ياليتسا أباريسيو.. مُدرسة تنافس على الأوسكار

ياليتسا أباريسيو في هوليوود في 10 ديسمبر 2018 (أ ف ب)

بفضل السينما وسحرها، تحولت حياة الشابة ياليتسا أباريسيو (25 عامًا) من مدرّسة في مدينة جبلية في إحدى أفقر ولايات المكسيك، إلى ممثلة تنافس على جائزة أوسكار أفضل ممثلة.

ترعرعت أباريسيو، بطلة فيلم «روما»، المتحدرة من السكان الأصليين في مدينة تلاخياكو، التي تضمّ حوالى 40 ألف نسمة وتقع في ولاية واهاكا الجنوبية، إحدى أفقر المناطق في البلد. وهي عاشت في كوخ تغطيه ألواح الصفيح وسط الدجاج والأبقار، حسب «فرانس برس».

ولم تكن شاهدت يومًا فيلما سينمائيا قبل بلوغها الخامسة عشرة من العمر ،وقت ذهبت في رحلة مدرسية إلى مدينة بويبلا على مسافة حوالى 350 كيلومترا من مسقط رأسها.

وكانت صالة السينما الوحيدة في تلاخياكو أغلقت أبوابها «قبل سنوات عدّة» بسبب انتشار نسخات فيديو مقرصنة من الأفلام، بحسب ما أوضح ميغيل أنخيل مارتينيس المسؤول عن المعهد الثقافي في هذه المدينة.

في سوق تقع على مقربة من الكنيسة، تباع نسخة مقرصنة من فليم «روما» للمكسيكي ألفونسو كوارون في مقابل 20 بيزوس (دولار واحد). وتؤدي ياليتسا في هذا الفيلم الذي يتضمن عناصر من حياة المخرج الشهير دور الحاضنة التي تعلّق بها في منزله في حيّ روما في مكسيكو.

ولقي أداء الشابة في الفيلم استحسانا كبيرا في أوروبا والولايات المتحدة وسرعان ما تصدّرت صورها أغلفة مجلات عالمية عريقة. وهي أوّل امرأة من السكان الأصليين تنافس على أوسكار أفضل ممثلة. غير أن هذه الشهرة المستجدّة أثارت تعليقات عنصرية على مواقع التواصل الاجتماعي وأيضا في أوساط الممثلين.

وندّد الممثل المكسيكي سيرجو غويري (60 عاما) خلال حديث خاص سرّب على الانترنت «بترشيح شابة من السكان الأصليين تكتفي بالقول في دورها نعم أو كلا سيدتي لأوسكار أفضل ممثلة».

وردّ كوارون على هذا النقد بالقول إن «ياليتسا هي من أفضل الممثلات اللواتي تعاونت معهن. ومن غير الصائب التفكير في أنها اكتفت بتأدية مهماتها الحياتية وهذه النظرة تنطوي على عنصرية وتخفّض من شأنها». لكن بعض سكان منطقتها أيضا يظنون أنها لا تستحق هذا التقدير. وقال روخيليو لوبيس وهو بائع حلي: «لم يرق لي الفيلم عموما وأداءها خصوصا، فهو بدائي جدًا».

أما غلاديس موراليس (24 عاما) التي ارتادت المدرسة الابتدائية مع ياليتسا، فهي أخبرت أن الممثلة زارت مسقط رأسها لمناسبة أعياد نهاية السنة، مشيدة «بتواضعها» بالرغم من شهرتها.

وأعربت كاتالينا تشافيز (39 عاما) عن سعادتها بهذا الترشيح قائلة «آمل بأن تفوز بجائزةالأوسكار».

كيف تسنّى لياليتسا أن تنتقل من حياتها المتواضعة إلى مصاف الفنّ السابع؟
في أبريل 2016، أطلق نداء في تلاخياكو ومناطق أخرى في المكسيك بحثا عن ممثلين لتأدية أدوار شخصيات «روما».

فخطرت على بال مارتينيس المسؤول عن المعهد الثقافي في المدينة إديث أباريسيو شقيقة ياليتسا البكر، وهو اتصل بها لتشارك في جلسات اختبار الأداء.

وأوضح «صوتها رائع وهي جدّ موهوبة وودودة وتتمتّع بسحر خاص»، حسب «فرانس برس».

وأتت إديث برفقة شقيقتها وشاركت في الجلسة التي التقطت خلالها صور لها وأجابت فيها عن خمسة أسئلة حول حياتها الشخصية، غير أن المشرفين على الحدث أصرّوا على أن تشارك ياليتسا أيضا في الجلسة.

وردّت هذه الأخيرة «أنا لم أحضر للمشاركة بل لمرافقة أختي». لكن إديث شجّعتها على القيام بالأمر. ووقع عليها الخيار في نهاية المطاف لتمثّل في فيلم كوارون الذي لم تكن قد سمعت عنه من قبل، بحسب مارتينيس.

المزيد من بوابة الوسط