عزالدين بن الأعمى لـ «الوسط»: علينا الاهتمام بالطفل الليبي وتعريفه تاريخ أجداده

الفنان والإعلامي عزالدين بن الأعمى الذي انطلق في العمل الإبداعي منذ كان طفلا في سبعينيات القرن الماضي من خلال «بعد نكبر نبقى بحار» في العام 1975، فتح قلبه لـ«الوسط» للحديث عن ذكرياته وجديد أعماله وما هو مطلوب من الليبيين للم الشمل ودحر التفرقة.

 في البداية هل تذكر أول أعمالك الغنائية «بعد نكبر نبقى بحار» والذي قدمته في العام 1975؟
هذه الأغنية قدمتها عندما كنت طفلا في العام 1975، وهي من كلمات الشاعر حمودة الوحيشي ومن ألحان إبراهيم فهمي، وأذكر أنه عندما سجلنا هذه الأغنية سجل في نفس التوقيت أغنية «يا قطوسة طبعك غدار» للفنانة سعاد علي وهي أيضاً من ألحان إبراهيم فهمي وفيروز الشاعري.. و«بعد نكبر نبقى بحار» كان عملا غنائياً أعتز به وأضعه على هاتفي، حيث يشكل محطة مهمة جدا في طفولتي وهي من الأغاني التي لا زال الأطفال يرددونها إلى اليوم مثلما يردد أطفالنا أغاني «يا قطوسة طبعك غدار» و«يا ريح دوري دوري» و«يا ربيع ويا ربيع»، وغيرها من الأغاني التي تميزت بكلماتها البسيطة والدقيقة وأيضا لحن رائع هي أعمال السهل الممتنع وربما الذي جعلها تتميز هي الزمن الجميل الذي خرجت فيه لذلك هي أطول عمراً من غيرها، أيضا نحن لازلنا نردد أغنية «شارعنا القديم شارعنا الزمان» فهي كلمات بسيطة لكنها إلى الآن ما زالت راسخة في خيالنا وفي ذكرياتنا.

 هل تفضل دائما تقديم أعمالا للطفل؟
غنيت وأنا طفل، وعندما كبرت كرست عملي الإبداعي للطفل، والأيام الماضية انتهيت من تسجيل ثلاثين «خرافة» أسميتها ذكريات في حكايات وهذه الذكريات تعني الكثير فعندما أذكر لك «الرحاة» فأنت ستسألني عنها وهي التي اختفت ونسيناها، ولكن لها ذكرى وقصة وحكاية ولها أشعار ولها غناوي، أيضاً هناك بعض الأمثال التي لها قصص جميلة وقمنا بربطها بواقعنا الحالي مثل «كول وقيس» وغيرها من الأمثال، وفي «ذكريات في حكايات» نعرف الطفل بتراث أبائه وأجداده وبلغة بسيطة هذا البرنامج لن يحظى فقط بمتابعة الأطفال والشباب ولكن سيتابعه الكبار أيضاً، فالمستمع والمشاهد الليبي يشعر الآن بملل كبير جداً وربما أيضا بضيق شديد لما يتابعه في قنواتنا الفضائية والتي تسلط الضوء معظمها على الحرب والقتال والصراع السياسي وتكاد تخلو من أي انفراج أو فسحة أو استراحة والطفل الليبي بات في خطر كبير ونخشى على مستقبله النفسي ومعظمنا تناسيناه في هذه الظروف.

 وهل أعددت أي أعمال أخرى؟
نعم، انتهيت من تسجيل حلقات من برنامج «صندوق الذكريات بو سبع رنات» والجميع يعلم أن «صندوق بو سبع رنات» يشكل جزءا مهما من تراثنا، فهذا الصندوق الشهير والذي تضع فيها الجدة ملابسها وملابس الأسرة والأشياء التي تريد الاحتفاظ بها كان يعتبر هو بمثابة خزانة الملابس، وأسمينا البرنامج على هذا الصندوق لأننا عندما نفتح الصندوق فنحن وكأننا نفتحه على الزمن الجميل.. زمن الحب الحقيقي وحب الناس وزمن التعاون وزمن الصداقة الحقيقية والتي لم تبن على أية مصالح والبرنامج يتضمن الأمثال الليبية الأصيلة ويحتوى أيضا على أشعار، ويتضمن كذلك قصصا ليبية من الواقع وفيها كذلك «خراريف» وأساطير ليبية وعربية صيغت بشكل مميز ونحن قدمناها للطفل الليبي بشكل جميل يدخل القلب ويثير الانتباه ويحقق الفائدة المرجوة، وهذا البرنامج المهم قدمنا منه حوالي سبع وسبعين حلقة وقدمناها على الهواء مباشرة وتفاعل معه المستمعون من كل الأعمار بالرغم من أننا حرصنا على تبسيط المادة إلى المستمعين بشكل عام يتابعونه ويحرصون على المشاركة فيه والاتصال بنا على الهواء مباشرة، وكان هذا البرنامج بمثابة إطلالة على الزمن الجميل.

 لماذا كل هذا الحب في تقديم أعمال للأطفال؟
أفضل دائما العمل مع الطفل وللطفل، وعلى الرغم من صعوبة الأعمال التي ذكرتها لك، إلا أن هذه الصعوبة زالت بسبب حبي للعمل مع الطفل، وأيضا كون العمل معهم هو بمثابة التعاون مع البراءة، هو عمل في بيئة نظيفة، وفي الحقيقة أنا مؤمن أن الطفل الليبي هو طفل مبدع ويجب عليه أن يعرف تاريخ أجداده ويعرف كل شيء عن التراث، لذلك سجلت أيضا برنامجا تراثيا للطفل بعنوان «على السريع» نعطي فيه معلومة سريعة حول تعريف لمفردة تراثية ليبية أو مثل شعبي وغيرها من المعلومات التي ستكون رافداً لثقافته وتحصيله، كما أن هذه البرامج هي بمثابة تحصين لأطفالنا وتذكيرهم بتراثنا ودعوتهم للتمسك به واتخاذه منهاجا في حب الوطن والتمسك بثوابته الوطنية ولكن بصورة مبسطة يفهمها من هو في سنهم، وفي الفترة الماضية وجدت كتاباً في أحد معارض الكتاب وهذا الكتاب مطبوع منذ أكثر من ثلاثين عاماً وفيه معلومة ما بين إجابتين، إجابة بسيطة للأطفال وكذلك إجابة أخرى بشكل تفصيلي وموسع لكبار السن فقمنا بجمع معلومات من هذا الكتاب من بين الإجابات البسيطة والمخصصة للأطفال، ومن خلالك أدعو كافة الزملاء وجميع المنابر الإعلامية للتركيز على برامج الأطفال والاتكاء على التراث الليبي والغوص فيه لأن تراثا كبيرا لن يكفينا الوقت لتقديم جزء ولو يسير منه.

ماذا تقول لكل الليبيين في ظل الانقسام الذي يشهده الوطن؟
هذا الانقسام الموجود سينتهي، ومن الذين سيسهمون في لم شمل الليبيين هم المبدعون من الفنانين والرياضيين الوطنيين، وربما من أهم الأعمال التي أعتبرها أعمالا وطنية وتهدف إلى لم الشمل هي الأعمال التي تقدم للطفل أو نقدمها نحن للطفل، وعندما تحدثت عن تراثنا وعن كيف كان يعيش أجدادنا وكيف كانوا يأكلون ويلبسون وأيضا كيف كانت كلمتهم واحدة وكيف كانوا متحدين وكيف كانت رائحتهم طيبة وعلاقتهم ببعض جيدة هذا معناه أننا أصحاب عروق طيبة ولدينا شخصيات نتبارك بها، لذلك أقول لكل الليبيين عليكم أن تكونوا يداً واحدة وعلى قلب رجل واحد، حافظوا على الوطن لأن الوطن هو الأساس وحبنا لعاداتنا وتقاليدنا وحبنا لبعضنا البعض هو بمثابة طوق النجاة اليوم من أي مشروع تقسيمي لليبيا.. وعندما نتعانق سينتهي كل شئ وسننسى، وأختم حديثي بهذه الكلمات: ما عاد فيها معنى أو ما عاد ليها معنى .. إن كان من يدينا وطنا ضيعنا تبقى الحياة ما عاد ليها معنى.