انطلاق محاكمة المخرج الروسي كيريل سيربرينيكوف

كيريل سيربرينيكوف خلال جلسة استماع في محكمة باسماني بموسكو، 23 أغسطس 2018 (أ ف ب)

تنطلق، الأربعاء، في موسكو محاكمة المخرج المسرحي الروسي كيريل سيربرينيكوف بعد أكثر من عام على إيداعه قيد الإقامة الجبرية بتهمة اختلاس أموال في قضية يصفها المتهم بأنها «عبثية».

ويُتهم كيريل سيربرينيكوف باختلاس مبلغ 133 مليون روبل (2.03 مليون دولار) من الأموال العامة المخصصة لدعم مسرحه في موسكو عن طريق تضخيم فواتير وجداول نفقات بين 2011 و2014، وفق «فرانس برس». 

وفي يوليو، مع تمديد فترة إقامته الجبرية مجددًا، اكتفى المخرج والسينمائي البالغ 49 عامًا بكلمة «عبثية» لوصف هذه القضية، مؤكدًا أن المبالغ التي يُتهم باختلاسها أُنفقت في إنجاز أعمال مسرحية.

هذه المحاكمة التي تنطلق الأربعاء، بشكل مغلق في محكمة ميشتشانسكي بموسكو، ستتيح لطرفي القضية تقديم دفوعهما أمام القاضي وتحديد موعد الجلسات المقبلة التي ستبحث في المضمون.

وأوقف كيريل سيربرينيكوف ليل 21 إلى 22 أغسطس 2017 وأودع قيد الإقامة الجبرية حين كان يصور فيلمًا في سان بطرسبرغ.

وبعد أربعة أشهر، أمر القضاء الروسي بمصادرة أصول وممتلكات المخرج المسرحي خصوصًا شقته وسيارته. كما أن عددًا من معاونيه ملاحقون في هذه القضية.

انتقادات وإشادات 
ويرى أنصار المخرج أن كيريل سيربرينيكوف يدفع ثمن تصاعد نفوذ المحافظين في روسيا، حيث يواجه الفنانون ضغطًا متعاظمًا.

ومن دون أي انتقاد علني للرئيس فلاديمير بوتين، وجه كيريل سيربرينيكوف مرات عدة انتقادات لهذه الضغوط، فيما تعرضت أعماله التي تتناول مواضيع مثل السياسة والدين والجنس لحملات دائمة من جانب ناشطين أرثوذكس أو من السلطات.

وبسبب وضعه في الإقامة الجبرية، لم يتمكن كيريل سيربرينيكوف من المشاركة في مايو في مهرجان «كان» السينمائي مع فريق فيلمه «ليتو» (الصيف) الذي عُرض في المسابقة الرسمية بعدما كان المخرج قد أنهى عملية توليف العمل في منزله.

كذلك لم يشارك في ديسمبر 2017 في العرض الأول لمسرحيته لرقص الباليه بعنوان «نورييف» المخصصة للراقص النجم السوفياتي الذي انتقل إلى الغرب في 1961، في مسرح بولشوي بموسكو. وكان هذا العمل موضع جدل كبير أدى إلى تأخير إطلاقه ستة أشهر.

وعُين كيريل سيربرينيكوف في 2012 رئيسًا لمركز «غوغول» الذي حوله إلى أحد أبرز مراكز الثقافة المعاصرة في موسكو. وأنجز فيه خصوصًا عمل «الأرواح الميتة» المقتبس من رواية لنيكولاس غوغول، الذي نال استحسانًا كبيرًا في مهرجان «أفينيون السينمائي» في 2016.

وقال الكاتب الأميركي المتخصص في المسرح الروسي المعاصر جون فريدمان، المقيم في موسكو، لوكالة «فرانس برس»: «شنت حرب عليه لدى ترؤسه مركز غوغول».

ومنذ توقيفه، تتالت الدعوات لإنهاء الملاحقات في حق المخرج من جانب بعض من أبرز الأسماء في مجال الفن في روسيا، فضلاً عن شخصيات ثقافية عالمية بينهم الممثلة الأسترالية كايت بلانشيت، رئيسة لجنة مهرجان «كان السينمائي» في 2018، ووزيرة الثقافة الفرنسية السابقة فرنسواز نيسين.