عروض مجانية لفيلم عن شاب إيطالي أصبح رمزًا للنضال ضد الشرطة

مسيرة بالشموع في روما احتجاجا على تبرئة عناصر قوى الأمن من قتل الشاب، 8 نوفمبر 2014 (أ ف ب)

هزّت القضية إيطاليا في العام 2009 وظلّت ماثلة في الأذهان.. وبعد أكثر من عشر سنوات على حدوثها، ينظّم شباب عروضًا مجانية لفيلم مستوحى من قصة الشاب ستيفانو كوكي الذي بات رمزًا للنضال ضد عنف الشرطة في البلد.

من ميلانو إلى نابولي مرورًا ببولونيا وبارما وروما، في الساحات أو المراكز الاجتماعية أو مسارح الكليات، يعرض الفيلم الطويل «سولا ميا بيله» (بشحمي ولحمي) الذي سبق أن قدّم قبل بضعة أيام في مهرجان «البندقية السينمائي»، وهو من توزيع «نتفليكس»، بعد أن تعرض للقرصنة من قبل طلاب أو جمعيات.

فيوم الجمعة الماضي حضر مثلًا ألفا شخص عرضًا مجانيًّا للفيلم أقيم في حرم جامعة «سابيينتسا» العريقة في روما، من دون أي اعتبار لحقوق التأليف. وقال تيو، وهو مصوّر في السابعة والعشرين من العمر، لوكالة «فرانس برس»، «ما حصل لستيفانو كوكي قد يحصل مع أيّ منا».

بالنسبة إلى الطالب لوكا ماتويتسي، إنه «فيلم قاس وجميل في الوقت عينه فيه عنف لكن من دون إراقة دماء. وهو لا يوجّه الاتهام إلى قوى الأمن لكنه يلقي اللوم على إدارة بيروقراطية مرتابة تعجز عن تحمّل مسؤولياتها».

ويروي هذا الفيلم الذي تولّى إخراجه الإيطالي أليسيو كريمونيني الأيام الأخيرة من حياة ستيفانو كوكي (الذي يؤدي دوره أليساندرو بورغي)، وهو مسّاح في الحادية والثلاثين من العمر توفي في الثاني والعشرين من أكتوبر 2009 في مستشفى في روما بعد أيام على توقيفه.

وأوقفت عناصر الدرك الشاب ليل 15 أكتوبر بتهمة حيازة بضعة أكياس من الحشيشة. واقتيد الشاب الهزيل البنية (43 كيلوغرامًا) الذي يعاني من داء الصرع إلى سجن ريجينا كويلي في روما. واستدعي في اليوم التالي للمثول أمام قاض وكانت الرضات ظاهرة تحت عينيه وهو كان يواجه صعوبة في المشي.

نزاع قضائي 
وبقي في السجن بانتظار جلسة جديدة وتدهور وضعه بسرعة وتوفي في المستشفى. وبثت عائلته صورًا لجثته في المشرحة والكدمات تغطيها. وهو لم يكن يزن عند وفاته سوى 37 كيلوغرامًا. وخاضت عائلته نزاعًا قضائيًّا طويلًا لإثبات مسؤولية حراس السجن والطاقم الطبي في المستشفى عن وفاته.

غير أن القضاء برّأ كلّ المعنيين بحجة عدم كفاية الأدلة. وتعقد منذ أشهر عدّة محاكمة ثانية تطال خمسة عناصر من الدرك، من بينهم ثلاثة يواجهون تهمة القتل غير العمد.

وقالت شقيقته إيلاريا كوكي «إنه لأمر مؤثر بالفعل أن أرى كلّ هذه الحملات تطلق بطريقة عفوية لتسليط الضوء على قصة أخي». وتابعت المرأة الأربعينية التي تتّهم قوى الأمن بتعذيب شقيقها «كان شخصًا مغمورًا وبات اليوم ذائع الصيت في إسبانيا وفرنسا وفي أنحاء العالم أجمع».

وأهدت الفيلم بعد عرضه في البندقية لوزير الداخلية الإيطالي ماتيو سالفيني الذي يتزعّم أيضًا حزب الرابطة اليميني المتطرف. وصرّحت «ينبغي أن يحثّ هذا العمل الجميع على إعادة النظر في الأمور، وأولهم هو. فستيفانو هو إنسان انتهكت حقوقه».

ومنذ أيام تنتشر على نطاق واسع على الإنترنت قائمة تتضمن قاعات السينما التي تعرض «سولا ميا بيله» الذي خرج إلى الصالات في إيطاليا في الثاني عشر من سبتمبر بموازاة عرضه على «نتفليكس».

غير أن العروض المجانية المقرصنة تتواصل بوتيرة متزايدة، إذ إنها «وسيلة لرفع الوعي بشأن انتهاكات قوى الأمن وظروف العيش في السجون»، بحسب ما قال جوفاني أحد القيمين على هذه المبادرة في تصريحات لجريدة «لا ريبوبليكا».

المزيد من بوابة الوسط