أحمد إبراهيم الفقيه: أستطيع تحديد متى سيطر الكاتب على حياتي

الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه (أرشيفية: الإنترنت)

تحدث الدكتور أحمد إبراهيم الفقيه عن «تجربة عمر مع الإبداع الأدبي»، الإثنين، في العاصمة المصرية (القاهرة)، بمقر الرابطة العالمية للأدب الإسلامي.

وأدار المناقشة الدكتور صابر عبدالدايم رئيس الرابطة بحضور الأستاذة الشاعرة الوادي نوال مهني نائب رئيس الرابطة.

واستهل الفقيه كلامه قائلًا: «الذين يتابعون إنتاجي يعرفون أنني أنجزت منذ فترة وجيزة مضت كتابة سيرتي الذاتية في ستة أجزاء، (ثلاثية مرافئ الطفولة) و(ثلاثية طرابلس)، كما هناك عدد من الكتب التي يمكن تسميتها على هامش السيرة الذاتية موجودة كلها على موقع الأعمال الكاملة، وهي متاحة للقراء على الإنترنت، ولهذا فإنني هنا لن أستطيع إلا تقديم حوصلة في إيجاز شديد عن تجربتي الأدبية، فلكل كاتب سيرتان هما سيرته الأدبية الإبداعية وسيرة حياته التي تبدأ من جذوره التربوية وتكوينه الثقافي ومحيطه العائلي والاجتماعي، راجيًا أن يقتصر حديثي معكم عن الجوانب الإبداعية، تاركًا ما يتصل بالسيرة الشخصية، مكتفيًا بالإشارة إلى أن المسألة بدأت معي مبكرًا جدًا منذ مراحل الدراسة الأولية، فلم أكن أريد شيئًا آخر، إلا أن أكون كاتبًا وربما كنت كاتبًا حقًا في تلك المرحلة وأنا أحرر صحيفة طلابية حائطية في سن التاسعة تلميذًا في السنة الثالثة الابتدائية».

وتابع: «سأعتمد أسلوب الشذرات أو الفقرات القصيرة التي تشبه الكبسولات تركيزًا وتكثيفًا وسأبدأ بوصف العلاقة بين المواطن أحمد إبراهيم الفقيه والكاتب أحمد إبراهيم الفقيه كما كتبتها في صورة قلمية قصيرة، قبل أن أنتقل إلى إيراد ما أراه جوهريًا في تعاملي مع الإبداع الأدبي».

وقال الفقيه: «ربما أستطيع أن أحدد منذ متى سيطر الكاتب على حياتي وجعلها بل وجعل عددًا من المحيطين بي مسخرين لخدمته، وجعلني أنا بالذات أحمد إبراهيم الفقيه خادمًا له يكرس نهاره وليله لتلبية نزواته وتنفيذ رغباته التي قد لا تمضي دائمًا وبالضرورة مع النسق الذي تعود عليه الناس أو العقد الذي يشكل قواعد الحياة والتعامل بينهم».

وأكد: «بالنسبة لي كان الأدب تنظيرًا ونقدًا وتعريفًا بنماذجه العالمية هو طه حسين، وكان العقاد هو مرجل الفكر الذي كان دائمًا في حالة يقظة وغليان وكان الفنان المنهمك في الإبداع هو توفيق الحكيم، ومثلاً كانت إحدى بواكير قصصه عن شارع محمد علي، لأنه كان فنانًا وربما يصعب أن نرى العقاد أو طه حسين يكتب عملاً في تمجيد وتحية العوالم، هكذا كان تنوع ألوان هؤلاء العمالقة الثلاثة، نعم النهل من الأدب العالمي، وحباني الله بنعمة الالتقاء بمجموعة في بداية الشباب كانوا من محبي الأدب الروسي فقدموني لعمالقة ذلك الأدب، ورغم أنهم من أهل اليسار، إلا أن العشق كان قيصريًا لأننا ذهبنا مباشرة إلى تولستوي وديستويفسكي وتشكوف وبوشكين وتورجنيف وأدباء ذلك العصر، ربما الوحيد الذي عايش العصرين هو ماكسيم جوركي من أولئك الكبار».

وأوضح: «أسعدنا الحظ تلاميذ الأربعينات في المدارس الابتدائية أن المعلمين كانوا من جيل العصامين بدؤوا دراستهم في الكتّاب وكانوا مغرمين بالتراث القديم، ولم نكن نرى أحدًا منهم إلا وهو يتأبط (البيان والتبيين) أو (العقد الفريد).. وغيره من كتب التراث، وكانوا يعقدون لنا المباريات الشعرية التي تتردد فيها أبيات المعلقات فكان هذا أسلوبًا تربويًا جعلنا في ألفة مع كتب التراث».

المزيد من بوابة الوسط