آخر مُخايلي سورية يحتفي بضم فنه لقائمة التراث غير المادي

شادي الحلاق آخر مخايل في سورية يحرك شخصيتي كراكوز وعواظ بدمشق (أ ف ب)

على أحد مسارح دمشق، يعتلي شادي الحلاق مع دميتيه كراكوز وعواظ الخشبة لتقديم عرض لمسرح خيال الظل، محتفيًا بإدراج الأمم المتحدة هذا الفن مؤخرًا على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي الذي يحتاج إلى الصون العاجل.

والحلاق هو آخر مُخايلي سوريا وفق المنظمة، والمُخايل هو الفنان الذي يحرّك الدمى من خلف شاشة أوقماش أبيض يسلّط عليه ضوء المسرح، ليظهر ظلال تلك الدمى مرفقًا بصوت من يحركها خلال معالجته مواضيع منوعة اجتماعية وسياسية وساخرة، وفقًا لوكالة «فرانس برس».

يواكب الحاضرون من كبار وصغار، كراكوز وعواظ، الشخصيتين الذائعتي الصيت في سوريا، اللذين يباشران العرض بالامتعاض لعدم مبادلة الجمهور تحيتهما ويهددان بالمغادرة قبل أن يجدا التفاعل المطلوب.

وبحسب الرواية المتناقلة عنهما، فالأول ساذج وبسيط، والثاني ذكي وواعظ، يتحاوران بشكل دائم ويوجهان انتقادات للحياة الاجتماعية بطريقة ساخرة بما يتضمن اقتراحات وشعر ونثر وغناء وموسيقى، ويتم استخدام الهجاء في سرد العلاقة بين الشخصيتين الأساسيتين، كراكوز الساذج وصديقه الذكي عواظ، وتختلف المصادر عما إذا كان مصدر هاتين الشخصيتين سوريا أم تركيا المجاورة.

وبعد أيام من إدراج اليونسكو مسرح خيال الظل في سوريا على قائمتها للتراث الثقافي غير المادي، يقول الحلّاق (43 عاماً) «عندما بدأت بتلقي اتصالات التهنئة لم أصدق، كان ذلك مثل الحلم».

وتمكن هذا المسرحي من صنع نسخة سورية وحيدة من شخصيتي كراكوز وعواظ، من جلد البقر، معتمدًا ألوانًا مائية حتى يمرّ الضوء من خلالها، وتتصل الشخصيتان بأعواد خشبية يتم تحريكها خلف القماش، ويضيف «لم يبق أحد سواي في سوريا يُتقن هذا الفن الذي بدأ تقديمه في العام 1993 ليتوقف بشكل شبه نهائي منذ اندلاع الحرب في سوريا في العام 2011».

ويشرح «لا توجد حاليًا عروض منتظمة لهذا الفن، لكن أقيمت بعض المسرحيات في أماكن قليلة خلال السنوات الماضية»، وتراجع مسرح الظل في سوريا خلال السنوات الماضية بسبب انتشار التكنولوجيا وتطبيقات التسلية، فضلًا عن حركة النزوح الجماعية داخل البلاد وخارجها جراء النزاع، وفق موقع اليونسكو. 

وبعدما كان عرض مسرح الظل ينتشر في المقاهي الشعبية في دمشق، بات يقتصر على المهرجانات والمسارح، وبقي الحلاق وهو ابن حكواتي شهير في دمشق المخايل الوحيد،بعد تفرّق شمل قلة امتهنت سابقًا هذا الفن واعتقال أبرز العاملين فيه إثر اندلاع النزاع.

وباتت الفرصة سانحة اليوم أكثر من أي وقت مضى لإعادة إحياء هذا الفن، وفق الحلاق الذي يطمح إلى «إنشاء مسرح خاص ليكون أكبر مسرح خيال ظل في العالم»، مشيرًا إلى تنوع متابعيه من الكبار والصغار.
 
 

المزيد من بوابة الوسط