رودولف نورييف.. راقص الباليه الملهم

رودولف نورييف يرقص خلال تمارين على عرض بيتروشكا لسترفينسكي في 13 يناير 1982 في مسرح شاتليه في باريس (أ ف ب)

لا تزال شخصية السوفياتي الراحل، رودولف نورييف، أشهر الراقصين في التاريخ الحديث، مصدر إلهام لكتاب وسينمائيين حول العالم.

ومن هذه الأعمال أول فيلم يتناول حياة نجم الباليه الشهير بعنوان «وايت كرو» من بطولة رالف فاينس. وقدِّم الفيلم نهاية يناير في باريس ضمن مهرجان «صناعة الأحلام» على أن يبدأ عرضه في بريطانيا في 22 مارس، وفق «فرانس برس».

«أريد أن أبقى في بلدكم» بعد هذه الجملة البسيطة في مطار لو بورجيه قرب باريس في 16 يونيو 1961، أفلت الراقص السوفياتي البالغ 23 عامًا من حراسه في جهاز «كاي جي بي» ودخل التاريخ.

ويخلد الفيلم هذا المشهد الاستثنائي، حيث يتدخل ضابط فرنسي بمواجهة عناصر من «كاي جي بي» مذعورين يحاولون صد نورييف، قائلاً: «نحن في فرنسا هنا!» ملخصًا البعد السياسي لعملية الانشقاق إلى الغرب هذه.

وعنونت الصحف الدولية في اليوم التالي «الوثبة الكبيرة نحو الحرية» ورأت فيها انتصارًا «للعالم الحر» في السنة التي شيِّد فيها جدار برلين وسافر فيها غاغارين إلى الفضاء.

وتقول أريان دولفوس، صاحبة كتاب سيرة عن نورييف بعنوان «نورييف المتمرد»، «كان خائنًا للاتحاد السوفياتي وأفضل سفير للرقص الروسي».

خلال جولة لمسرح كيروف في لينينغراد (مارينسكي في سان بطرسبرغ حاليًا) في باريس، أثار نورييف (يؤدي دوره الراقص الأوكراني أوليغ إيفنكو) غضب جهاز «كاي جي بي» بخروجه مع صديقيه الباريسيين الجدد الراقص بيار لاكوت المعروف أكثر كمصمم رقص، فضلاً عن كلارا سانت الخطيبة السابقة لأحد أبناء أندريه مالرو الذي كان وزيرًا للثقافة.

ويستند الفيلم إلى سيرة وضعتها جولي كافانا، وتتخلله مشاهد تعود إلى ولادة نورييف في عائلة تترية مسلمة، والبؤس والجوع في أوفا في الغرب الروسي، مع أب صارم يعارض امتهان ابنه الرقص.

وفي طفولته لم يكن نورييف يملك حذاءً للذهاب إلى المدرسة. وللمفارقة بيع بعد وفاته خفا رقص عائدان له بـ9200 دولار.

ويعرج الفيلم على بداياته في أكاديمية فاغانوفا للرقص،حيث يلتقي مرشده أستاذ الباليه ألكسندر بوشيكن الذي يؤديه ببراعة رالف فاينس.

وأقام نورييف علاقة مع زوجة بوشكين ومع الراقص الشاب تييغا مريمكه. وتفيد أريان دولفوس بالقول: «لم يعلن رسميًّا أنه مثلي لكنه لم يخف يومًا مثليته» عندما انتقل إلى الغرب.

وتوضح قائلة: «نورييف كان أحد وجوه الحرب الباردة وتمرد الستينات، فضلاً عن بدايات مرض الإيدز» الذي أودى بحياة النجم عن 54 عامًا في 6 يناير 1993.

ويظهر الفيلم أيضًا بعض نوبات الغضب التي كانت تصيبه. وتقول أريان دولفوس: «في إحدى المرات رمى بزجاجة على رأس راقصة باليه». وتحدثت راقصة إنجليزية سابقة تدعى بيريل غراي أنه كان يدخل في نوبات غضب مباغتة، وقد هددها يومًا بسكين.

ولا يتناول الفيلم بقية مسيرته الفنية الدولية والثنائي المميز الذي شكله مع الراقصة البريطانية الشهيرة مارغو فونتين.

وتقول بريجيت لوفيفر مديرة الرقص السابقة في أوبرا باريس (1995-2014): «شعرت بتأثر بالغ في المرة الأولى التي رأيته فيها يرقص».

نورييف الذي عزز دور الراقص في عروض باليه تعطي البطولة المطلقة للراقصات، استعاد على طريقته بعض كلاسيكيات هذا الفن في مسارح مختلفة من العالم من بينها أوبرا باريس.

وتؤكد لوفيفر: «جمع بين الرقص الروسي ونمط الفرقة الفرنسية» هذه، مشددة على «التقنية المتطلبة جدًّا» في تصاميمه، وفق «فرانس برس».

ولم يُسمح له بالرجوع إلى روسيا إلا في العام 1987 ليعود والدته على فراش الموت وهو لم يستعد جنسيته إلا بعد وفاته.

ونورييف لا يزال يثير الانقسامات في بلده الأم. ففي العام 2017 أُرجئ العرض الأول لباليه «نورييف» في مسرح بولشوي ستة أشهر بعد جدل حول صورة يظهر فيها الراقص عاريًا.