محمود النمار: الإعلام وراء عدم وصول الفن الليبي للعالمية

محمود النمار (يسار) مع محرر «الوسط» (بوابة الوسط)

الفنان والمطرب محمود النمار، اشتهر بتقديم الأعمال الشعبية، وشارك في كثير من المهرجانات الفنية في سبها وطرابلس وبنغازي ولديه كذلك مشاركات عربية في تونس ومصر والمغرب والجزائر، فهو فنان يعمل وفق ما يتوافر له من إمكانات.. التقيناه في «الوسط» للحديث عن الفن الليبي وما ينقصه للوصول إلى العالمية.

● كيف استطعت المثابرة وإثبات الوجود رغم الصعوبات التي يواجهها الفنان في الجنوب؟
رغم المعاناة التي تعيشها سبها، إلا أن فنانيها يحاولون تقديم الأعمال الفنية وفق المستطاع ووفق ما يتوافر لهم من إمكانات، وأنا بصحبة مجموعة من الفنانين أسسنا فرقة باسم «مجموعة فزان للتراث الليبي» سنة 2015 وشاركنا بها في أكثر من 20 مهرجاناً بين تونس والجزائر وما زلنا نعمل برغم قلة الإمكانات، ورغم الصعاب ما زلنا نواصل العمل من أجل الفن ومن أجل الكلمة الدافئة ومن أجل اللحن الأصيل، وطموحنا ليس فقط على مستوى الوطن العربي ولكن نأمل أن نصل إلى العالمية.

●  في رأيك ما الذي ينقص الفن الليبي للوصول للعالمية؟
الفن الليبي برغم أصالته وجودته لكنني أعتبره ما زال فناً «خام» ويحتاج إلى آلة إعلامية للتعريف به، حيث إن الفن والتراث الليبي لا يقارن بالفن التونسي أو الخليجي، والعالم تعرف على الفنون الأخرى لكن الكثير لا يعرفون شيئاً عن الفن الليبي رغم طابعه الخاص، فألحاننا متنوعة وفيها كل شيء سواء العمق أو البساطة.

● هل ترى أن الإعلام الليبي لم يسوق جيداً للفن؟
نعم، لم يتم التسويق بشكل جيد والسبب هو ضعف الإمكانات، العالم الآخر استطاع أن يروج لفنونه الشعبية ولتراثه الخاص من خلال الصرف على القنوات التي تسهم في نشر ثقافاتهم والتعريف بفنونهم من خلال الاستفادة من الطفرة في آلات التصوير والرؤية الإخراجية الحديثة حتى يتم استقطاب المتلقي في كل بلدان العالم، الصورة الحية الآن باتت جزءاً من اللعبة في الترويج لثقافاتنا وفنوننا الشعبية، والتطوير في هذا المجال هو سياسة دولة، فنحن نحتاج إلى تخصيص ميزانيات ووضع استراتيجية لتسجيل وتصوير وإخراج كل أعمالنا وتسويقها وإظهارها بالمظهر اللائق، وأيضاً إطلاق قنوات خاصة بأعمالنا الفنية، وأنا متأكد أن العالم سينبهر بكل أعمالنا الفنية، لأن الجملة اللحنية الليبية لها خصوصيتها وطابعها وغير مستهلكة.. وأنا في التسعينات كنت في مصر لفت انتباهي عنوان ناري في إحدى الصحف المصرية «المافيا الخليجية تغزو الفن المصري» وهذا يدل على أن إخواننا في الخليج وضعوا كل جهودهم في الجانب الفني وخصصوا الميزانيات للترويج للجملة اللحنية الخليجية وكذلك للشعر الخليجي، أو ما يعرف بالشعر النبطي، وأصبح العالم كله يعرف اللحن والكلمة والصوت الخليجي بسبب الدعاية الكبيرة، وأصبح الآن ينافس وبقوة، فعندما تدخل القاهرة تشاهد البوسترات وبأحجام كبيرة للترويج للفنانين الخليجيين، وهذا الاهتمام من دولهم ومن الشركات الفنية الخليجية وهذا كله له مردوه الإيجابي على الترويج للفن الخليجي، وبالنسبة عندنا اليوم في ليبيا نحتاج إلى وقفة جادة من الدولة، الجهود الفردية التي يحاول من خلالها الفنان الليبي للترويج فيها لنفسه لن تحقق المبتغى من إظهار الفن الليبي والتراث بالشكل المطلوب.

●  في أحد المهرجانات الآسيوية تحصل علي العريبي على المركز الأول بينما حصل أحمد زكي على المركز الثالث وكان الحديث عن زكي أكثر.. ما هو تعليقك على هذه الواقعة؟
هذا من الأشياء المؤسفة، لأن الإعلام المصري مهتم بفنانيه ويركز ويتابعهم من خلال آلة إعلامية قوية، ونحن إلى الآن ما زلنا نعاني من هذا الضعف في الترويج لمبدعينا رغم وجود عمالقة في المسرح والموسيقى والغناء والشعر، لكننا لم نواكب هذه الجهود بترويج إعلامي لكي نصل إلى العالمية، معظم المهرجانات الفنية التي يشارك فيها الليبيون تكون هناك جوائز للمشاركات الليبية، لأن المشاركات الأخرى متشابهة ومكررة، ومن يقدر الفن الأصيل حتماً سينبهر بالفن الليبي، فقط ما نأمله هو دعم الفن والاهتمام بالمعاهد الفنية ودعم الفرق الأهلية والفرق العامة.

● كيف ترى مستقبل بعض الأصوات الشابة في ظل هذه الظروف؟
الأصوات الشابة الليبية تملك موهبة ولديها تميز وتفرد، عندما شاركنا في مهرجان الأغنية الشعبية الليبية في دورته الأولى استمعنا إلى أصوات رائعة من الشباب والشابات، هذه المواهب تحتاج إلى رعاية ونصح وتحتاج من يقف معهم ليضعهم على الطريق الصحيح، لأن هذه الأصوات عندما لا تجد الرعاية من الدولة فإنها تكون عرضة لاستمالتهم من شركات فنية تستغل أصواتهم لأداء أغانٍ هابطة فقط من أجل جني الأموال وتفرض عليهم فنونهم وأموالهم في الوقت الذي لديه ما يقوله من خلال فننا الليبي الأصيل.

●  وكيف يسهم الفن في لم الشمل ومحاربة التطرف والإرهاب؟
الفن بإمكانه لملمة الجروح ومداواتها.. الفن هو أسهل طريقة لرأب الصدع وحث الجميع على تقديم ما هو غال ونفيس من أجل ليبيا، فنحن الفنانين الليبيين أسرة واحدة، وحال ليبيا هو ما يبعث فينا الإلهام والإبداع، عندما تذكر ليبيا في حضرة الفنان الليبي فلا يجد نفسه إلا وهو يتغنى بها وبعشقها فتجد الكاتب من مدينة والملحن من أخرى والمطرب من مدينة ثالثة، جميعهم اتفقوا في حب الوطن..

واسمح لي أن أختم هذا اللقاء بهذه الكلمات وهي من أعمالي الأخيرة: «اللي ما اتجي، ما اتجي، ولا العفن في الزينين يأثر شي، واللي ما اتجي ما اتكون، ولا العفن في الزينين يفرز لون، ولا القاسية تأثر على الحنون، وحب المحبة ما يحيده شي، وكنك حكيت احكي على المضمون، أصحاب العقول يعلموك الدي، وكانك هدرزت هدرز على المضمون، أصحاب العقول يعلموك الدي، واللي ما اتجي ما اتجي».

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط