دموع وأشعار في وداع الأفغاني الساخر حنيف هامغام

صورة ملتقطة في 15 نوفمبر 2011 للممثل حنيف هامغام وفريقه في برنامج تلفزيوني ساخر (أ ف ب)

ودعت أفغانستان الممثل ومقدم البرامج الساخر، حنيف هامغام، الذي توفي السبت الماضي بعد صراع مع المرض، عن عمر ناهز 56 عامًا.

تبكي أفغانستان أحد نجومها القلائل الممثل، حنيف هامغام، المعروف بأدواره السينمائية، فضلًا عن إشرافه على أول برنامج تلفزيوني كوميدي يسخر من أصحاب النفوذ في هذا البلد، حسب «فرانس برس».

ويقول نعمت حيدري زميله الدائم في برنامج «زنق خطر» (ناقوس الخطر) «بعد سقوط نظام حركة طالبان في العام 2001 وفتح باب التعبير للصحافة، كان هذا هو البرنامج الانتقادي الأول، وكان له أثر كبير على المجتمع الأفغاني» في سنوات عرضه بين 2007 و2013.

ويضيف: «كان السبّاق في ميدان مقارعة الظلم، والناس يعرفونه حتى في المناطق النائية».

شهرة ومكانة
بلغ حنيف هامغام شهرة جعلت كلّ السياسيين وكبار الموظفين يواظبون على حضور برنامجه اليومي، حتى القادة العسكريين على جبهات القتال مع طالبان كانوا لا يفوّتون حلقاته.

والاثنين، احتشد سكان العاصمة لحضور مراسم تشييعه في مسجد الزينبية، وتوافد لتقديم العزاء لعائلته سياسيون وفنانون ومسؤولون وأناس عاديون.

ورُفعت على جدار المسجد لافتة كتبت عليها أبيات من شعر فارسي قديم «الإنسان لا يموت حين يموت، الموت هو الذي يصبح مشهورًا بفضل اسم من مات، حين يكون الإنسان معروفًا فهو لا يموت أبدًا».

في موكب ضخم صاخب، وصل القائد العسكري لكابول مراد علي مراد، وتحدث مادحًا الفنان الراحل الذي «كان يهاجم النظام، وكان يناضل ضد الظلم وحرية التعبير».

وأضاف «كلّ كبار الموظفين كانوا يشاهدون برنامجه، ويحاولون تصحيح الأخطاء التي يثيرها..كان سلاحه الفكاهة».

وقال المخرج سليم شاهين «فقدنا أحد أفضل ممثلينا..كان برنامجه يوقظ الضمائر ويهاجم النافذين والفاسدين.. هُدد بالموت مرات عدة.. اليوم لم يعد معنا لكن إرثه باق».

ولم يكن يوفّر أحدًا من سخريته، من حركة طالبان إلى الجيش الأميركي والسياسيين ورجال الأعمال، بما في ذلك مدير المحطة التي تعرض برنامجه.

ويقول مساعده سيّد نبي فخري «كنا نتلقى تهديدات عبر الهاتف بعد كل حلقة، لأننا نحاول أن نحلّ مشكلات الناس وأن نتحدث عن معاناة شعبنا». ويضيف نعمت حيدري «كنا نتلقى 600 رسالة إلكترونية في الأسبوع، كان المرسِلون يودّون أن نثير قصصهم على التلفزيون».

أدى سقوط حركة طالبان وتدفّق الأموال الأجنبية إلى انتشار الوسائل الإعلامية الخاصة في أفغانستان. ويتمتع هذا البلد، على فقره واضطراباته، بمقدار من حرية التعبير أكثر مما هو الحال عليه في دول مجاورة مثل باكستان وإيران والصين.

ويوضح فخري: «في كثير من البلدان، لا يمكن أن تتناول السخرية كبار المسؤولين، لكن هنا لا نوفّر أحدًا». ويكشف مركز الدعم لوسائل الإعلام في أفغانستان أن عدد محطات التلفزيون يصل إلى 100، وعدد محطات الإذاعة إلى 250، والصحف إلى 200.

ويقول الممثل الفكاهي شير خان «كثير من المواضيع التي لا يمكن طرحها في الحياة اليومية، تُطرح عن طريق الكوميديا، وهي أداة أيضًا لتوحيد الناس»، وفق «فرانس برس».

وبحسب سيار متين، الممثل والكاتب للبرامج الساخرة: «الناس لم يعودوا يتوجّهون إلى الدولة لحلّ مشكلاتهم، بل يفضّلون مشاهدة الإعلام والممثلين». ويضيف «في ظلّ الواقع الحالي في أفغانستان، الشعب يحتاج إلى الضحك، وهو كان يبكيهم، يبكيهم من الضحك».