حسن أونيس لـ«الوسط»: بنغازي عاصمة الثقافة العربية 2024.. ولدينا خطة خمسية شاملة

تتعدد الملفات والتحديات التي تحملها حقيبة رئيس الهيئة العامة للثقافة، حسن أونيس، خلال مشاركته في أعمال مؤتمر الوزراء المسؤولين عن الشؤون الثقافية في الوطن العربي، في دورته الـ 21، الذي استضافته القاهرة في 14 و15 أكتوبر. وما بين هموم الثقافة والمثقفين ومحاولات لم الشمل والمصالحة بآلية ثقافية ناعمة، مضى حوار «الوسط» مع رئيس الهيئة العامة للثقافة، الذي لايزال يتمسك بالتفاؤل حيال مستقبل البلاد، رغم الظرف الصعب الراهن.

في المقابل، حمل عدداً من الأخبار السارة للمهتمين بالشأن الثقافي، من بينها اختيار بنغازي عاصمة للثقافة العربية، وقرب التوصل لحل في ملف الأدباء والكتاب المعتقلين. أسئلة واستفسارت كثيرة طرحتها «الوسط» على حسن أونيس، وكان هذا نص الحوار:

● مع مشاركة ليبيا في الدورة الحادية والعشرين لمؤتمر وزراء الثقافة العرب.. كيف تقرأ نتائج وتوصيات الاجتماع؟
- بشكل عام، كان المؤتمر فرصة مهمة للقاء القائمين على الشأن الثقافي العربي، إذ أقر توصيات تؤكد ازدياد التحديات التى تؤثر على الحقل الثقافى الواسع، كما أكد بيان القاهرة بوضوح أهمية تحصين الذات الحضارية العربية ضد الاختراقات الغربية المهيمنة، عبر إنتاج هذه المضامين وتخليصها من هيمنة العولمة الثقافية، وتصحيح الأفكار النمطية السلبية إزاء الثقافة العربية وتعزيز ثقافة التواصل والحوار والتعاون من كل المنابر الفاعلة، وخصلت التوصيات إلى بذل الجهود لتنفيذ إصلاح ثقافي شامل يمكن من خلاله تشخيص واقع الإنتاج والممارسات الثقافية بدقة.

والواقع أن هذه التوصيات تحظى باهتمام خاص لدى وزارة الثقافة في حكومة الوفاق، التي تضع ترسيخ الهوية الوطنية والقومية، والإصلاح الشامل على رأس أولويات أعمالها منذ العام 2015، كما أنني أود الإشارة إلى خبر سار لكل الليبيين، وهو اعتماد بنغازي عاصمة للثقافة العربية العام 2024، بعد أن قدمنا طلب ترشيح بنغازي في اجتماع وزراء الثقافة العرب العام 2016.

● ما المسوغات التي قدمتها وزارة الثقافة في ملف ترشيح بنغازي؟
- كان ملفاً شاملاً لجميع قطاعات الثقافة الليبية، مثل الشعر والفن التشكيلي والآثار والفرق الفنية الشعبية، والملوف.

● وماذا عن الجانب الأمني في الملف في ظل الظروف التي تمر بها البلاد؟
- الملف الأمني متروك للوقت حتى العام 2024، والقدر المتيقن من الحقيقة أن الأوضاع الأمنية بدأت تتعافى شيئاً فشيئاً، لكن المعضلة أن الإعلام وليس البندقية هو الذي بات يحارب في ليبيا الآن، وهناك وسائل إعلامية تسعى إلى تدمير البلاد، فمعظم القنوات الخاصة مستقطبة وموجهة لخدمة أجندات سياسية، الأمر الذي عمق الصراعات في البلاد.

● مضى عامان على توليك منصب رئيس الهيئة العامة للثقافة.. هل نجحت حكومة الوفاق في بلوغ أهدافها منذ تشكيلها في نهاية العام 2105؟
- نجحت في بلوغ 60% من أهدافها، وإذا قارنا بين الأوضاع في البلاد قبل 2016 وبعدها سنكتشف فروقًا جوهرية، إذ خفتت حدة الصراعات، وبات هناك توافق كبير بين الليبيين، لكنني أرى أن حكومة الوفاق لا تزال في مسيس الحاجة إلى دعم إعلامي لمشروعاتها وإنجازاتها على الأرض، مثلما تحظى بدعم دولي كبير، وهذا كل ما نحتاج إليه إلى حين وصول للانتخابات.

● وما آخر تطورات الخطة التي وضعتها وزارة الثقافة للنهوض بالمشهد الثقافي الليبي؟
- لدينا خطة خمسية مدروسة من خمس سنوات، شاملة كل المجالات الثقافية من فنون وطباعة كتب وتنشيط اتحاد الناشرين، وتنشيط المطابع الليبية، وقد حققت كثيراً من أهدافها.

● وماذا عن التعاون مع المثقفين والفنانين الليبيين؟
- الأدباء والفنانون والكتاب الليبيون يبدون تعاوناً كبيراً، والحقيقة أنني أحرص على مقابلتهم ومحاورتهم، وشرح الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد، ودائماً ما أقول لهم في كل اللقاءات والمحافل (بكم تنهض ليبيا من عثرتها).

● وكيف تتعاملون مع ملف الآثار الليبية المهربة للخارج والتنقيب العشوائي؟
- مصلحة الآثار تبذل جهوداً في هذا المجال، وتم حصر جميع الآثار المنهوبة بعد ثورة 17 فبراير، وتم التبليغ عن الآثار المسروقة ومندوب اليونسكو لدى ليبيا يتواصل معنا بشكل يومي، ويتابع بشكل دوري ملف الآثار.

● في المقابل يبدو سؤال العقبات ضرورياً عند الحديث عن ملف الثقافة والمثقفين؟
- كما هو الحال في كثير من شؤون الدولة الليبية، فإن نقص الموارد والإمكانات يمثل أهم العقبات التي نعانيها في قطاع الثقافة، لكننا نحاول العمل في حدود الإمكانات المتاحة، فمثلاً نقدم مقترحات إلى المنظمة العربية للثقافة والعلوم والفنون، وطالبنا بعقد قمة عربية ثقافية، كما أن الوزارة أعادت تفعيل المكتبة القومية التي تستقبل نسخة من كل إصدار لوزارات الثقافة العربية، وقدمنا مقترحاً بإنشاء مركز الطفولة، كما نظمنا تدريباً للدوائر الإعلامية بالوزارات.

● على ذكر الإمكانات.. كانت هناك شكوى متكررة من أزمة تمويل في الوزارة فيما يخص المخطوطات قيد النشر.. فهل حدثت حلحلة لهذا الملف؟
- تم حل هذا الموضوع، والمجلس الرئاسي لحكومة الوفاق قدم الدعم اللازم لوزارة الثقافة، وتم فرز 300 مخطوط بجهود الموظفين ومديري الإدارات في وزارة الثقافة وعدد من الأدباء والكتاب، وهذه المخطوطات قيد الطباعة في لبنان. ليس هذا فقط، بل جرى تجهيز 300 مخطوط أخرى وفرزها، لأنها كانت مخزنة منذ فترة طويلة في دار الكتاب والنشر، والآن نطالب الكتاب والأدباء ممن يمتلكون مخطوطات بتسليمها لوزارة الثقافة.

● ما أبرز التحديات خلال عملك؟
- الشباب الليبيون طموحون ويحتاجون إلى دعم، وهذا ما حاولنا العمل عليه خلال الفترة الماضية، كما أننا أولينا عناية خاصة بالأدباء والكتاب من خلال متابعة حالتهم الصحية على سبيل المثال، وعملنا على رفع روحهم المعنوية، ونحمل من ذلك رسالة مهمة وهي أن هناك دولة مهتمة بالكاتب والأديب.

● لكن هناك من الأدباء من يشتكي نقص الدعم المادي من الدولة في أوقات المرض؟
- الدولة تتكفل بعلاج أي أديب أو كاتب مريض عرفاناً بعطائهم الإبداعي، فعلى سبيل المثال تشرفت بزيارة الأديب الراحل يوسف القويري في بيته بالقاهرة قبل وفاته، وكان لقاءً طيباً لن أنساه من ذاكرتي، ولنا أن نذكر هنا أن علاجه كان على نفقة الدولة الليبية، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لأديب بقامة وقيمة القويري.

● هل من تفاصيل أخرى عن لقائك بالقويري؟
- تشرفت بالحصول على كتاب قديم يحمل اسم «يوميات القويري» من الأديب الراحل قبل وفاته، وقررت الوزارة التكفل بإعادة طباعته، ومن المقرر أن يصدر في يناير، ليكون بين يدي القارئ العربي في الدورة المقبلة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب.

● وما جديد في ملف الأدباء والكتاب المعتقلين؟
- هناك خبر سار ينتظر هذا الملف الأسبوع المقبل، فيما يخص عبدالله منصور، وهناك حلحلة كبيرة.

● بين الماضي والحاضر تستمر التساؤلات.. كنت مسؤولاً بوزارة الثقافة في مصراتة العام 2007، والآن وبعد أكثر من 10 سنوات أنت وزير مفوض للثقافة.. ماذا تغير خلال تلك الفترة على صعيد الثقافة؟
- تغير كبير للأفضل، في العام 2007 كانت هناك وزارة ثقافة تكرس جهودها للدعاية وتمجيد النظام السابق، دون اهتمام حقيقي بإثراء الحركة الثقافية.

على سبيل المثال، بعد 2011 ليس لدينا قاعات عروض مسرحية في ليبيا، وكان الأدباء والروائيون والمثقفون الليبيون يعانون أحوالا مادية صعبة، لكن بعد 2011 بدأ اهتمام واسع بالحركة الثقافية، وبات الاهتمام كبيراً بإثراء ثقافة التسامح والتصالح والإخاء بين الليبيين.

● ما آلياتكم للوصول إلى هذا المكون الثقافي؟
- منذ أن توليت منصبي الوزاري في العام 2016 حرصت على إنشاء نحو 100 مكتب ثقافي في مختلف البلديات وتكون تابعة للهيئة العامة للثقافة، ونشرنا من خلالها ثقافة الحوار والتسامح والمواطنة، ونبذ الخلافات.

● وهل نجحت في القفز على الخلافات السياسية والجهوية التي يعانيها المناخ العام في البلاد؟
- الهيئة العامة للثقافة هي الجهة الوحيدة في الدولة الليبية التي تجتمع دورياً بمديري المكاتب الثقافية في شرق وغرب وجنوب البلاد، ونتواصل مع الجميع دون تمييز، والجميع يعملون بيد واحدة في إطار عمل جماعي يرفع شعار «ليبيا فوق الجميع».

● وماذا عن التواصل مع مسؤولي الثقافة في الحكومة الموقتة؟
- تواصل دائم ودوري، ووزير الثقافة بالحكومة الموقتة جمعة الفاخري هو الذي جهز ملف «بنغازي عاصمة الثقافة العربية»، دعك عن حديث الانقسام وما شابه، فليبيا جسد وكيان ووطن واحد، لكن التدخلات الخارجية من بعض الدول الإقليمية والقوى الدولية هي التي تؤجج الأزمات السياسية، ولنتذكر أن ليبيا أرض ثروات وإمكانيات واعدة، ما بين ثروات نفطية وسواحل تبلغ طولها 2000 كلم، وطقس رائع، وبديهي أن تكون محط أطماع الجميع.

● تبدو التشكيلات المسلحة سؤالاً محيراً للعاصمة طرابلس.. فماذا عن تأثيرها على الثقافة الليبية؟
- الوزارة بعيدة عن أية ضغوط، ولا توجد أية جهة تمارس أية ضغوط على أنشطة الوزارة وفعالياتها، فقد نظمنا احتفالات وأنشطة ثقافية وتظاهرات شعرية في طرابلس وكافة المدن، وأنتجنا نحو 100 عمل فني تليفزيوني درامي كوميدي وغنائي، ولم نشهد أية تدخلات، لكننا - وبطبيعة الحال - نمارس رقابة ذاتية ضد أي عمل يهدد النسيج الاجتماعي أو الأعراف أو الهوية والتقاليد الليبية الأصيلة.

● على ذكر التراث والهوية.. كيف تتعامل وزارة الثقافة مع هذا التنوع الثقافي؟
- معلوم أن ليبيا خصبة بتنوع ثقافي فريد، منحها خصوصية حضارية كبيرة، ومن ثم كان من البديهي اهتمام الوزارة بهذا الجانب، من خلال فعاليات وأنشطة تحتفي بهذا التنوع وتوظفه بما يبرز مواطن الجمال في هذا الوطن، فعلى سبيل المثال نظمنا فعالية في المغرب الشقيقة بمدينة يفرن احتفالاً باليوم العالمي للمرأة الأمازيغية، وتم اعتماد السنة الأمازيغية في ليبيا.

● إذا كان التنوع الثقافي محوراً رئيسياً في اهتمامات الوزارة.. فماذا عن التواصل مع المحيط الخارجي خاصة العلاقة مع مصر؟
- علاقة وطيدة وتاريخية ومميزة، ومصر ترحب بنا وتدعمنا، ومعظم الأدباء والكتاب الليبيين موجودون في مصر، ونتعاون في مجال الطباعة، والتقينا مسؤولين وفنانين مصريين، ومن المقرر تشكيل فرق مسرحية مشتركة بين ليبيا ومصر.

● وماذا تنقل إلى المسؤولين العرب والأجانب خلال لقاءاتك معهم؟
- نجري مباحثات مستمرة مع مسؤولين عرب وأجانب في مجال التعاون الثقافة، ويبدون استعداداً للتعاون، على سبيل المثال، إذ زار الأمين العام للمنظمة العربية للثقافة والعلوم والتربية (إليسكو) ليبيا وتجول فيها، وأبدى ارتياحاً للأوضاع في العاصمة، وهناك تصور لتدريب المعلمين.

● وهل هناك جسور تعاون مع الاتحاد الأوروبي؟
- لا يوجد أي تعاون، لأن الاتحاد الأوروبي يتواصل بشكل كبير مع المجتمع المدني، ولا يمد جسور التعاون مع الوزارات، ومن ثم يجب على الاتحاد الأوروبي التعاون معنا في المجال الثقافي في ظل هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط