نادين لبكي: فوز «كفرناحوم» بالأوسكار سيدعم رسالة الفيلم

المخرج اللبنانية نادين لبكي في مكتبها في الأشرفية بلبنان (أ ف ب)

ترى المخرجة اللبنانية نادين لبكي التي ينافس فيلمها الاجتماعي «كفرناحوم» للفوز بأوسكار أفضل فيلم أجنبي الأحد المقبل في هوليوود، أن المعركة الأصعب بدأت للتو في محاولتها إحداث تغيير في بلادها.

وكان فيلمها المؤثر حول الفقر والصمود في أوساط البؤس في بيروت فاز بجائزة لجنة التحكيم في مهرجان كان في مايو الماضي ووقف الحضور مصفقًا لمدة 15 دقيقة بعد عرضه، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويتناول «كفرناحوم» قضية الأطفال المهملين والمحرومين من أوراق ثبوتية في لبنان، وتأمل لبكي التي ترشحت للانتخابات البلدية في بيروت في 2016، أن تضاف جائزة الأوسكار لرصيد الفيلم من المكافآت وتساهم كذلك في تعزيز تأثيره على المجتمع.

وتنوي المخرجة البالغة 45 عامًا أن تستغل شهرتها المتزايدة لتحريك الوضع في بلدها، وأكدت «أشعر بأنه واجب وليس خيارًا وهذا ما سنباشر به قريبًا، وسنعرض الفيلم على الحكومة وننظم طاولات مستديرة مع قضاة ومحامين، قد يكون لذلك تأثير كبير وقد لا يكون، لكن علينا أن نحاول».

وغيّر الفيلم وهو الثالث لها، حياة ممثليه الذين كان عدد كبير منهم يواجهون المصاعب نفسها مثل شخصياتهم،  خلال تصوير الفيلم الذي استمر ستة أشهر.

ويتتبع فيلم «كفرناحوم» الصبي زين الذي يفر من عائلته عندما تُرغم شقيقته سحر على الزواج من رجل يكبرها سنًا في مقابل المال، وأخذته الأثيوبية رحيل التي تعمل في لبنان من دون إجازة عمل تحت جناحيها. وهو سيهتم بابنها الصغير يوناس عند توقيفها وزجها في السجن، والتشابه بين شخصيات الفيلم وحياة أبطاله، ملفت جدًا.
 
فوالدة يوناس الحقيقية وفي الفيلم أوقفتا خلال التصوير وكانتا في السجن عند تصوير مشاهد الطفلين وهما متروكان في شوارع بيروت، وفي الفيلم يحلم زين بالهروب يومًا من البؤس والانتقال إلى السويد.

وانتقل اللاجئ السوري الذي يلعب دور زين في الفيلم للإقامة في النرويج بحيث حصل على اللجوء بمساعدة الأمم المتحدة مع عائلته في منزل مطل على البحر.

وقالت لبكي «لا أعرف لماذا حصلت هذه الأمور، ربما لأن نصّ الفيلم كان مستوحى من الواقع إلى حد بعيد وكان من المحتم أن يحصل ذلك».

ويرتاد زين المدرسة الآن فضلًا عن أطفال آخرين في الفيلم، الذي حقق إنجازات جديدة للسينما اللبنانية وتلقى دعمًا قويًا من النجمة الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري وآخرين، ورشح الفيلم للفوز بجوائز أوسكار وغولدن غلوب وسيزار وبافتا.

لكن بعض النقاد اعتبروا أن الفيلم يفرض مسارًا معينًا على المشاهدين ويرغمهم على التعاطف أمام هذا البؤس الاجتماعي العارم، إلا أن لبكي شددت على أن كبت المشاعر ليس جزءًا من ثقافتها.

وأوضحت «كأن يريد الناس ولا سيما النقاد أن تكون كل الأعمال السينمائية من كل أنحاء العالم متشابهة. ينبغي السماح لكل بلد بالتعبير عن هويته الخاصة».

وأضافت «من المؤلم أن أسمع كلامًا من قبيل التلاعب بالمشاعر وإباحية الفقر، خصوصًا أن الفيلم لا يرتكز على الكثير من الخيال فكل ما جاء فيه واقعي».

وأرادت المخرجة الناشطة أن تحدث صدمة في الجمهور ليتحرك وتعبئة صانعي القرار في لبنان حيث يشكل اللاجئون السوريون ربع سكان لبنان فيما الثقة بالسلطات متدنية.

وأكدت لبكي «يأتي الناس إلي والدمع في أعينهم ويقولون لقد غيّرتني إلى الأبد ولم أعد أنظر إلى طفل أراه تحت الجسر بالطريقة نفسها وأريد أن أتحرك بهذا الصدد وكيف تسعني المساعدة ..؟»، واعتبرت أن نيلها جائزة أوسكار في 24 فبراير سيدعم مساعيها بإحداث الفرق.

وختمت قائلة «لِمَ نستخدم كلمة مؤثرين ..؟ المشاهير هم مؤثرون إن أعجبهم ذلك أم لم يعجبهم وعليهم أن يستخدموا هذا التأثير بالطريقة الأفضل».