بينالي لندن يتيح لزواره استكشاف العالم بحواسهم

زائر بداخل منشأة تحمل عنوان العصيان في بينالي التصميم لندن (أ ف ب)

يتيح بينالي التصميم، الذي ينطلق الثلاثاء في لندن، لزواره خوض رحلة بالحواس حول العالم بهدف تصحيح عقلية سكان الجزيرة لدى البريطانيين قبل أشهر قليلة من خروج بلادهم من الاتحاد الأوروبي.

واختار القائمون على هذه النسخة الثانية من الحدث عنوان «حالات عاطفية»، إذ «نعيش في مرحلة مضطربة للغاية عاطفيا ومنقسمة سياسيا» على ما أوضح المدير الفني للحدث كريستوفر تورنر خلال تقديمه للصحافيين الإثنين، وفقًا لوكالة «فرنس برس».

ويحتل «البريكست» موقعًا رئيسيًا في بينالي لندن للتصميم الذي يفتح أبوابه أمام العموم الثلاثاء ويستمر حتى 23 سبتمبر الجاري في قاعة «سومرست هاوس»، قبل الطلاق النهائي بين بريطانيا والاتحاد الأوروبي بحسب تورنر.

وأشار المدير الفني إلى أن هذا الحدث يرمي إلى «تصحيح عقلية سكان الجزر والتأكيد على أن لندن منفتحة ليس فقط على الشركات بل على المجتمع الفتي أيضًا».

ولدى التنقل بين المعروضات المقدمة من أربعين بلدا من الصين إلى السعودية مرورا بكندا، يمكن للزائر استكشاف العالم في رحلة يشغل خلالها الحواس الخمس.

وفي استطاعة الزائر أيضًا الغوص في مشغل للعمال الهنود لدى تصنيعهم الصباغ النيلي بفضل عرض لصور الفيديو تخوله الانضمام افتراضيا إلى صفوف هؤلاء العمال، فيما تتردد في الخلفية الأصوات المتأتية من ورشة العمل وتغزو رائحة أوراق النيلة الغرفة.

كذلك يمكن التعرف إلى مسار إنتاج الكشمير في منغوليا عبر التنقل في منشأة تستعيد مسار هذا النوع الثمين من الألياف والمربين الرحّل لرؤوس الماعز وصولا إلى الملابس، كذلك يُشجع الزائر على تحسس التركيبة الناعمة لهذا النسيج عبر تمرير يده في حاويات شفافة كبيرة.

لكن الجو يختلف تماما على بعد بضعة أمتار، إذ تهدر أصوات العواصف الرعدية وتنبعث رائحة النباتات في غابة لاتفية حيث يمكن للزائر أن يكتب كلمة زائلة على زجاج مغطى بالبخار، هذه التجربة المستوحاة من المناخ الرطب في ريغا ترمي إلى «التساؤل عن وجود الطبيعة في حياتنا اليومية وإعادة تقييم أهميتها» بحسب حافظ هذا الموقع آرثر أنالتس.

وتستوقف المارة أمام جناح هونغ كونغ رائحة الأفيون أو البط المشوي، وعند حافة ورق جدران ملون، تنبعث روائح مختلفة ما يتيح للزوار التمتع برحلة في عالم من العطور، في إضاءة مميزة على الرابط بين الروائح والمشاعر.

ويمكن الاستمتاع أيضًا بتجارب أخرى بينها مشروع يوناني بعنوان «العصيان»، وهو موضوع متصل بمزاج اليونانيين وفق المصمم ناسيا إنغليسيس الذي يضرب أمثلة أساطير إيكاروس وأنتيغون وبروميثيوس.

واستحدث هذا المصمم اليوناني نفقًا بطول 17 مترًا يتماوج ويتحول مع التقدم في المسير بشكل يعكس التفاعلات المختلفة التي يعيشها الشخص الذي يكسر القواعد، من الفضول إلى الاحباط مرورًا بالحماسة والاندهاش، كذلك تعرض مجموعة «فورنسك أركيتكتشر» التي تمثل بريطانيا وتضم فنانين ومهندسين وصحافيين، عملها مع منظمة يزدا غير الحكومية الداعمة للأيزيديين في شمال العراق لتوثيق الفظائع المرتكبة من تنظيم «داعش».

هذه المجموعة المرشحة هذا العام لنيل جائزة تورنر التي تكرم أعمال الفن المعاصر، تدرب مواطنين على التقاط صور وإعداد نماذج ثلاثية الأبعاد لمواقع مدمرة للأيزيديين لتشكل بذلك أدلة حسية وأيضا أدوات ثمينة لإعادة تشكيل المعالم المدمرة.

ويظهر هؤلاء في البينالي طريقتهم في العمل والتقنيات المستخدمة، بما في ذلك أدوات غير اعتيادية كمثل آلة تصوير محمية بعبوة بلاستيكية ومتصلة بطائرة ورقية لالتقاط صور جوية للمواقع المدمرة.

وقال كريستوفر تورنر «لا نظن أن التصميم قادر على إنقاذ العالم، لكننا نأمل في أن تساعد على نطاق ضيق في الدفع قدما بهذه العقلية القائمة على عدم الإقصاء ودعم التبادلات الدولية الإبداعية».

المزيد من بوابة الوسط