الجزائر تودع «المسافر» رشيد طه بجنازة مؤثرة

عناصر من الدفاع المدني الجزائري يرفعون جثمان الفنان رشيد طه خلال تشييعه في مسقط رأسه، سيق، 14 سبتمبر 2018 (أ ف ب)

في مشهد مؤثر، شيعت جنازة النجم الجزائري، رشيد طه، الجمعة، في سيق (مسقط رأسه)، ملفوفًا بعلم بلاده محمولًا على أكتاف عناصر من الدفاع المدني.

ووري جثمان، أحد أبرز وجوه الروك الفرنسي في الثمانينات وأشهر فناني الراي والموسيقى الشعبية، الثرى بعد صلاة الجمعة بحضور جمع غفير من الشخصيات المعروفة وأشخاص مغمورين أتوا لإلقاء نظرة الوداع على الفنان الذي توفي في فرنسا ليل الثلاثاء - الأربعاء من جراء أزمة قلبية، عن 59 عامًا، وفق وكالة «فرانس برس».

وقالت والدة المغني عايشة إن الصدمة جدّ كبيرة، بحيث لا تنهمر الدموع من عينيها.

ونصبت خيمة كبيرة أمام المنزل العائلي في ضاحية سيغ لاستقبال المعزيّن، ومن بينهم جيلالي طه، أحد أقرباء الفنان الذي فقد ابنه في سنّ السابعة والعشرين الأسبوع الماضي. واستذكر أن رشيد اتّصل به ليتحسّر على هذه الأيام «التي يدفن فيها الكبار صغارهم».

وقال جيلالي (62 عامًا) بتأثر كبير «أنا اليوم أدفنه بعد أن دفنت ابني وأنا اليوم أواسي والده». وما انفك علي شريف، والد الفنان، يجاهر بافتخاره بابنه كي لا يستسلم للحزن.

فاجعة وكلمات عاجزة
كانت خيرة، أخت رشيد طه، تنتظر على أحرّ من الجمر 22 سبتمبر لحضور حفلة لشقيقها البكر، في ليون حيث تقيم. وقالت: «اتّصل بي ليقدّم لي بطاقة ثمّ تلقيت اتصالًا يبلغني بوفاته. إنها لمحنة قاسية جدًا وتعجز الكلمات عن وصف هذه الفاجعة».

وأشارت أرملة طه، فيرونيك، إلى أن مراسم دفنه هي على صورته متواضعة ومفعمة بالمودّة.

وقالت إن «طريقة تقبّل الموت هنا كلّها خشوع، وحتّى في ظروف مماثلة، لا نزال نشعر بالدفء العائلي والوئام».

وروت أن زوجها أخبرها في أحد الأيام أن الموتى يوارون التراب في منطقته ولا يدفنون في قبر من الرخام كما الحال في فرنسا. وسألته كيف كان الأقرباء يتعرفون على موتاهم، فأجابها أنهم كانوا يضعون أكسسوارات معيّنة كفنجان قهوة للتعرّف عليهم.

ولا يخفى على فيرونيك أن أسماء المفقودين تدّون على القبور، لكنها حرصت على أن تجلب معها من فرنسا فنجان قهوة لتضعه على قبر زوجها.

يوم دفنه الجمعة، استذكر البعض من أصدقائه بحسرة زيارته الأخيرة إلى الجزائر قبل 10 أشهر. وقال جاره محمد إن رشيد طه عاد في نهاية المطاف إلى مسقط رأسه، كما ورد في كلمات أغنية «يا رايح وين مسافر».