أوبرا فيينا تقدّم عرضًا بخلفية سياسية معاصرة

المؤلف النمسوي يوهانس ماريا شتاود في دار الأوبرا بفيينا (أ ف ب)

تفتتح أوبرا فيينا السبت أول عروض عمل جديد ينخرط في القضايا المعاصرة طارحًا بشكل خاص صعود اليمين المتطرّف في أوروبا.

وتحتفل أوبرا فيينا بعيدها الخمسين بعد المئة في العام 2019، وهي تقترب أكثر فأكثر من طرح القضايا الراهنة، وسيكون عملها الجديد بعنوان «دي فايدن» أو «أشجار الصفصاف»، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

ويتوقع مؤلف الأوبرا النمساوي يوهانس ماريا شتاود، والكاتب الألماني دورس غرونباين أن ينقسم الجمهور حول هذا العمل، ويقول المؤلف الموسيقي البالغ من العمر 44 عامًا «لم نشأ أن يكون العمل محور انقسام بين الناس، لأن هذه الانقسامات تحديدًا هي ما يريده الشعبويون في مجتمعنا».

تمتد الأوبرا على 135 دقيقة، وتنقل الجمهور إلى قصة حبيبين، ليا وبيتر، عائدين إلى وطنه على ضفاف نهر، حيث يكتشفان جماعة واقعة في أزمة ينهشها الخوف من الأجانب والتطيّر، وسرعان ما يتكشّف الديكور الخلاب عن شخصيات مظلمة، وتتسع الهوة بين بيتر وليا.

وتطبع هذا العمل بصمة حداثية تتجلى في استخدام الأصوات الإلكترونية إلى جانب أصوات الأوركسترا الحاضرة عادة في أعمال الأوبرا، وهذا العمل الأوبرالي هو واحد من الأعمال الجديدة التي تقدّمها أوبرا فيينا منذ العام 2010، أما قبل ذلك فقد كانت عروضها تقتصر على الأعمال الكلاسيكية.

وحين بدأ الكاتب والمؤلف بتصميم العمل قبل أربع سنوات، لم يكن المدّ القومي والشعبوي قد وصل إلى ما وصل إليه الآن في أوروبا، لكنهما كانا يشعران بواقع سيئ ينبغي الحديث عنه ومواجهته، ويقول يوهانس شتاود «كنا ندرك أنه لا يمكن غضّ الطرف عما يجري، من تصاعد لليمين وعداء للمهاجرين»، ويضيف زميله «كان هناك الكثير من النقاش حول الهجرة، وكنا نسمع عبارات مثل تدفّق المهاجرين، لم نكن بحاجة للبحث عن موضوع، كان الموضوع يحيط بنا من كلّ جانب».

لكنهما لم يكونا يتوقّعان أن تصل الأمور إلى هذا الحد من الكراهية والاستياء بحسب المؤلف الموسيقي الذي أصيب بالصدمة حين عاد حزب الحرية المعادي للإسلام والمهاجرين إلى الحكم في بلده النمسا قبل عام، ويشدد الفنانان على الطابع الفنيّ للعمل مؤكدين أنه لا ينطوي على خطاب مباشر أو تلقين دروس.

وسُمح للمؤلف الموسيقي أن يضمّن عمله بجمل موسيقية لمؤلفين آخرين، لأول مرة في تاريخ أوبرا فيينا، وهذه الجمل مقتبسة تحديدًا من أعمال للمؤلف الألماني ريتشارد فاغنر الذي ألهمت موسيقاه الدعاية النازية.


يقود الفرقة الأوركسترالية في أوبرا «دي فايدن» المايسترو الألماني إينغو ميتسماخر، وتولى إخراجها الألماني أندريا موزس، وستعرض خمس مرات في ديسمبر قبل أن تدرج على جدول عروض الموسم المقبل.

المزيد من بوابة الوسط