رياح «#أنا_أيضًا» تقترب من قطاع الموسيقى بعد فضيحة ر. كيلي

المغني ر. كيلي في لوس أنجليس العام 2013 (أ ف ب)

اهتز قطاع الموسيقى أخيرًا بفضيحة جنسية من العيار الثقيل محورها المغني ر. كيلي بعدما بقي محيدًا نسبيًا عن موجة «#أنا_أيضًا» خلافًا لمجالات السينما والتلفزيون والإعلام، مما ينذر بتغيير محتمل في الثقافة السائدة في هذا الوسط.

واتهم نجم موسيقى «أر أند بي» في التسعينات بالاعتداء الجنسي على قاصرات خلال سنوات طويلة لكنه أفلت من الإدانة الشعبية في ظل دعم جماهيري من محبيه الأوفياء، وفق «فرانس برس».

غير أن الوثائقي «سورفايفينغ ر. كيلي» الممتد على ست ساعات والذي بث مطلع يناير أحدث ضجة كبيرة كانت كفيلة بجعل المغني البالغ 52 عامًا مشتبهًا به مرذولاً في الأوساط الموسيقية.

وأشارت حركة «#ميوت ر.كيلي» (أسكتوا ر. كيلي) التي انطلقت في أتلانتا سنة 2017، إلى أنها نجحت في إلغاء 12 حفلاً بعضها في أوروبا كما أدت إلى خسارة الفنان إيرادات تقرب من 1,75 مليون دولار.

وأوضحت كينييت بارنز وهي إحدى مؤسسي الحركة لوكالة «فرانس برس»: «ر. كيلي كان قادرًا على توفير سلطة لنفسه وحجز مكانة تقيه من المحاسبة».

وأشارت إلى أن هذه الحركة «تبعث برسالة إلى قطاع الإنتاج الموسيقي والترفيه للتأكيد بأن مصلحتهم المالية تقتضي بعدم بث موسيقاه خلافًا لما يظنون».

أما عالمة الاجتماع والناشطة شانيتا هابارد فاعتبرت أن التساهل الذي استفاد منه طويلاً المغني واسمه الكامل روبرت كيلي، مرده بجزء منه إلى أن ضحاياه المفترضات هن نساء من البشرة السوداء متحدرات من أوساط متواضعة.

وقالت «ثمة ميل في الولايات المتحدة لتجاهل النساء عمومًا، والوضع أسوأ على صعيد النساء السوداوات».

وتوقفت الأستاذة الجامعية المدافعة عن حقوق النساء الأميركيات السوداوات مويا بايلي عند فكرة لا تزال راسخة في المخيلة الجماعية مفادها بأن النساء السوداوات يجذبن العنف لأنفسهن.

وقالت «منذ زمن العبودية، سعى الناس إلى تبرير العنف في حق النساء السوداوات، خصوصًا العنف الجنسي»، مضيفة «عادة ما تقدم النساء السوداوات بصورة جنسية مفرطة لتعليل طريقة التعامل معهن».

نتائج أولى مشجعة
وفي حالة ر. كيلي، ساهم كونه أسود البشرة في إفادته طويلاً من قرينة البراءة، إذ إن جزءًا كبيرًا من السود الأميركيين يقاربون بحذر النظام القضائي الأميركي.

واعتبرت مويا بايلي أن «الناس يريدون حماية كيلي في عالم كان رجال سود ولا يزالون يودعون فيه السجن ظلمًا»، لافتة إلى أن «هذا الخلط خطر حقًا».

ورغم أن حالة ر. كيلي هي من الأخطر في هذا المجال، لكنه ليس بتاتًا المغني أو الموسيقي الوحيد الذي يواجه اتهامات بالاعتداء الجنسي.

وأوقف المغني الأميركي كريس براون منتصف يناير في باريس بعدما اتهمته امرأة بالاغتصاب، وهي اتهامات ينفيها نفيًا قاطعًا.

وأدين في 2009 بتهمة توجيه ضربات والتسبب بإصابات للمغنية ريهانا التي كان يتشارك الحياة معها حينها.

واتهم منتج الراب راسل سيمونز بالاعتداء الجنسي والاغتصاب بحق نساء عدة. ورغم نفيه هذه الاتهامات المفترضة، تنحى نهاية 2017 عن مهامه كافة في شركاته.

غير أن فنانين كثيرين يواصلون العمل في مجال الموسيقى رغم الاتهامات بحسب مويا بايلي التي أشارت إلى أن القطاع «ينظر إلى التحرش على أنه القاعدة».

وتتفائل كينييت بارنز خصوصًا بفعل النتائج الأولى لحملتها. فبعد عثرة أولى في مايو 2018 حين حملت «سبوتيفاي» مباشرة على ر. كيلي قبل التراجع عن موقفها، باتت هذه المنصة الموسيقية الإلكترونية تتيح لمستخدميها إمكانية حظر فنانين عبر خدمتها.

وبعد أشهر من الصمت، قررت «سوني» وقف تعاونها مع ر. كيلي.

وقالت بارنز «روما لم تبن في يوم واحد»، «بلوغ الهدف يتطلب وقتًا غير أن المجتمع يسير في هذا الاتجاه».