أحمد الفارسي لـ «الوسط»: أطالب الفنانين بحث الناس على التسامح وحب الوطن

الفنان أحمد الفارسي عازف ومطرب من مدينة بنغازي، درس الموسيقى في معهد «علي الشعالية»، أتقن العزف على آلة الكمان، وأصبح عضواً مهماً في الفرقة الوطنية الليبية للموسيقى، وشارك في العزف للعديد من الأعمال الليبية، التقيناه في «الوسط» ودار بيننا هذا الحوار.

نرحب بك ونود منك معرفة علاقة الحب التي نشأت بينك وبين آلة العود؟
علاقة الحب الكبيرة نشأت بيني وبين الموسيقى بشكل عام، وأنا وقعت في حب الموسيقى بكل آلاتها فكل دندنة هي بالنسبة لي نبض وحياة وسحر، وآلة العود على الرغم من أنني لم أدرسها إلا أنها من الآلات المهمة وكل فنان دائماً يحب أن يحتضن العود ويكون قريبا من قلبه ومن هنا تبدأ وتنشأ علاقة حب بين الفنان وبين هذه الآلة الساحرة.

● كيف تصف فترة دراستك في معهد «علي الشعالية»؟
معهد «علي الشعالية» للموسيقى كان بمثابة متنفس ونافذة مهمة لكل من يبغي تعلم الموسيقى وأساسياتها، درست في المعهد وكان به معلمين من جمهورية مصر العربية، حيث درست وتعلمت العزف على آلة الكمان ومن ثم أصبحت مدرساً للموسيقى في هذا المعهد وأصبحت أحد أعضاء الفرقة الوطنية للموسيقى في طرابلس وبنغازي عازفاً لآلة الكمان، وفي الفترة التي درست فيها كان من بين زملائي الفنان ناصر امخاطرة والفنان عمر رمضان وغيرهم، ويجب أن أنوه إلى أن معهد «علي الشعالية» يحتاج اهتمام من الدولة وكذلك نأمل أن يفتتح له فروعاً في بعض المدن الليبية، مثل مدينة طبرق في الشرق حتى يتسنى لكل عشاق الموسيقى والموهوبين الاشتراك والتسجيل وتعلم أصول الموسيقى.

● ما هو دور الفن لنشر الأمل والوقوف ضد من ينشرون السواد ووأد الحريات؟
المجال الموسيقي هو رسالة مهمة جدا، ونحن نسعى لخلق فرص عديدة للجمال كي يعم الأرجاء وعلى الرغم من محاولات الكثيرين في خنق الإبداع إلا أنه بالفن لن نسمح لهؤلاء المتعجرفين أعداء الإنسانية أن يشوهوا الحياة، والفن هو رسالة قوية جداً ففي الفترة الماضية احتضنت بنغازي مهرجان الأغنية الشعبية وبمشاركة فنانين من معظم المدن الليبية وجسد هذا المهرجان لوحة فنية مهمة ورائعة وكان بمثابة درس مهم جداً للذين يحاولون العبث بالوطن وأعتقد أن مثل هذه المهرجانات هي بمثابة الرد الواضح على كل من تسول له نفسه تشويه الوطن واللحمة الوطنية الليبية، الفنان قبل كل شيء هو إنسان، والفن رسالة إنسانية ولغة عالمية يفهمها الجميع، فأنا لا أعرف عبدالوهاب الدوكالي من المغرب ولكن الموسيقى واللحن والصوت الجميل والكلمة الدافئة هي من عرفتني به أو عبدالهادي بالخياط أو وديع الصافي المطرب اللبناني ولكن أصواتهم وألحانهم هي من جعلتنا نتنفس موسيقى وفن وإبداع ودفئ.. الموسيقى رسالة سامية تدخل القلب من دون استئذان.. الموسيقى حياة وفرح.

● خلال هذه الفترة التي يعلو فيها صوت الرصاص في عاصمتنا طرابلس كيف ترى فيها الوطن؟
سبحان الله أعداء الإنسانية يواصلون إثارة الفوضى والفتن وزعزعة الأمن وترويع الناس بعيداً عن الشرعية، ولكن أقول لك إن صوت آلة الكمان ودندنة العود ترعبهم، نحن عشاق الجمال ومروجوه وهم يحاولون نشر الحقد والبغض، نحن أصحاب حق وهم أصحاب بؤس وظلم وذعر، سينتصر الجمال وسنعلن الفرح وسنرقص جميعاً ونغني ونعزف لحناً جميلا، ولا تخشوا على عاصمتنا ولا على كل المدن الليبية، فقط انشروا الحب بينكم وكونوا دائماً مع الوطن.

● برأيك.. كيف تساهم النخبة في حل الأزمة الليبية؟
النخبة دورهم مهم وخصوصا الفنانين، الحمد لله الفنان يحظى بحب الناس لذا بإمكانه أن يقدم الكثير للوطن وأن يطوف المدن الليبية وهو يحمل في يده زهرة ويعزف لحنا وطنياً، ويحث الناس على تجاوز هذه الأزمة، إذا أردنا المحافظة على النسيج الاجتماعي الليبي علينا التعويل على النخبة في ليبيا، وأن يبادر الفنانون في التجوال في ليبيا ويحثوا الناس على نشر المحبة والتسامح والود، إذا أصبح الليبيون مصممون على الانتقام من بعضهم البعض فلن تسير الحياة، صحيح نحن مع رد المظالم وجبر الضرر ومسح دموع الثكالى والأرامل والأيتام ولكن أيضا التسامح وفق المتاح هو بمثابة البلسم، كل هذه المعاني الجميلة عندما يحمل شعلتها الفنان والنخبوي سيتقبلها الأغلبية من الليبيين وهذا هو الدور المنوط بالفنان في هذه الفترة.

● لمن توجه كلمتك الأخيرة؟
أقول لكل زملائي الفنانين في ليبيا، لا تكونوا سلبيين، حثوا الناس على التسامح وعلى حب الوطن وقفوا مع زملائكم الفنانين في محناتهم، واجعلوا كل أعمالكم الفنية هادفة وابتعدوا عن الاسفاف في الفن، لأن الأعمال الخالدة التي لا زلنا نسمعها ونشاهدها كانت أعمالا صادقة وحقيقية، فلا تجعلوا أعمالكم دون المستوى حتى لا يكون عمرها قصير، وأنا أتحدث هنا عن الفن بشكل عام، وأدعو الله أن يعم الأمن والأمان وتنهض ليبيا وتقف على قدميها وتكون في مصاف الدول المتقدمة.

المزيد من بوابة الوسط