«سبها الستينات» في محاضرة بطرابلس

القاص والكاتب الليبي محمد الزنتاني (سالم أبوديب)

نظمت الجمعية الليبية للآداب السبت، محاضرة للقاص والكاتب محمد الزنتاني بقاعة المحاضرات بدار الثقافة والفنون والتراث بمدينة طرابلس، باستضافة من مكتب الثقافة طرابلس، تناول خلالها التاريخ الثقافي والاجتماعي لمدينة سبها في النصف الثاني من ستينات القرن الماضي.

وأشار الكاتب في الأصبوحة التي أدارها نوري البوسيفي إلى أن ورقته تخرج عن القولبة المعتادة لشكل المحاضرات إلى تجميع بعض الملامح والومضات المتنوعة وبناء سيناريو للأحداث أو استدراج ما يمكن لملمته مما ما زالت الذاكرة قادرة على استحضاره.

ويضيف شارحًا أن ما دونه جاء كرد فعل لما شاهده منذ فترة لصور ما لحق بقلعة «القارة» على أطراف مدينة سبها والتدمير العبثي الذي طالها دون أي مبرر، واصفًا اياها بسريالية جنونية ومحاولة طائشة لتغييب تاريخ عسكري وأمني واجتماعي وثقافي وأدبي سجله في محيط قلعة «القارة» براح زمني تجاوز النصف قرن.

ويعكس الزنتاني في لوحة وصفية أخرى المناخ الثقافي العام للقارة وسبها فترة الستينات بقوله «القارة التي شهدت بدايات العمل الصحفي والتكوين الأدبي لإبراهيم الكوني وكان يتطلع إليها من مسكنه وسط المدينة الدكتور علي عبداللطيف حميدة وهو يتابع تجميع أفكاره للمساهمة في كتابة تاريخ ليبيا السياسي والاجتماعي والاقتصادي، وتحت جدرانها المواجهة للمدينة قرأ جيل بأكمله إبداعات يوسف القويري والتليسي والمصراتي، والنيهوم وفي عشياتها الساحرة عاش هذا الجيل في عوالم همنجواي وسارتر وبوفوار ودستوفسكي، وفي حرارة صيفها واصل متابعة نتاج نجيب محفوظ ويوسف السباعي وإحسان عبدالقدوس وعبدالحليم عبدالله، وبيير روفائيل وتوفيق العلايلي».

وأوضح الكاتب أن إهمال الجنوب مبعثه عدم معرفة قيمته الحقيقية من جانب الساسة الحاليين على المستويين الاستراتيجي والحضاري علاوة على تجاهله من قبل النظام الملكي لمدة 18 عامًا والنظام الجماهيري لمدة 42عامًا، كما تجاهله الوضع السياسي المتأزم بعد 17فبراير وحتى الآن.

وتوقف المحاضر عند العنصر السكاني الذي شكل نسيج المدينة في ثلاثة تجمعات محلية وإقليمية ودولية تضم من خلاله الليبيين في الداخل والمحيط المجاور العربي والأفريقي والأجانب من دول أخرى، ويلفت النظر إلى أن سبها المدينة تمكنت مبكرًا بفعل الانسجام والتناغم الاجتماعيين من تحقيق اكتفائها الذاتي من الماء والكهرباء والوقود والمواد الغذائية.

مضيفًا أن ما يؤكد اكتمال الصورة الاجتماعية والثقافية التي يرسخها مفهوم الدولة المدنية، هو ما حدث فيها من تراكم في مختلف الأنشطة ثقافيًا ورياضيًا وفنيًا والذي احتضنتها سبها في كافة أحيائها من «الجديد» إلى «القارة» مرورًا بحي القرضة وميدان قعيد وباقي الأحياء والتجمعات السكنية.

مشيرًا إلى أن الأنشطة الفنية تجسدها انتشار فنون الغناء والرقص بأشكالها الفردية والجماعية من غناء أهل مرزق «المرزكاوي» إلى غناء الطوارق المصحوب بنغمات «امزاد» آلة الطوارق الموسيقية الشهيرة، ومن غناء «الشعانبة» الجزائري الجميل إلى غناء أهل هون «المذهل والجريء» ويتزامن مع تلك الفترة تأسيس أول فرقة للفنون الشعبية وأول فرقة مسرحية بالمدينة وأول فرق موسيقى الجاز، ويرافق ذلك انتشار الفنون التشكيلية من رسم ونحت.

ويدلل المحاضر على المشهد الثقافي بذكره للمكتبات وتعددها منها مكتبة اليونسكو، وبجاد، إضافة إلى المكتبات قديمة الإنشاء بالمدينة في موازاة النشاط التنويري الذي تحتضنه حديقة المجمع الحكومي متجسدًا في التجمعات الشبابية التي لا تتوقف على إطلاق الحوارات والنقاشات في شؤون الثقافة وغيرها.

جانب من الحضور (سالم أبو ديب)
جانب من الحضور (سالم أبو ديب)