منتدى السعداوي يحتفي بأمسيته المئة

منتدى السعداوي يحتفي لمناسبة إقامة الأمسية المئة (تصوير: عبدالقادر الكانوني)

نظم منتدى بشير السعداوي، السبت، بمقره بمنطقة السبعة، احتفالية أحياها نخبة من الشعراء والكتاب، لمناسبة إقامة الأمسية المئة ضمن سلسلة نشاطاته الثقافية.

وأشار رئيس مجلس إدارة المنتدى، فتح الله بشير السعداوي، في كلمته إلى أن الثقافة هي القضية الرئيسة في محور المنجز الإنساني، والجدار الأخير المتبقي للدفاع عنه، كما أن الفضاءات الثقافية مهمة كنافذة يطل منها الشعراء والقصاصون والروائيون على جمهورهم، ويتمكنون بشكل مباشر، من شد المتلقي إلى دائرة الفعل الثقافي بالحوار المباشر والإجابة عن تساؤلاته، والانتقال منه بالتالي إلى تحقيق شرط التواصل المجتمعي.

وألقى الشاعر عبد القادر العربي بالمناسبة نصًّا يستنهض الطاقة الفكرية للمبدعين، ويعزز مفهوم الهوية الوطنية للشاعر من محيطها الجغرافي الضيق إلى آفاق تشكل معه ذائقة تنتمي إلى عالم استشرافي أوسع.

واستمع الجمهور لموشحات أندلسية من تلاميذ مدرسة الأنوار، مزجت في تقاطيعها الموسيقية بين التراث والحداثة، وألهمت كلماتها خيال الحضور وهو يلامس أبعادها الجمالية والروحية.

وقدم الشاعر محمد المزوغي نصين، الأول بعنوان «سريت إلى أعلى»، والثاني «رجل بلا وطن»، يحاكي فيه الوجدان الإنساني، ويقف على تحولات الضمير البشري داخل دوائر القلق، مبرزًا في كشف صوفي عميق بواعث هذا التشظي.

وتحدثت الروائية عائشة إبراهيم عن القيمة الحياتية للنص الإبداعي بشكل عام بقولها: «إن فن السرد يضاهي اكتشاف النار والكتابة»، وترمي من ذلك إلى جوهر العملية السردية، وهو الخيال الذي أخرج الإنسان الأول من كهفه وأطل به على الدنيا، وتخلص إلى أن بنية هذه المعادلة تقوم على استنطاق مفردات النص الإنساني بجميع ألوانه وصوره وسحبه إلى خانة السؤال السردي ومحاولة تقديم إجابات عنه.

وشاكس الشاعر الشعبي الجمهور بنص حمل عنوان «حواء»، يمزج بين المدح والهجاء للمرأة في رحلتها مع الرجل، في قالب فكاهي جميل، والإشارة إلى أن حواء كيفما كانت أهواؤها وأحوالها النفسية فهي الرفيقة الأبدية وعكاز الرجل في صراعه مع الزمن، وذلك من خلال تباين مواقفها في أحداث تاريخية لها دلالتها في ذاكرة الإنسان العربي والشرقي عمومًا.

وألقت الشاعرة حنان محفوظ نصًّا بعنوان «مكحلة» ينهض في إيقاعه على الألم الداخلي للذات ومفارقات واقعها، تقول في بعض أبياته «هذا هو الألم الحزين ما أثقله / فرح بلا شمع بلا نور/ ما أبخله / كلما آنست طيبًا جاء حزني جلله».

واستنطق الشاعر محمد الدنقلي في أبيات من الشعر المحكي شواغل العاطفة الرجولية، عبر رسائل يبرقها في ومضات إيحائية إلى نصفه الآخر (الأنثى) وذلك من خلال نصوص حملت عناوين «كوني من كان» و«علميني» و«أس».

وألمحت الشاعرة هناء المريض في نصوص ذات طابع تصويري مكثف إلى الرابط الخفي بين البوح الشعري والبوح النفسي، في بانورما من ردود الأفعال المختلفة.

واُختُتمت الأمسية بتكريم منتدى السعداوي لعدد من الأدباء والكتاب والإعلاميين لدورهم في نشر الفكر والأدب ومساهمتهم في تأكيد أهمية الوعي الثقافي، ومن ضمن الذين كرموا، الشاعر محمد الدنقلي، والصحفية فتحية الجديدي، والناقد يونس الفنادي، والشاعرة حنان محفوظ، والدكتورة كريمة بشيوة.

 

منتدى السعداوي يحتفي بمناسبة إقامة الأمسية المائة (تصوير: عبدالقادر الكانوني)