العالم يحتفي بذكرى ميلاد «أديب نوبل» نجيب محفوظ

نجيب محفوظ (الإنترنت)

قبل 107 أعوام، استنشق نجيب محفوظ أول دفقة هواء له في هذه الدنيا، بينما نهل العالم من رحيق أدبه - ومازال - الكثير والكثير، ففي الحادي عشر من ديسمبر وُلد المؤلف والروائي المصري، صاحب عديد الروايات المشهورة والمترجمة إلى عدة لغات.

في ولادته أُرهق الطبيب الذي أشرف على عملية خروجه للدنيا، ومن شدة العناء وخطورة الموقف، الذي هدد حياة الجنين، استطاع الطبيب أن ينقذه وينقذ والدته، مما جعل والده عبد العزيز إبراهيم، يسمي ابنه اسمًا مركبًا على اسم الطبيب وذلك امتنانًا وعرفانًا بمجهوده فسمي الوليد «نجيب محفوظ»، حسب «أخبار اليوم».

وُلد الروائي العالمي في مدينة القاهرة، حيث ترعرع وتلقى تعليمه الجامعي في جامعتها، فتمكن من نيل شهادة في الفلسفة. ألف محفوظ على مدار حياته الكثير من الأعمال الأدبية، وفي مقدمتها ثلاثيته الشهيرة و«أولاد حارتنا». وتدور معظم أحداث رواياته في الحارة المصرية الشعبية، ورغم واقعية أدب نجيب محفوظ، لكنه تناول قضايا وجودية أيضًا، وقد نجح في الحصول على جائزة نوبل للآداب، ليكون بذلك العربي الوحيد الذي فاز بها، حسب «أراجيك».

بداية الرحلة
بعد تخرجه، ذهب نجيب محفوظ للعمل كموظفٍ مدني في إحدى الهيئات الحكومية العام 1934. وقِيل إنه واصل العمل في عديد الإدارات والأقسام المختلفة حتى تقاعده في العام 1971.

بدأ عمله كموظف إداري في جامعة القاهرة. وبحلول العام 1936، بدأ حياته المهنية في العمل كاتبًا صحفيًّا مع جريدة «الرسالة». وخلال هذا الوقت، قام بنشر بعض القصص القصيرة لجريدتي «الأهرام» و«الهلال».

في العام 1938، تم تعيينه سكرتير وزير الأوقاف الإسلامية بالبرلمان في وزارة الأوقاف. وفي العام التالي نشر نجيب محفوظ رواية «حكمة خوفو» ومعروفة أيضًا باسم «عبث الأقدار». ثم نشر رواية «رادوبيس» العام 1943، و«خان الخليلي» العام 1945. لم يكن أسلوبه في الكتابة مصقولًا بعد، وكانت الموضوعات التي يستعرضها في كتاباته غالبًا تشمل الاشتراكية، والمثلية الجنسية، والقضايا الفلسفية والنفسية.

تقدم نجيب بطلب نقل إلى مكتبة الغوري في القاهرة العام 1945، وأسس مشروعًا يُسمى «القرض الحسن»، حيث كان يقوم هذا المشروع على برنامج تقديم قروض للفقراء دون فائدة. مكنه ذلك أيضًا من الحصول على فرصة مراقبة تلك المنطقة ومسار الحياة هناك، ودأب على استكشاف الأدب الغربي في هذه الفترة، كما قرأ أعمال كونراد وشكسبير وإبسن وبروست وستندال وغيرهم.

خلال خمسينات القرن الماضي، تولى منصب مدير الرقابة في مكتب الفنون إضافة إلى كونه مدير مؤسسة دعم السينما. وكان آخر منصب له في الخدمة المدنية هو مستشار وزارة الثقافة.

ثم نشر الثلاثية وهي عبارة عن ثلاث روايات تقوم بتصوير حياة ثلاثة أجيال في القاهرة ابتداءً من الحرب العالمية الأولى وحتى الانقلاب العسكري الذي وقع في العام 1952، وأسماء الروايات كالآتي: «بين القصرين» العام 1956، و«قصر الشوق» 1957، و«السكرية» 1957.

وفي العام 1959، نشر رواية «أولاد حارتنا»، التي حظرت في مصر في وقتٍ لاحق بسبب محتواها المثير للجدل، وذلك لاستخدام أسماء الأنبياء والخوض في معاملة الدين، لذا تسببت تلك الرواية في اشتعال الكثير من الغضب بين الطوائف الدينية حتى أن نجيب محفوظ تلقى تهديدات بالقتل.

بين العامين 1940 و1980، تحول ما يقرب من 25 من أعماله الأدبية إلى سيناريوهات سينمائية. وقيل إنه لم يكن راغبًا في هذه الخطوة وبالتالي لم يشارك في هذه المساعي. في العام 1971، عُرِض عليه منصب في جريدة «الأهرام» واستمر في كتابة عمود كل أسبوع. وتابع في الكتابة لعدة جرائد حتى فترة قصيرة قبل وفاته.

حصل نجيب محفوظ على عدة جوائز مهمة هي: جائزة نوبل للآداب 1988، والوسام الرئاسي من الجامعة الأميركية العام 1989، وشهادة الدكتوراه الفخرية من ذات الجامعة. وفي العام 1992، جرى تكريمه عضوًا فخريًّا في الأكاديمية الأميركية للفنون والآداب، وفي العام 2002 اُنتُخب عضوًا فيها.

محفوظ ونوبل
في سياق آخر، رفض الكاتب محمد سلماوي، الاتهامات التي وُجهت للأديب العالمي نجيب محفوظ بعد حصوله على جائزة نوبل مثل ما تردد بعد ذلك من أن فوزه بنوبل يعود إلى تأييده اتفاقية «كامب ديفيد».

وقال سلماوي خلال ندوة له: «مَن يقول إن محفوظ أخذ نوبل بسبب تأييده لكامب ديفيد فهو خاطئ؛ لأنه حصل على نوبل بعد الاتفاقية بعشر سنوات، ولم يكن أحد في حاجة لمنحه الجائزة ليؤيد الاتفاقية، كما أنه كان أول مَن طالب في كلمته التي ألقيتها نيابة عنه بإقامة دولة فلسطينية، فكيف يكون خائنًا لقضيته».

وأوضح: «محفوظ لم يكن كاتبًا محليًّا، لكنه صنع من الحارة مركزًا للكون كله، وكان كونيًّا مهما كانت أدواته تبدو محلية وخاصة وصغيرة من وجهة نظر البعض».

واختتم سلماوي بقوله: «عندما سألت محفوظ عن القومية العربية، فقال إذا كنت تتحدث عن الوحدة السياسية العربية فدونها الأهوال، في إشارة إلى أن تحققها مستحيل، أما إذا سألتني عن الوحدة الاقتصادية فأمامها شوط طويل، أما الوحدة الثقاقية فموجودة بالفعل».

وفي 30 أغسطس 2006 وبعد دخوله المستشفى، لإصابته بمشاكل في الرئة والكليتين، توفي الكاتب الكبير، تاركًا تاريخًا وإرثًا عالميًّا.

المزيد من بوابة الوسط