«التماثيل» تتطلع لمغادرة متاحف الكويت إلى الشارع

تمثال للنحات الكويتي سامي محمد في متحف الفن الحديث في الكويت في 4 أكتوبر 2018 (أ ف ب)

يظل نحت التماثيل واحدًا من أبرز الفنون حول العالم، لكنه يواجه صعوبات في مجتمعات خليجية لأسباب عقائدية.

وأنجز النحات الكويتي سامي محمد تمثالًا للشيخ عبد الله السالم الصباح، أول أمير لدولة الكويت، بطول خمسة أمتار في العام 1972. لكن التحفة البرونزية لا تزال حبيسة قاعة مغلقة، حسب «فرانس برس».

فعلى الرغم من وجود حياة فنية وثقافية ناشطة في الدولة الخليجية، إلا أن عرض التماثيل يصطدم برفض جماعات محافظة، إذ يرى البعض في هذه التماثيل «أصنامًا».

ويأمل محمد، كغيره من النحاتين، بأن يتغيّر هذا الأمر لتخرج أعمالهم من القاعات، وتعرض في الأماكن العامة، كما هو الحال في دول عربية أخرى.

وقال محمد (75 عامًا) الذي تعلّم النحت في صباه: «نحن مسلمون ومتديّنون وفي بلد إسلامي»، ولكن «علينا أن نتجاوز هذه الأمور لأن الانسان يملك عقلًا وفكرًا ويستحيل أن يرجع إلى عبادة الأصنام».
وتابع النحات الذي يمارس مهنته الحرفية هذه منذ أكثر من خمسة عقود: «لسنا في عصر الجاهلية. نحن في عصر التكنولوجيا».

ولا يحظر القانون الكويتي وضع منحوتات وتماثيل لأشخاص في أماكن عامة، ولكن الجدل الذي يثيره هذا الفن يعيق ذلك، إذ يرى كويتيون وبينهم رجال دين وسياسيون إسلاميون نافذون أن التماثيل التي تشبه أشخاصًا قد تعيد التذكير بحقبة عبادة الأوثان.

وفي متحف الفن الحديث في الكويت الذي افتتح عام 2003، لا تزال تماثيل صنعها فنانون كويتيون حبيسة القاعات المغلقة. أمّا تمثال الشيخ عبد الله السالم الصباح فيقبع في قاعة مغلقة في مقر صحيفة «الرأي العام» التي توقّفت عن الصدور.

وتضم الكويت عدة متاحف أهمّها المتحف الوطني الحكومي، إضافة إلى متاحف خاصة بينها متحف الآثار الاسلامية الذي يحتوي على مقتنيات إسلامية نادرة.

ورأى النحات الشاب بدر فاضل علمدار (42 عاما) أن «خوف» المسؤولين من التصادم مع المتشدّدين هو ما يحول دون وضع هذه التماثيل في الساحات العامة، مضيفا انه هوجم مرارًا بسبب أعماله الفنية.

وكان النائب الكويتي السلفي محمد هايف المطيري كتب على حسابه عبر «تويتر» في سبتمبر الماضي أن التماثيل «وتسمى بالمجسمات أخذت تغزو جزيرة العرب حتى وصل التساهل لإنشاء معابد في بعض دول الخليج وفِي الكويت». وتابع «هي خطوات منكرة (...) ويجب على وزير التجارة منعها».

وأثير جدل كبير في الكويت في سبتمبر الماضي، مع المطالبة على وسائل التواصل الاجتماعي بإغلاق أبواب متجر يقوم بطباعة ثلاثية الأبعاد لتماثيل صغيرة عن طريق تكنولوجيا حديثة.

وزار النائب أحمد الفضل المقرّب من الحكومة المتجر ونشر تسجيلا مصوّرا أعرب فيه عن غضبه جراء المطالبات باغلاق المتجر.

وقال في الفيديو وهو يشير الى الرفوف الفارغة «سأطلب الآن ان يصنعوا لي صنمي الخاص، وسأضعه في مكتبي في مجلس الامة، وسأنتظر لأرى من سيعلّق على هذه الأمر».

وتابع «أريد ان أعرف الى متى سيستمر هذا التخلف (...) المفروض ألاّ ترضخ لهؤلاء الأشخاص بل أن تواجههم فنحن بلد حريات وقانون. بعد 1400 سنة تقولون أصنام؟ عليكم ان تجلسوا في كهف وتبقوا فيه».

تدمير الآثار
في العقدين الآخيرين، أقدم متشدّدون في عدة دول إسلامية على تدمير تماثيل للأسباب ذاتها، وبينهم حركة طالبان في أفغانستان في العام 2001، وتنظيم الدولة الاسلامية أثناء سيطرته على مدينة الموصل العراقية في العام 2015.

واضطرت السلطات القطرية في 2013 الى إزالة تمثال «نطحة زيدان» للفنان الفرنسي الجزائري عادل عبدالصمد بعد أقل من شهر من وضعه على كورنيش الدوحة، بعد جدل حول نصب التماثيل التي اعتبرها البعض «أصنامًا».

ونشرت الصحف ومواقع التواصل الاجتماعي صورا لعملية ازالة التمثال، الذي بلغ ارتفاعه خمسة امتار وجّسد «النطحة» التاريخية التي قام بها لاعب كرة القدم الفرنسي الجزائري الأصل زين الدين زيدان، خلال المباراة النهائية لمونديال 2006 في ألمانيا ضد اللاعب الإيطالي ماريو ماتيرازي، وفق «فرانس برس».

في المقابل، تستضيف دولة الامارات المجاورة عدة متاحف تضم تماثيل لاشخاص. كذلك، تعرض الكثير من الدول العربية، وبينها العراق ومصر ولبنان، تماثيل في شوارع مدنها وفي الساحات العامة لشخصيات سياسية وحتى لفنانين.

حتى أن السعودية المحافظة، استضافت في سبتمبر الماضي معرضا للفن الصيني ضم تماثيل لمحاربي «تيراكوتا».

بالنسبة للأمين العام المساعد لقطاع الفنون في المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب الحكومي الكويتي، بدر الدويش، فإن هذه الخطوات الانفتاحية تدعو إلى الأمل بحدوث تغيير في بلده.

وقال إن المجتمع الكويتي قد «يتعود على المنحوتات في المستقبل». ويحمل النحات سامي محمد الأمل ذاته، ويقول «لا يمكننا أن ننفصل عن العالم».

المزيد من بوابة الوسط