رجب العريبي: سعيد بنجاح مسرح «السنابل».. ويطالب المسؤولين بالاهتمام بالطفل

الفنان رجب العريبي (الإنترنت)

الفنان الكبير رجب العريبي أحد ركائز الفن في مدينة بنغازي قدم مئات الأعمال للمسرح وللتلفزيون وللإذاعة، تتلمذ على يديه العديد من الفنانين، وعمل في معظم مسارح بنغازي، كما استمر لأكثر من ثمانية وعشرين عاماً مديراً لمسرح «السنابل» ، أجرينا معه حواراً في «الوسط» للاطمئنان عليه والحديث عن الفن أكثر.

● كيف تعمل وتتحدى كل الظروف لتواصل العطاء  ...؟
كل يوم تعيش فيه هو تجربة جديدة وكل يوم نتعلم فيه شيئاً جديداً ونعانق أحداثاً جديدة، منذ فترة وأنا أعاني من مشاكل صحية ولكن لأنني أتنفس الفن وأعشقه أواصل العطاء من خلال إدارتي لمسرح «السنابل» في بنغازي، وهو أحد أهم المسارح والذي يعني بالطفل وكذلك بالشباب، وشاركنا في السابق في عدة مهرجانات حتى بأعمال للكبار وتحصلنا على جوائز على مستوى ليبيا، كذلك أواصل العطاء من خلال إدارتي لإذاعة «سنابل ليبيا»، ولأنني أحب الفن أجده بلسماً ومعيناً لي لمواصلة الحياة، فالفن حياة، والحياة هي فن ومسرح كبير.

● هل تجد صعوبة في العمل مع الطفل    ...؟
الصعوبة تكون في فهم مكامن خصوصية الطفل، ونجاحك أنت في شغلك مع الطفل عندما تحترمه كإنسان، وألا تتعامل معه بسطحية، وألا تبخل عليه بأي شيء، خصوصاً المعلومات، عليه أن تعطيه المعلومات الكافية والوافية عن الأشياء التي يتناولها العمل الفني أوالثقافي أوالرياضي، الطفل هو إنسان ومن حقه أن يكون له فن وإعلام وأن تكون له صحافة، وأن تكون له ألعابه، وأنا عشت مع الأطفال فترة كبيرة سواء في المسرح أو محطة «السنابل» التي وقف عندها وتعلم فيها الكثير من الأطفال المبدعين واليوم نراهم نجوماً تتلألأ في سماء الفن والرياضة وحتى في المجالات العلمية الأخرى. وحتى الآن ما زلت أعيش في مراحل طفولة جديدة، وما زلت إلى هذه اللحظة أتعلم، حتى مع هذه التقنيات الجديدة أحاول أن أستفيد منها وأتعلم وأنقل كل ما تعلمته للطفل، وأحرص بشدة على أن كل يوم يزورنا طفل في السنابل يخرج من عندنا محملاً بالمعلومات وبمعارف جديدة وبتحريك الحس الفني والإبداعي لديه، وما يحزنني أنه في وطننا العربي وفي ليبيا خصوصاً الطفل بعيد عن اهتمامنا بشكل صحيح وفعلي، ويكون الاهتمام فقط منصبًا على فئات ومجالات أخرى، ولا نكترث بأن يكون لدينا مسرح للطفل أو إذاعة أو قناة خاصة، أو توفير أدوات وألعاب، فالطفل الليبي مظلوم، عاش خلال هذه الفترة طيلة الثماني سنوات حياة صعبة من خلال المفرقعات والتهجير والنزوح والأخبار السياسية والحروب ومشاهد الذبح والقتل من خلال التلفزيون وحتى نشرات الأخبار التي ترعب حتى الكبار.. الطفل الليبي محروم حتى مع الجلوس مع أسرته لحضور مسرحية أو أن يجلسوا في حديقة آمنين على الرغم من أن الأمن في بنغازي والمناطق الشرقية بدأ يتعافى بعد تحرير بنغازي ودرنة، ولكن للأسف مصروفات الدولة على الطفل قليلة ولا تكاد تذكر، وإذا أردنا أن ننهض بالطفل يجب أن يكون في أولوية اهتمامنا، ويجب أن تكون هناك قوانين تحميه، وأن يتم دعمه بكل قوة.

● ما الذي تتمناه من مشروع إعمار بنغازي فيما يخص الطفل ...؟
أتمنى من القائمين على مشروع إعمار بنغازي الاهتمام ببناء مسارح للطفل ودعم كل المشاريع التي ترتقي به، وبناء مدن للألعاب، وليس فقط في بنغازي ولكن في كل المدن الليبية.

● كيف تصف تجربتك في مسرح السنابل والتي تكللت بالحصول على الجوائز؟
هي تجربة ناجحة حتى الآن، فنحن تحصلنا على عدد من الجوائز، من بينها المسرح التجريبي في البيضاء وكذلك في المسرح الوطني، بالإضافة إلى جوائز كثيرة من خلال مهرجانات الأطفال التي أقيمت في بنغازي وغيرها، وكذلك تحصلنا على جوائز في تونس والجزائر، ومسرح «السنابل» معروف على مستوى العالم ومسجل في «يونيسيف»، وللأسف الآن يحتاج مقر مسرح السنابل إلى صيانة عاجلة من الداخل، سواء دورات المياه أو المقاعد وخشبة المسرح نفسه، وعلى الرغم من ذلك نحن قمنا بدورات للطفل في مجال الإعداد والتقديم وفي مجال الإخراج والتنفيذ، وأتمنى من الله أن يمد في عمري لأواصل في العطاء للطفل، فأنا أعرف أن كل ما أقوم به من عمل للطفل لن يضيع وهذه السنابل هي التي ستحمل الخير لليبيا بإذن الله متى وجدت من يسقيها ويعطيها لتكبر فناً وألقاً وإبداعاً.

● لماذا مسحة الحزن التي أراها في عينيك؟
رغم ما أعانيه من مرض ولكن ما يؤلمني هو الجحود، فأنا كرمت بوسام العطاء للطفولة وأوسكار الطفل الليبي والعمل الأهلي في السابق، وأكثر ما تأثرت به أثناء معاناتي أن يأتيني طفل ويقول لي: يا أستاذ رجب لماذا الدولة لم تقف معك  ..؟ فنحن الفنانين نعاني ولا نجد من يقف معنا، انظر إلى الفنان محمد الصهبي رجل أثرى الحركة الفنية وهو الآن يعاني بعد أن بترت قدمه ونخشى من أن يتم بتر القدم الأخرى ويشكو من مشاكل في بصره، وأيضاً الفنان والكاتب علي ناصر وهو من الكتاب القلائل في ليبيا، والشاعر محمد العبدلي من الكتاب الذين قدموا العديد من الأعمال وأيضاً قدم أعمالاً للطفل كما وضعوني في آخر اهتماماتهم، ونحن نعاني صحياً ومللنا الوعود من المسؤولين أو أن يأتيك أحدهم ويقول لك نعطيك تذكرة سفر فقط، هل أغادر الوطن ثم أتسول في الخارج ثمن علاج وإجراء عملية تكلفتها تتجاوز الثلاثين ألف دولار، فأنا أفوض أمري لله وأتمنى من الدولة أن تهتم بالفنان وبالمبدع الليبي على الأقل عندما يمرض ويحتاج للعلاج ساهموا في علاجه.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط