قراءة في الرواية الليبية.. من كتاب أكسفورد «تقاليد الرواية العربية» (4/7)

تنشر «الوسط» الجزء الرابع من ترجمة الفصل السابع عشر من كتاب «جامعة أكسفورد» بعنوان «تقاليد الرواية العربية» لوائل حسن، وهو الفصل الخاص بالرواية الليبية، الذي حرره الدكتور علي عبداللطيف إحميدة، ويترجمه محمد عقيلة العمامي.

الدكتور صالح السنوسي «من مواليد 1949»
ولقد درس القانون في جامعة بنغازي، والعلوم السياسية بجامعة السربون، وهناك في فرنسا عاش خمس عشرة سنة. وهو قومي عربي، يعمل حالياً كأستاذ العلاقات الدولية والقانون في جامعة بنغازي. معظم رواياته تتناول أزمة الطلاب العرب والمفكرين والمهنيين في المنفى، سواء أكانوا في الحرم الجامعي أم في مساكنهم أم في مقاهي فرنسا وإيطاليا.

رواياته تبين تنوع الهوية الليبية، فالليبي قد يكون ليبياً وعربياً ومسلماً، في آن واحد. لأن القومية العربية والإسلام في ليبيا وشمال أفريقيا لا يتعارضان مع الأيديولوجيات، ولا يصطدمان، كما هو الحال في بعض أجزاء الشرق الأوسط، حيث تبنت الحركة القومية فكراً علمانياً واستهدفت الدولة العثمانية. على العكس من ذلك، فإن غالبية السكان في المنطقة المغاربية مسلمون، رافعين رايات النضال القومي ضد الاستعمار الأوروبي.

لقد كتب صالح السنوسي ست روايات هي: «متى يفيض الوادي - سنة 1980» و «وغداً تزورنا الخيول - سنة 1984» و«لقاء على الجسر القديم - سنة 1992» و«سيرة آخر بني هلال - سنة 1999» و«حلق الريح - سنة 2003» و«يوميات زمن الحشر - سنة 2012»، وهي آخر روياته.

ويختلف موضوع روايته «زمن الحشر» عن مواضيع القومية العربية مثل الأمل والهزيمة والتغريب والقمع والنضال من أجل التحديث، وحقوق الفلسطينيين والوحدة العربية، أو هي ما كانت مواضيع تعالجها روايات صالح السنوسي السابقة. تقع أحداث يوميات «زمان العشر» في مدينته بنغازي وتتناول أحداث 7 أبريل 1976، عندما قام النظام بقمع وسجن النشطاء من الطلاب الذين عارضوه، والذين ذاقوا الكثير من التعذيب، وشنق بعضهم، ودفع آخرين إلى المنفى. وتبدو أن هذه الرواية كتبت خلال الثورة ضد ديكتاتورية القذافي في العام 2011، التي بدأت في بنغازي يوم 17 فبراير 2011.

محمد الأصفر «من مواليد 1960»
وهو روائي البداية، بدأ الكتابة العام 1999 ومنذ ذلك الحين تميز بأنه الروائي الذي يتحدى جميع السياسات والأعراف الاجتماعية والأدبية، والقواعد والتوقعات. إنه كاتب متمرد مناهض للمؤسسات يكتب عنه هموم الليبيين الحاضرين المهمشين من الطبقات الدنيا، شخوصه منتقاة من أحياء مدينته بنغازي الفقيرة، تصور حياتهم اليومية. يقدمهم للقارئ بذكاء، مستخدماً سلاح الضعفاء، وهو السخرية الواضحة. وليس من المدهش أن ننتبه أن كتابه المفضلين هم المؤلف الفرنسي جان جنيه، والمغربي محمد شكري «1935- 2003»، الذي كتب روايته الأكثر شهرة «الخبز الحافي» سنة 1982، كتاب تناول الطبقة الدنيا في طنجة، المغرب، خلال الأربعينيات والخمسينات من القرن الماضي.

لم يتمكن الأصفر من النشر في الصحافة الرسمية تحت حكم ديكتاتورية القذافي، ولذلك فإنه من الصعب العثور على كتبه في ليبيا لأنها نشرت في الخارج، وطبعت في مطابع صغيرة في سورية ومصر. ومع ذلك، وفرت له ثورة الاتصالات والمعلوماتية، وأيضاً للكتاب من جيله المحاصرين برقابة صارمة من الدولة مساحة لكتابة مقالاته ونشرها بعيداً عن الرقابة الدولة.

لقد كتب مجموعتين من القصص القصيرة، وعشرة روايات. عنوان روايته الأولى، «شارموله 2009»، وهي اسم لطبق تتفرد به ليبيا قوامه قطع من الطماطم والفلفل الأخضر الحار والخيار والبصل، الثوم.. يخلط جيداً ويضاف إليه الملح والزيت ويؤكل بكسر الخبز، إذ يرفع بهذه الكسر ما يستطاع رفعة. والطبق غالباً ما يتناوله البسطاء المتسكعون عند شواطئ البحر في الصيف. ومتعة تناوله تكتمل عندما يتوفر خبز التنور الساخن. ومن خلال هذه الشرموله يقدم شخوصه العاديين في بنغازي، عند شاطئ الشابي تحديداً: مطربين مثل عبد الجليل الهتش وشعراء ولاعبي كرة القدم وعمال عاطلين عن العمل وكثيراً من أصدقائه. ويستكشف، ببساطة، علاقته مع زوجته وحملها وولادتها لابنته «موهجة». كتاب العفار هو الأصلي، حتى عندما تكون غير خاضعة للرقابة ومبتذلة.

كتابات الأصفر واقعية وصادقة ومباشرة، وقد تقترب أحياناً من درجة الابتذال في كلماتها أو صورها، سواء أكانت خاضعة لرقابة أم لا. كتابات الأصفر صوت مهم لأولئك المتعثرين والمهمشين والناس العاديين من الليبيين، أو العرب.

عبد الله الغزال «مواليد 1965»
وهو روائي ليبي موهوب، فازت روايته «التابوت» بجائزة الشارقة الإبداعية للعام 2003. والرواية تروي رحلة شاب ليبي مجند، أحد الذين أُرسلوا إلى تشاد لدعم النظام الليبي، للدفاع عن المطالبات الليبية في منطقة «أوزو» المتنازع عليها، ومن ثم محاربة نظام حسين حبري الذي كان يرأس النظام التشادي المدعوم من الولايات المتحدة وفرنسا. في العام 1978، هزم الجيش الليبي في معركة وادي الدوم مما أدى إلى مقتل 1700 والقبض من 300 جندي ليبي. وأسوأ ما في تداعيات هذه الحرب الرهيبة، رفض النظام الليبي مساعدة المحاربين الذين انخرطوا فيها، والأدهى الحد من مناقشة تداعياتها وما حدث فيها. رواية الغزال سردية رائعة عن تلك الحلقة المظلمة، مخفية الأحداث من تاريخ النظام الليبي السابق، وتحاول أن تكتب عن المسكوت عنه في هذه الحرب المجهولة.

عبدالله غزال
صالح السنوسي
محمد الأصفر

المزيد من بوابة الوسط