا العمل وأشعر أنها قريبة مني فلا أتردد في لعب دور هذه الشخصية، لأن التمثيل متعة، ولو خيروني بين التمثيل والإخراج حتماً سأختار التمثيل ولكن قد أقوم بإخراج عمل درامي ولكن لا أحب أن أقوم بأي دور في هذا العمل، ربما لأن الشخصيات المكتوبة فيه لم تستفزني أو لم أجد نفسي في أي منها.

● ما هي الصعوبات التي تواجه المخرج الليبي؟
الصعوبات التي تواجه المخرج الليبي في الوقت الحاضر هي قلة الثقة في الفنان من الدولة ومن وزارة الثقافة وبعدها من الناس، لابد من الدولة أن تمنح الثقة الكاملة في الأعمال الدرامية الليبية وفي المخرج الليبي، فلدينا مخرجين حقيقين وإن كانوا قلة هؤلاء لابد من الدولة أن تضع فيهم الثقة، وعلى الدولة أيضاً أن تقوم بعمل دورات متقدمة في فنون الإخراج حتى نستطيع أن ننتج أعمالاً ترتقي للمستوى، ولو أن الدولة تهمها الثقافة والفن فلابد من دعمهما، والدولة إذا لم تحترم الفنان والمثقف فقل عليها السلام، وانتهر الفرصة وأطرح سؤالاً مهماً، ما الذي قدمته دولتنا للفنان الليبي؟ فقط كل عام تخصص ميزانيات ويتم صرف أغلبها على أشياء تافهة، فالدولة التي لا تحترم الفنان فلن تحظى باحترام الدول الأخرى نهائياً، ولابد على رئيس الدولة ووزير الثقافة أن يحترموا المثقف والفنان وأن يمنحوه الثقة ولابد من وجود نقابة حقيقية حتى نعرف أن هذا فنان حقيقي وذاك غير حقيقي وأن هذا متسلق وذاك غير متسلق.

● كيف ترى الحركة النقدية الفنية في ليبيا؟
الحركة النقدية الفنية في ليبيا ليس لها وجود على الإطلاق، فلا يوجد لدينا نقاد حقيقيون، والنقد الفني عندنا بالعاطفة، لا يوجد لدينا نقاد كما هو الحال في مصر وسوريا فهم عندما يتناولون الأعمال الفنية في صحفهم أو في ندواتهم فإنهم يتناولونها بشكل علمي ومهني ولا يتحدثون عنه بلغة المجاملة، فلا يوجد في النقد الفني الحقيقي أعجبني ولم يعجبني، لكننا نحتاج في ليبيا إلى نقد فني علمي يقدمه متخصصون فإذا ارتقى النقد الفني فإن الفن سيرتقي وينعكس كل ذلك على أداء الفنان والمخرج وبقية أطقم العمل وأكررها مرة أخرى أن ما نراه اليوم أغلبه ليس نقداً حقيقياً وإنما نقد عاطفي مبني على المجاملة وهذا النقد الانطباعي والعاطفي لا يخدم الفن بل يكون معول هدم في كثير من الأحيان.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط