اكتشاف أقدم رسم تصويري على الصخر

صورة نشرتها مجلة «نيتشر»، 7 نوفمبر 2018 لأقدم رسوم على الصخر في بورنيو عائدة لأربعمئة قرن على الأقل (أ ف ب)

اكتشف رسم ملون لحيوان في كهف إندونيسي يعود إلى 40 ألف عام على الأقل، وهو ما يجعله أقدم قطعة مكتشفة للفنون التصويرية.

هذا الرسم في بورنيو والذي يصوّر ربما نوعًا محليًا من المواشي البرية هو من بين آلاف الأعمال الفنية المكتشفة، قبل عقود في هذه المنطقة النائية، وفق «فرانس برس».

لكن فقط من خلال استخدام تقنية تعرف بالتأريخ باليورانيوم، تمكن الباحثون من تحديد تاريخ الرسم.

ويضيف هذا الاكتشاف دليلًا جديدًا، إلى سلسلة الأدلة المتوافرة أصلًا، عن أن الرسوم الصخرية في الكهوف لم تظهر في أوروبا فحسب كما كان الاعتقاد سائدًا.

وقال الباحث ماكسيم أوبير: «نرى أن الفن التصويري تطور وتقدّم بشكل متزامن تقريبا في آسيا وأوروبا».

التاريخ يتحدث
في 2014، خلص باحثون إلى أن الفن التصويري ظهر قبل 35 ألف سنة على جزيرة سولاويسي الإندونيسية، غير أن بعض الرسوم التي حللها أوبير وفريقه قرب بورنيو أنجزت قبل ما لا يقل عن خمسة آلاف سنة من تلك الحقبة.

عمل أوبير وهو أستاذ مساعد في جامعة غريفيث الأسترالية، مع فريق في كهوف نائية يتعذر الوصول إليها في شرق كاليمانتان في بورنيو لتأريخ الرسوم.

حلل الفريق الذي نشرت نتائج عمله في مجلة «نيتشر»، الطبقات المتعددة المرسومة الواحدة فوق الأخرى.

وأظهرت الطبقة الأدنى والأقدم رسوما لحيوانات خصوصا لأنواع محلية من المواشي، إضافة إلى مراسيم يدوية حمراء.

وكانت تعلو هذه الرسوم الفنية مراسيم يدوية أرجوانية مجمعة ومزخرفة بخطوط ونقاط إضافة إلى وجوه بشرية صغيرة باللون عينه. وبيّنت الطبقة الأخيرة أناسًا وقوارب وتصاميم هندسية.

أوبير وفريقه استعانا بتقنية التأريخ باليورانيوم التي تقوم على تحليل طبقات معدن الكالسيت التي تشكلت فوق الرسوم على مر الزمن فضلًا عن المواد الكامنة تحت الأعمال الفنية.

وأخذ العلماء عينات يقل حجمها عن سنتيمتر واحد من الرسومات ووجدوا رسمة حيوان أنجزت قبل ما لا يقل عن أربعين ألأف سنة وربما قبل 52 ألف سنة.

وجاء في الدراسة «بحسب معلوماتنا رسم الحيوان الكبير...هو أقدم رسم تصويري على الصخر في العالم».

والرسم هو بالفعل واحد من أقدم الرسوم التي ترمز إلى أي نوع حيواني والعائدة إلى المرحلة نفسها كتماثيل صغيرة لحيوانات ماموث عثر عليها في ألمانيا على ما جاء في الدراسة.

بداية فن الكهوف
لسنوات طويلة، كان العلماء يظنون أن فن الكهوف بدأ في أوروبا حيث عثر على رسوم شهيرة في إسبانيا وإيطاليا وفرنسا. لكن الرسوم الاندونيسية تعارض هذه النظرية.

وقال عالم الآثار آدم بروم المشارك في الدراسة في بيان صحفي صادر عن جامعة غريفيت «يبدو أن فن الكهوف قام في الوقت نفسه في منطقتين نائيتين من أوراسيا في العصر الحجري القديم أحداهما في أوروبا والثانية في إندونيسيا».

وتعود الطبقة الثانية من الرسوم إلى ما قبل 20 ألف سنة وتشير إلى تطور ملحوظ في العمل الفني، وفق «فرانس برس».

ويقول اوبير «قبل 20 ألف سنة تقريبًا أصبحت الرسوم تشمل العالم البشري وليس عالم الحيوانات. نرى الشيء نفسه في أوروبا في الوقت نفسه تقريبًا».

وهو ينوي القيام بتحاليل إضافية لرسوم أخرى في اندونيسيا واصفًا شعوره حيال هذه الاعمال الفنية «إنه لأمر رائع. إنها نافذة نطل بها على الماضي».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط