«فايس» يحكي قصة ديك تشيني المثيرة للجدل

نائب الرئيس الأميركي السابق ديك تشيني إلى اليسار في 8 سبتمبر 2015، والممثل كريستيان بايل إلى اليمين في 12 أبريل 2017 (أ ف ب)

كثيرة هي الأفلام التي تتناول حياة السياسيين حول العالم، كون فيلم «فايس» عن نائب الرئيس الأميركي السابق، ديك تشيني، مختلفًا، كون الرجل أحد المسؤولين البارزين في الإدارة الأميركية في مرحلة مهمة من التاريخ المعاصر.

لم يكن المخرج آدم ماكاي يفكّر يومًا بأن يتناول في أعماله تشيني، إلى أن وقع على كتاب عن هذا المسؤول السياسي المثير للجدل، جعله ينجز فيلمًا يخرج إلى صالات العرض الأميركية بعد أيام، وفق «فرانس برس».

ويبدو أن زكامًا أصيب به المخرج كان المدخل لأن يغيّر رأيه تمامًا حول ذاك السياسي، الذي كان له تأثير كبير في مسار الولايات المتحدة، بفضل كتاب قرأه وهو طريح الفراش.

وفي 25 ديسمبر، يخرج فيلمه «فايس» إلى صالات العرض الأميركية، متتبعًا شخصية تشيني الذي شغل منصب نائب الرئيس السابق جورج بوش الابن.

وجمع الفيلم حتى الآن ترشيحات لجوائز سينمائية مرموقة، وقد ينتزع جائزة أوسكار لأفضل ممثل. إذ عمل بطله كريستيان بايل على أداء الدور بأمانة، ورفع وزنه في سبيل ذلك 20 كيلوغرامًا، مثيرًا إعجاب النقاد.

وكتبت مجلة «رولينغ ستون» المتخصصة في مواضيع الفنون والثقافة الشعبية: «إنه يجسّد جوهر شخصية ديك تشيني»، أما مجلة «فراييتي» فوصفته بأنه ممثل ماهر يؤدي الشخصية بإتقان.

ويقول الممثل إن ديك تشيني «صاحب شخصية قوية، وصلبة جدًا، وقد فهم ربما بما لم يبلغه غيره أسرار عمل الحكومة الأميركية».

محافظ متشدد
يمثّل ديك تشيني تيارًا متشددًا في المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وشغل منصب وزير الدفاع بين العامين 1989 و1993، في عهد الرئيس السابق جورج بوش الأب، وفي ذلك الزمن قامت حرب الخليج الأولى عام 1991.

وتعرّض لانتقادات كثيرة بسبب المعلومات المغلوطة التي قدمها عن امتلاك العراق أسلحة دمار شامل، وبسبب تبريره للتعذيب، الذي كان يعتبره «تقنيات تحقيق متقدّمة».

واتُهم أيضًا بالاستفادة من المنصب، فحين ترشّح لمنصب نائب الرئيس كان رئيس مجلس إدارة شركة «هاليبورتون» ثاني كبرى شركات الخدمات النفطية في العالم، وقد جنت الكثير من المال بسبب حرب العراق الثانية عام 2003.

تصوّر مقاطع كثيرة من الفيلم انتقال ديك تشيني المتكرّر من السياسة إلى الأعمال ذهابًا وإيابًا، بعد شباب صاخب شابه شرب الكثير من الخمر والطرد من جامعة يال الأميركية.

وأدت دور زوجته (لين) الممثلة إيمي أدامز التي أثار دورها أيضًا إعجاب النقاد، على غرار سام روكويل الذي أدى دور الرئيس جورج بوش التائه في أروقة الحكم، وستيف كاريل في دور دونالد رامسفيلد.

وإذا كان الكثير من النقاد أعربوا عن إعجابهم بالفيلم، إلا أن بعضهم انتقده معتبرًا أنه صوّر ديك تشيني على نحو سطحي ومبالغ فيه، بحيث تحوّل إلى ما يشبه الشخصيات الشريرة في أفلام الرسوم المتحركة، كما كتبت مجلة «تايم».

والانتقاد الأكبر لمجلة «فراييتي» هو أن الفيلم لا يصوّر بعمق شخصية ديك تشيني، بل يكتفي بالحديث عن أفكار مثل الجشع والسلطة.

في منزلة بين السخرية والتراجيديا، يمكن للمشاهد أن يضطرب من الوسائل الإخراجية المستخدمة، مثل العودة بالأفكار إلى الماضي بشكل متكرر، واستخدام المقاطع الصوتية المسجّلة، والمشاهد السوريالية في سياق السرد.

ويقول كريستيان بال «اعتمد آدم ماكاي أسلوبًا من غير السائد، وهذا ضروري لأن ما نراه على الشاشة حزين جدًل».

المزيد من بوابة الوسط