انتقادات نسوية للمنحى الذكوري في مهرجان «البندقية السينمائي»

انتقادات نسوية للمنحى الذكوري في مهرجان البندقية السينمائي (أ ف ب)

يواجه مهرجان «البندقية السينمائي» الذي ينطلق الأربعاء، انتقادات لاذعة على خلفية طابعه الذكوري مع اقتصار الحضور النسائي في المسابقة الرسمية هذا العام على مخرجة واحدة.

فمع تحويل هوليوود هذا المهرجان إلى منصة لإطلاق الأعمال المرشحة لجوائز «أوسكار» مع أعمال جديدة من توقيع داميان شازيل والأخوين كوين وألفونسو كوارون، فضلاً عن الانطلاقة المنتظرة للمغنية ليدي غاغا على الشاشة الفضية، حمل الناشطون النسويون بشدة على المنظمين لاختيارهم عملاً واحدًا فقط من توقيع مخرجة، للمنافسة على الأسد الذهبي للمهرجان، وفق «فرانس برس».

وهذه السنة الثانية على التوالي التي تقتصر فيها المشاركة النسائية في المنافسة الرسمية على عمل واحد من توقيع مخرجة من بين 21 فيلمًا في المجموع. هذا الفيلم هو «ذي نايتنغايل» للأسترالية جنيفر كنت.

وقال المدير الفني لمهرجان «البندقية السينمائي» ألبرتو باربيرا إنه يفضل «تغيير المهنة» على الرضوخ للضغوط بهدف تخصيص حصة ثابتة للسينمائيات بعد تعهد مهرجانات «كان» و«تورنتو» و«لوكارنو» السينمائية العمل من أجل المساواة بين الجنسين على صعيد المنافسة على جوائزها. غير أن هذا الموقف أثار انتقادات لاذعة من اتحاد للمخرجات الأوروبيات.

وذكرت شبكة النساء الأوروبيات في القطاع المرئي والمسموع في رسالة مفتوحة وجهتها في وقت سابق هذا الشهر «للأسف لم نعد نصدق هذا الأمر». وأضافت «عندما يهدد ألبرتو باربيرا بالتنحي فإنه يدعم نظرية مفادها أن اختيار أفلام من توقيع مخرجات يقوم على اعتماد معايير أدنى».

كذلك حمل آخرون على ما اعتبروه استفحالًا في المنحى «الذكوري المقيت» في إيطاليا، خصوصًا مع الهجمات العنيفة التي تعرضت لها الممثلة الإيطالية الناشطة في حملة «#أنا_أيضًا» آزيا أرجنتو في بلدها إثر اتهامها المنتج الأميركي هارفي واينستين بالاغتصاب.

تهديد بـ«التنحي»
وقال باربيرا إنه يختار الأفلام «استنادًا إلى جودتها وليس إلى جنس المخرج»، مضيفًا في تصريحات للصحفيين «إذا ما فرضوا حصصًا فسأتنحى».

وسبق أن تعرض لانتقادات لإشراكه عملًا وثائقيًا لبروس ويبر بعنوان «نايس غيرلز دونت ستاي فور بريكفست» رغم اتهامات وجهها 15 عارضًا ذكرًا لمصور الموضة الأميركية هذا بإرغامهم على القيام بممارسات جنسية. وينفي ويبر هذه الاتهامات الموجهة بحقه.

كذلك طالت الانتقادات قرار باربيرا دعوة المخرج الأميركي جيمس توباك المتهم بالاعتداء الجنسي، لتقديم فيلمه الجديد «ذي برايفت لايف أوف إيه مودرن وومن» في عرض أول في مهرجان «البندقية» العام الماضي.

ووجهت حوالى أربعمئة امرأة اتهامات بالاعتداء الجنسي في حق توباك بينهن الممثلات جوليان مور وسلمى بلير ورايتشل ماكآدامز.

وقال باربيرا «لست في موقع يخولني الحكم أو إصدار قرار عما إذا كان سلوك جيمس توباك جيدًا أم سيئا». وأضاف «لست قاضيًا ولا محاميًا. أنا مدير مهرجان. عرفت السيد توباك ووجهت دعوة إليه.. سننتظر قرار القضاء لمعرفة مدى صحة الاتهامات الموجهة بحقه وإذا ما كانت صحيحة فسيكون مصيره السجن».

غير أن هذه الانتقادات المتعلقة بالمشاركة النسائية تقابلها إشادات بنجاح باربيرا في تجديد هذا المهرجان السينمائي الأقدم في العالم.

الانطلاق نحو الأوسكار 
وشهد مهرجان «البندقية السينمائي» العرض الأول للكثير من الأفلام الهوليوودية الفائزة بجوائز أوسكار خلال السنوات الخمس الأخيرة بما فيها «غرافيتي» و«بيردمان» و«سبوتلايت» و«لا لا لاند» والفيلم الفائز بجائزة العام الماضي «ذي شايب أوف ووتر» الذي يرأس مخرجه المكسيكي غييرمو ديل تورو لجنة التحكيم في دورة هذا العام من المهرجان الإيطالي الدولي.

وسرق باربيرا بعضًا من بريق مهرجان كان ونجومه مستفيدًا خصوصًا من التوقيت الذي يشكل عاملًا مساعدًا ليكون المهرجان الإيطالي منصة للأعمال المرشحة للمنافسات في موسم المكافآت الأميركية.

كذلك أفاد المهرجان من الخلاف بين مهرجان «كان» السينمائي وخدمة «نتفليكس» ما حال دون عرض الأعمال المنتجة من هذه المنصة العملاقة لخدمات البث التدفقي في الملتقى السينمائي العالمي الأبرز.

ومن بين الأسماء الكبيرة المشاركة أيضًا في مسابقة المهرجان هناك الفرنسي جاك أوديار الذي يخوض غمار أفلام الويسترن مع عمله «لي فرير سيسترز» ومواطنه أوليفييه أساس مع فيلمه «دوبل في» بطولة جوليات بينوش وغيوم كانيه. 

ومن بين الأسماء المشاركة في المنافسة هذا العام المخرج المجري لازلو نيميش الحائز الجائزة الكبرى في مهرجان «كان» السينمائي 2015، وجائزة «أوسكار» أفضل فيلم أجنبي في العام التالي مع أول أفلامه الطويلة «ابن شاوول»، والبريطانيان مايك لي وبول غرينغراس والصيني جانغ ييمو، فضلًا عن أمير كوستوريتسا وجاك أوديار وأوليفييه أساياس.

ويفتتح الأميركي داميان شازيل (33 عامًا) وهو أصغر سينمائي حائز جائزة «أوسكار» في تاريخ السينما مع فيلمه «لا لا لاند» في 2017، المهرجان مساء الأربعاء مع عمله الجديد «فيرست مان» الذي يروي سيرة نيل أرمسترونغ أول رجل مشى على سطح القمر ويؤدي دوره راين غوسلينغ.

وآخر امرأة فازت بجائزة الأسد الذهبي في مهرجان «البندقية» كانت الألمانية مارغاريته فون تروتا مع فيلمها «ماريان أند جوليان» قبل 43 عامًا.