انطلاق «أيام قرطاج السينمائية» وسط إجراءات أمنية مشددة

التونسية أميرة درويش لدى وصولها إلى افتتاح «أيام قرطاج السينمائية» 3 نوفمبر 2018 (أ ف ب)

افتتحت الدورة التاسعة والعشرون من «أيام قرطاج السينمائية» مساء السبت، وسط إجراءات أمنية مشددة بعد أيام على الاعتداء الانتحاري الذي وقع في قلب العاصمة تونس وأسفر عن سقوط عشرين جريحًا. 

وقضت انتحارية في العقد الثالث من عمرها، الإثنين، بعد أن فجرت شحنة ناسفة كانت تحملها أمام دورية أمنية في شارع الحبيب بورقيبة، الشريان الرئيس في قلب العاصمة تونس، مما أدى إلى سقوط 20 جريحًا بينهم 15 شرطيًّا. ولم تتبن أي جهة التفجير حتى الساعة، وفق «فرانس برس».

وغداة هذا الاعتداء، الأول من نوعه منذ قرابة ثلاث سنوات، انهمك منظمو المهرجان في تزيين شارع الحبيب بورقيبة ورفعت اللافتات معلنة عن هذا الحدث السينمائي العربي الأفريقي الذي دأبت تونس على تنظيمه منذ 1966.

كما أقامت فرق من الفنون الشعبية مع عازفين شبان فعاليات في شارع الحبيب بورقيبة أمام جمهور غفير.

وقال يوسف الشاهد رئيس الحكومة التونسية في تصريح إلى «فرانس برس» قبيل الافتتاح «هذه الأيام السينمائية مهمة أردنا من خلالها القول إن الحياة تستمر في تونس التي تواجه آفة الإرهاب ليس فقط بالوسائل الأمنية بل أيضًا من خلال الثقافة».

وتابع «أردنا أن نبرز غداة هذا الاعتداء وعلى بعد خطوات من مكان ارتكاب هذه العملية التي تم إحباطها أن تونس تعيش».

وأضاف «أردنا الحضور اليوم لدعم السينما التونسية والفنانين والمبدعين وبعث رسالة سلام وتسامح، وبأن تونس تتقدم في المسار الديمقراطي من خلال الثقافة أيضًا التي نود الاستثمار فيها من أجل مكافحة هذه الآفة».    

الحرية والتسامح
والسبت وضعت الحواجز على امتداد شارع الحبيب بورقيبة وانتشر رجال الأمن أمام الطرق المؤدية له، كما قاموا بتفتيش حقائب المارة. وأمام مجمع مدينة الثقافة حيث جرى حفل الافتتاح انتشر أيضًا رجال الأمن ووضعت الحواجز وأخضع الحضور لتفتيش دقيق.

وفي السياق ذاته قال نجيب عياد مدير المهرجان «هذا الاعتداء الخسيس لا يزيدنا إلا عزمًا وحماسًا لإنجاح المهرجان» الذي انطلق قبل 52 عامًا. وأضاف «المهرجان صورة عاكسة للحرية والتسامح ضد حاملي المشاريع الظلامية كما الثقافة هي السد المنيع والوحيد ضد الجهل وأعداء الحياة».

وحول إمكانية عزوف بعض الضيوف عن القدوم للمشاركة في الفعاليات، أجاب عياد «كل الضيوف أكدوا حضورهم مساندة للمهرجان الذي يشكل مناسبة للفرح للتونسيين وللضيوف».

ومشى ضيوف الدورة 29 من سينمائيين أفارقة وعرب وأوروبيين وسياسيين، فضلًا عن نجوم في السينما العربية على السجادة الحمراء قبل الوصول إلى مجمع مدينة الثقافة الواقع في أحد أهم الأحياء وسط العاصمة.

بدون مواطن
وافتتح فيلم «أباتريد» أو «بدون مواطن» للمخرجة المغربية نرجس نجار فعاليات الدورة الجديدة في قاعة الأوبرا في مدينة الثقافة. ويلقي الفيلم الضوء على قضية المغاربة الذين طردوا من الجزائر سنة 1975. 

وتضم المسابقة الرسمية المكرسة للمخرجين العرب والأفارقة 44 فيلمًا من بينها 13 فيلمًا روائيًّا طويلًا و12 قصيرًا و11 وثائقيًّا وهي تتنافس للفوز بجائزة «التانيت الذهبي».

ويستمر المهرجان حتى العاشر من نوفمبر وسيعرض خلاله أكثر من 200 فيلم من العالم بأسره.

المزيد من بوابة الوسط