«أبولو 11» يعطي زخمًا جديدًا للمهمة التاريخية بمشاهد غير مسبوقة

صاروخ «ساتورن الخامس» الذي حمل نيل أرمسترونغ ومايكل كولينز وباز ألردين عند إطلاقه، 16 يوليو 1969 (أ ف ب)

يضم الفيلم الوثائقي الجديد «أبولو 11» الذي يحكي قصة الخطوات الأولى للإنسان على سطح القمر، لقطات مدهشة مع مشاهد لم يكشف عنها النقاب لحوالي خمسة عقود.

ويعطي هذا الفيلم الذي عرض للمرة الأولى في مهرجان «سندانس السينمائي» الذي ينظم سنويًا في ولاية يوتا، في يناير وخرج إلى الصالات الأميركية في نهاية الأسبوع، زخمًا جديدًا لأشهر مهمة فضائية نفذت بين 16 و24 يوليو 1969، وفق «فرانس برس».

ويمزج الوثائقي صورًا معروفة جيدًا مع لقطات «نفيسة» عثر عليها في مستودع تابع لهيئة المحفوظات الوطنية وقد رقمنت للمرة الأولى.

وقال المخرج تود دوغلاس ميلر «يضم الفيلم نسبة كبيرة تبلغ 50% من المشاهد التي لم تعرض في السابق، ولكن في الحقيقة، فإن 100% منها لم تشاهد من قبل بهذه الجودة». 

وتتميّز التسجيلات بجودتها العالية، وهي تظهر مسارات الناقل العملاق التابع لوكالة الفضاء الأميركية (ناسا) الذي استخدم لنقل صاروخ «ساتورن الخامس» الذي أطلق الطاقم إلى الفضاء. وتغطي الصور الشاشة بكاملها.

وتعد هذه المشاهد الآسرة من بين الكثير من اللقطات التي عثر عليها في البكرات التي اكتشفها دان روني أمين الأرشيف في قسم الأفلام في المحفوظات الوطنية.

وعثر عليها غير مصنّفة، ومن دون أي مؤشر حقيقي لمحتوياتها باستثناء كلمة «أبولو 11»، في مستودع في ضواحي ولاية ميريلاند حيث تتدنى درجة الحرارة تحت الصفر.

وقال روني الذي عمل مع ميلر على الصور لتصبح مناسبة للعرض على الشاشة «كنا نعلم بوجود هذه اللقطات بنسق كبير، لكن الأمر استغرق الكثير من البحث لمعرفة ما كان موجودًا فيها». وأضاف «كان يكمن الجزء الحقيقي من الاكتشاف في البحث الذي قادنا إلى الكثير من المعلومات الجديدة عن محتوى المادة وجودتها».

وزوّدت هيئة المحفوظات الوطنية طاقم العمل 279 بكرة من أفلام 16 و35 و65 و70 ميليمترًا. وكانت البكرات بقياس 65 ميليمترًا و70 ميليمترًا تشكّل قياسًا فريدًا من نوعه في ذلك الوقت واستخدمت في السينما خلال الخمسينات والستينات.

واستعمل جزء واحد من هذا الكنز في تصوير فيلم «مونووك وان» العام 1972. وربما لم تستخدم «ناسا» تلك البكرات «بسبب صعوبة العمل بهذه الأحجام الكبيرة، وربما افتقرت إلى المعدات والخبرة»، وفق روني.

مزيد من اللقطات؟
استخدمت «ناسا» نسق الأحجام الكبيرة لتصوير العمليات الأرضية في مركز كينيدي الفضائي، وفي السفينة التي استخدمت لإعادة رواد الفضاء نيل أرمسترونغ وباز ألدرين ومايكل كولينز إلى البرّ بعد انتهاء مهمتهم التاريخية.

وبينما تصوّر الكاميرا الصاروخ من الأعلى إلى الأسفل بلقطة مقرّبة، يحصل المشاهدون على إحساس بمدى حجمه الهائل، ويظهر الرواد وهم يلبسون بذاتهم الفضائية.

ويضم الفيلم أيضًا لقطات صوّرها في ذلك الوقت مصورون لآلاف الناس الذين تجمعوا على شاطئ كوكوا للتفرج على عملية الإطلاق والمناظير في أياديهم.

وتبيّن مشاهد أخرى صفوفا من المهندسين الذكور في قمصان بيضاء وربطات عنق بلون داكن في غرفة العمليات والتحكم في هيوستن.

وتتوافر على «يوتيوب» صور بنسق أصغر التقطها رواد الفضاء الذين كانوا في مهمة «أبولو»، لكن المخرج أعاد رقمنة بعضها التي كانت تعتبر بنوعية متواضعة لتصبح متجانسة مع الصور الأكبر حجمًا وبالتالي يصبح مشهد تلك المهمة كاملاً.

ويكمن نجاح الفيلم في جمع الصور التي كانت موجودة والصور التي اكتشفت حديثا لتسرد الأحداث كما جرت وقتها: يوجَّه المشاهدون بصوت مذيع «سي بي إس» الشهير والتر كرونكايت والتواصل اللاسلكي بين رواد الفضاء ومركز هيوستن.

وأعيدت برمجة اللقطات لتتناسق مع المشاهد الجديدة.

ويرجح روني أن يكون قد عُثر على كل المواد المتعلقة بمهمة «أبولو 11» والموجودة في هيئة المحفوظات الوطنية، لكنه يضيف: «لا أستطيع أن أكون متأكدًا من أنها غير موجودة في مكان آخر».