محاضرة عن «عبدالحميد البكوش» بطرابلس

محاضرة لبدر الدين الورفلي عن «عبدالحميد البكوش» (عبد القادر الكانوني)

نظمت الجمعية الليبية للآداب والفنون الثلاثاء بقاعة المحاضرات بدار الثقافة والفنون والتراث بميزران، محاضرة للباحث بدرالدين الورفلي، سلط فيها الضوء على شخصية كان لها دور بارز في تاريخ ليبيا السياسي خلال فترة العهد الملكي وهو عبدالحميد البكوش.

واستهل الباحث حديثه بعرض مرئي يبرز ملامح من سيرة البكوش الذاتية والتعليمية والسياسية ونشاطه في المعارضة وإنتاجه الأدبي.

وتوقف الباحث في محاضرته التي أدارها نوري البوسيفي وجاءت بعنوان «عبدالحميد البكوش: وقائع حقبة حرجة» عند الظروف التي تولى فيها البكوش الحكومة بعد تداعيات حرب يونيو 67 بوقت قصير، وعن المحنة التي تعرضت لها الدولة والنظام آنذاك بسبب تلك التداعيات. 

وفيما يمكن اعتباره تكوين قاعدة انطلاقة صحيحة للعمل الإعلامي، أشار المحاضر إلى دعوة البكوش الإعلاميين في ملتقى بمسرح الغزالة بطرابلس أوائل عهد حكومته إلى نبذ النهج القديم المتسم بالسطحية وتمجيد الحاكم وتبني أسلوب مغاير قائم على الموضوعية وتبيان الحقائق.

كما عرض المحاضر مشروع البكوش المعروف بالدعوة إلى بعث الشخصية الليبية، والذي دشنه ببيانه في 21 نوفمبر العام 67 والذي يعد بداية لهذا المشروع، وكذا العناصر التي تضمنها الخطاب كالتأكيد على وحدة ليبيا وامتداد تاريخها إلى ما قبل التاريخ ورمزية مقاومة الاستعمار والصفات التي تصنعها الصحراء في شعوبها والدعوة إلى الثقة بالنفس.

وفي المقابل يقدم الباحث الآراء الساخرة من هذه الدعوة كرأي عبدالرحمن بدوي، وتلك التي دعت إلى دراستها بشكل أعمق، مشيرًا هنا إلى مقالات رشاد الهوني، وما تضمنته كتابات أمين مازن بصحيفة الميدان آنذاك بعنوان «نحو محتوى أعمق للشخصية الليبية».

وتأكيده في هذا الصدد على ما جاء في مبحث للدكتور جمال حمدان بعنوان «دراسة في الجغرافيا السياسية»، موضحًا أن هذا المؤلف تكمن أهميته في محاولة الكاتب كما يقول في مقدمته «تنظير دور ليبيا وتقنينه علميًا وتأصيل إطاره الفكري، وسبر أغوار الكيان الطبيعي الذي تمثله الدولة، ومدى قوة ومنطقية وجودها ككائن سياسي مستقل، وإلى أي حد يعد انبثاقًا طبيعيًا أو مجرد فرض أو صدفة تاريخية».

مضيفًا أن سرد شيء من نصوص الكتاب يؤكد من وجهة نظر حمدان أن ليبيا وحدة سياسية أصيلة، دولة طبيعية بمعنى ما، أي لا مفر من تخصيصها كوحدة سياسية منفردة، هنا بعبارة أخرى وطن طبيعي كوعاء لشعب تاريخي، وكل واضح القوام والتخوم إلى حد أو آخر.

ومن جهة أخرى ذكر الباحث أهم ملامح سياسة البكوش الخارجية واتجاهه في العلاقات الدولية إلى تعميق العلاقة مع المغرب العربي، وإزالة التوتر الذي كان قائمًا مع تشاد، في مقابل عدم إغفال أهمية الحلف الذي يربط ليبيا مع الولايات المتحدة وبريطانيا، بالإضافة إلى تبنيه سياسته العربية المرتكزة على «الاعتدال» وإعلان الدعم والتأييد للإجماع العربي، ولكن مع تأكيد أن ذلك يصدر عن مصلحة ليبيا أولًا.

وتطرق في مجال الأمن إلى محاولاته لإحداث تغييرات بوزارة الداخلية قوبلت بمعارضة الملك ومعارضته اقتراحه بتقسيم ليبيا إلى خمس محافظات وانتخاب المحافظ والتحول إلى النظام الجمهوري.

كما تناول الباحث صدام البكوش مع الجامعة الإسلامية، ومشروعه في التعليم الذي يقضي بإدراج اللغة الإنجليزية في المنهج الابتدائي تمهيدًا لدراسة المواد العلمية في الثانوية باللغة الإنجليزية، وكذلك إلى اتفاقات مع فرنسا بفتح مدارس فرنسية ومعاهد لتعليم اللغة.

كما بين الباحث علاقة البكوش بعبدالعزيز الشلحي نائب رئيس الأركان آنذاك وبولي العهد، وموقفه من ذلك الصراع، وأشار إلى غموض يكتنف مشروعه السياسي الذي تكلم عنه فيما بعد حين قال إنه كان جزءًا من مشروع ملكية دستورية يملك فيها الملك ولا يحكم.

 

محاضرة لبدر الدين الورفلي عن «عبدالحميد البكوش» (عبد القادر الكانوني)

المزيد من بوابة الوسط