سينمائي فرنسي يتناول حرب الجزائر في أول فيلم من إخراجه

الاحتفال باستقلال الجزائر عن فرنسا، 5 يوليو 1962 (أرشيفية: الإنترنت)

مع «دم نجس..» (كان سان أمبور) وهو أول عمل له كمخرج يحقق عبدالرؤوف ظافري كاتب سيناريو فيلم «نبي»، حلمًا يراوده منذ بداياته في أوساط السينما ألا وهو التطرق إلى حرب الجزائر.

وألف ظافري سيناريو فيلم «نبي» الذي رشح للأوسكار ومسلسل «براكو» التلفزيوني الحائزة جائزة إيمي. وولد عبدالرؤوف في عائلة جزائرية في مرسيليا (جنوب فرنسا) التي انتقل إليها كثيرون بعد فرارهم من الجزائر.

وعنوان فيلم «دم نجس..» مأخوذ من جملة مثيرة للجدل في النشيد الوطني الفرنسي «لا مارسييز» تنتهي على «... يروي حقولنا».

ويحور ظافري هذه الجملة للدلالة على «دم الأشخاص الخاضعين للاستعمار» الذين عانوا من حكم الفرنسيين «ما يشير إلى الطابع العالمي لنشيدنا الوطني» بحسب ما يؤكد في مقابلة مع وكالة «فرانس برس».

ويقول ظافري إن فيلمه يتمحور على «مجموعة من الجنود عليهم تدبر أمرهم في إطار مهمة غريبة لا يريدونها وهي لن تنفع بشيء شأنها في ذلك شأن الكثير من المهمات العسكرية».

ويؤكد «عندما نعد فيلمًا عن الحرب العالمية الثانية نعرف من هم الأخيار.. أما حرب الجزائر فأكثر تعقيدًا لأن ما من أخيار فيها».

تعذيب 
ينطلق الفيلم مع مشهد استجواب عنيف لثلاثة جزائريين من قبل الجيش الفرنسي «في إطار وحدات خاصة كانت تصل فجأة إلى البلدات مثل السيرك الجوال وتعذب الناس للحصول على معلومات» بحسب ما يفيد ظافري.

ويؤكد المخرج «كل ما أظهره من عنف كان يرتكب في الواقع».

وأقرت الحكومة الفرنسية العام الماضي فقط أن عمليات الاستجواب هذه كانت جزءًا من نهج رسمي روتيني خلال الحرب الجزائرية التي استمرت سبع سنوات قبل إعلان استقلال الجزائر عن فرنسا العام 1962.

ويؤكد ظافري أنه ليفهم حرب الجزائر وهي موضوع لم تتطرق إليه السينما كثيرًا «عدت إلى جذور تاريخ فرنسا ومبدأ الاستعمار. أردت أن أكون صريحًا وعادلًا إلى أبعد الحدود».

الشخصية الرئيسية في الفيلم التي يجسدها الممثل البلجيكي يوهان هلدينبرغ، ضابط في الجيش الفرنسي شارك في الحرب الهندية-الصينية. واستوحى ظافري الشخصية من روجيه فاندبرغ وهو ضابط صف قتل العام 1952 في الحرب الهندية-الصينية.

ويوضح «كنت أبحث عن بطل ليس مثل رامبو بل رجل حساس بدا أنه قادر على الوحشية أيضًا».

لا نجوم
ولا يتضمن فريق الفيلم أي نجوم. ويقول ظافري «اتصلت ببعضهم الذين فضلوا عدم المخاطرة». وكلف الفيلم أربعة ملايين يورو لكنه يؤكد أن الممثلين والفريق العامل معه «عوضوا علي بخمسين مليونًا».

وصور الفيلم بشكل شبه كامل في جبال المغرب في مطلع الخريف.

ويؤكد أن من خلال فيلمه «أردت أولاً الدفاع عن الشعب الجزائري ألذي أهديه هذا الفيلم والذي عانى من الاستعمار ومن الاستقلال بعد ذلك الذي قاده رجال فاسدون لا يزالون في السلطة حتى الآن».

ويبدأ عرض فيلمه العام المقبل وهو يهديه أيضًا إلى الشباب الفرنسيين الذين أرسلوا إلى الجزائر وهم يشكلون بحسب المؤرخ بنجامان ستورا ثلثي العسكريين الـ23 ألفًا الذين سقطوا في الجزائر. وقضى في هذه الحرب أيضًا 300 إلى 400 ألف جزائري أي 3% من السكان المحليين.

ويشدد ظافري في الختام «أردت تجنب أن يقال لي، لقد اخترت معسكرًا. فلا ينبغي علي أن اختار معسكرًا في الأساس، فبلدي هو فرنسا».

المزيد من بوابة الوسط