دريد لحام لـ«الوسط»: نحن مثل الأشجار إذا خرجنا من الوطن نموت

الفنان السوري دريد لحام (الإنترنت)

كشف الفنان السوري الكبير دريد لحام أن اشتراكه في الفيلم الجديد «دمشق حلب» كان بمثابة الحلم الذي تحقق، حيث أراد تقديم فيلم عن المجتمع السوري وحقيقته.

وقال دريد في تصريحاته إلى «الوسط» إن من أحلامه الصغيرة، التي يبحث عنها دائماً أن يعثر على العمل الذي يلائم أفكاره، لأن خياراته صعبة جداً، وذلك لأنه يعتبر مستقبله وراءه وليس أمامه.

وأوضح أن مستقبله يتمثل في الأعمال التي قدمها من قبل، لذا يجب أن يكون حريصاً على هذه الأعمال، ولا يريد أن يقدم عملاً ينسف كل هذا التاريخ.

وشدد لحام على أن كل المشاهد التي تم تصويرها في حلب كانت حقيقية، وتعبر عن مدى الدمار الذي لحق بهذه المدينة، وكأن من يرى هذه المدينة يقول: «إن الحرب العالمية الثانية مرت من هنا».

وأكد الفنان السوري أنه يسعى دائماً لتقديم العمل الذي يلامس وجدانه، سواء أكان كوميدياً أم تراجيدياً، والأهم بالنسبة له هو أن يعبر عنه بشكل أو بآخر، وأن تبدأ علاقة المشاهد بأعماله بعد الانتهاء من مشاهدتها متذكراً كل مشهد فيها، سواء كان يشبه أو رأى حلمه أو ألمه فيه.

مواطنة لا سياسة
نفى دريد تقديمه أية أعمال سياسية، وإنما أكد أن أعماله يطرح من خلالها موضوعات تطالب بتحقيق المواطنة، من خلال التأكيد على الحرية والديقراطية والعدالة الاجتماعية، مؤكداً أن هذه المطالب هي مطالب وطنية وليست سياسية، ضارباً المثل بالجندي الذي اُستشهد في حرب أكتوبر على الجبهة بأن استشهاده جاء لأنه يقوم بفعل وطني وليس سياسياً. وشدد على أن السياسة تعني أهل السياسة، أم الوطن فهو يعنينا جميعاً.

وأكد أنه رفض عديد المناصب السياسية التي عرضت عليه، مرجعاً ذلك إلى أنه لا يفضلها، خصوصاً أن له طقوساً خاصة في البيت، حيث يفضل دوماً النوم بعد الغداء يومياً وهو ما يتعارض مع مثل هذه المناصب.

وعن عدم تفكيره في ترك سورية مع بدء الحرب، أشار دريد إلى أنه في بعض البلدان يسألونه من أين أنت؟ ويرد عليهم بأن وطنه الثاني هو سورية، ووطنه الأول رحم أمه، فسورية وأمه هما نفس الشيء بالنسبة له.

وأضاف: «إذا أصيبت أمي بوعكة صحية هل أتركها وأبحث عن أم أخرى؟ أم أقف بجوارها حتى تشفى؟ نحن في سورية مثل أشجار التين والزيتون المغروسة في الأرض، إذا تخلينا عن جذورنا نموت، وكما قالت غادة السمان: ألاّ تحاول أن تأخذ شجرتك معك إلى الغربة، كي تحظى بظلها، لأن الأشجار لا تهاجر، ونحن مثل الأشجار».

تغيير الواقع
عن قدرة العمل على تغيير الواقع، أشار لحام إلى أن أي عمل فني يزرع الفكرة التي قد تنبت بعد سنة أو ثلاث أو عشر سنوات، ضارباً المثل بثورة أطفال الحجارة بفلسطين في الثمانينات، وهم أبناء الجيل الخامس بعد النكبة، الذين ثاروا وداخلهم فكرة المقاومة التي زرعت بفضل الأعمال والكتابات والأشعار والأغاني مثل «شوارع القدس العتيقة» و«راجعين» لفيروز وغيرهما.

وحول نجاحات السينما السورية أخيراً في المهرجانات الدولية، أكد الفنان السوري الكبير حبه واحترامه كل المهرجانات، خصوصاً مهرجان «الإسكندرية»، وأضاف قائلاً: «بالنسبة لي يظل الأهم هو الجمهور، وهل الجمهور سيقدم على هذا الفيلم أم لا؟ فالجمهور لا يعنيه كم جائزة حصل عليها الفيلم، ولكن ما يعنيه هو هل سيجد نفسه فيه ويعبر عنه أم لا؟».

ونفى دريد لحام تعرضهم أثناء تصوير «دمشق حلب» لأي قذائف أو ضرب، ولكن تعذبوا بعض الشيء أثناء السفر بسبب الطرق غير النظامية لسيطرة بعض المسلحين عليها، خصوصاً المسلحين القادمين من تركمانستان وبنغلاديش، الذين لا يفهمون سوى لغة الذبح والقتل.

واعتبر دريد الكاتب الصحفي المصري الراحل محمد حسنين هيكل، أكثر المثقفين المصريين الذين تأثر بهم، لأنه كان شخصاً مثقفاً ومستشرفاً للمستقبل وليس متنبئاً، ولكن كانت لديه نظرة حقيقية وصادقة للحظة، كاشفاً أنه التقى به بالسفارة المصرية في دمشق من قبل.

ووجه لحام التحية لصناع السينما السورية، معتبراً صناعتهم أي فيلم في ظل هذه الظروف أمراً رائعاً منهم ويشكرون عليه، مهما كان مستواه الفني، كما أشار إلى أن أغلب الأعمال التي يتم إنتاجها حالياً هي أفلام وثائقية لتسجيل الحدث كي تطلع عليها الأجيال القادمة لمعرفة ماذا حدث؟ ضارباً المثل بفيلم «روز» الذي صور مشكلة حقيقية عن معاناة النساء في سورية، خصوصاً الإيزيديات اللاتي تعرضن لأبشع أنواع التعذيب والسبي والبيع والاغتصاب.

نقلًا عن العدد الأسبوعي من جريدة «الوسط»

المزيد من بوابة الوسط