«ها هنا الثورة» فيلم يثمن مبادرات فردية رائدة في تونس

المخرجة التونسية تيسير بن نصر في العاصمة التونسية (ف ب)

تستند المخرجة التونسية تيسير بن نصر في فيلمها الوثائقي «ها هنا الثورة» إلى مبادرات تنموية فردية ناجحة لبعث الأمل على خلفية فشل الطبقة السياسية في تحقيق وعود ثورة 2011.

ويتوقع أن يعرض الفيلم في قاعات السينما في تونس اعتبارًا من سبتمبر، بعد عرض أول خلال شهر رمضان، وفقًا لوكالة فرانس برس.

واستغرق تصوير الفيلم 12 شهرًا تنقلت خلالها بن نصر في مناطق تونسية عدة مطاردة مبادرات قام بها أشخاص أو جمعيات وأحيت آمالًا بالتغيير في المجتمع التونسي، وغيرت مجرى الحياة اليومية لعدد من سكان المناطق المهمشة، وتقول تيسير بن نصر «هو عمل سينمائي وثائقي يثمن المبادرات الفردية المتنوعة ويدعو إلى ضرورة أن نتحرك، كل بما أوتي من قدرة من أجل مضاعفة هذه النجاحات لخلق نموذج مجتمعي تونسي عادل وأكثر إنسانية».

وتقول المخرجة التونسية البالغة من العمر 32 عامًا إن «الاقتصار على المطالبة بالحقوق الاجتماعية يعد انتحارًا في ظل الوضع السياسي المتشنج والاقتصادي المنحدر وتفاقم الأزمات في تونس منذ ثورة 2011».

وتوضح «يجب ألا نبقى مكتوفي الأيدي في انتظار حلول قد لا تأتي، ما يدفع بالبلاد نحو المجهول مؤكدة على ضرورة التحرك كل من موقعه»، وبعد سبع سنوات من الثورة، لا يزال التونسيون يواجهون مشاكل البطالة والفقر وغلاء المعيشة التي تجعل حياتهم اليومية أكثر صعوبة يومًا بعد يوم، لكن المخرجة الشابة تبدو متفائلة ومقتنعة بأن «المستحيل ليس تونسيًا».

في فيلمها الوثائقي الطويل الأول، تتوقف عند تجربة غير مسبوقة في منطقة جمنة في ولاية قبلي (جنوب) حيث رفضت جمعية أهلية تونسية إرجاع حقل تمور كبير مملوك للدولة يضم أكثر من عشرة آلاف نخلة تتصرف فيها الجمعية منذ الإطاحة مطلع العام 2011 بنظام بن علي، ويقول الأهالي إن الحقل ملك أجدادهم وإن المستعمر الفرنسي (1881-1956) انتزعها منهم ثم انتقلت ملكيتها إلى الدولة بعد الاستقلال.

ونظمت «جمعية حماية واحات جمنة» في أكتوبر مزادًا علنيًا باعت خلاله محصول تمور الحقل بمبلغ 1,7 مليون دينار (أكثر من 700 الف يورو) بحضور نواب عن أحزاب ممثلة في البرلمان التونسي، ومولت الجمعية مشاريع تنموية في المنطقة من عائدات بيع محصول التمور ما جعل سكان جمنة ونوابا في البرلمان يدافعون عن حق الجمعية في استغلال الحقل.

وشهدت تونس خلال السنوات الاخيرة تصاعدًا في نشاط الحركات الجهادية المسلحة التي نفذت هجمات دامية استهدفت قوات الشرطة والجيش والسياح الاجانب، وشكلت «جمعية الحلم التونسي» التي تديرها الشابة سارة التومي في منطقة بئر صالح (جنوب) هي الأخرى «نموذجًا يحتذى به»، ومولت الجمعية مشاريع نجحت في «خلق ديناميكية ثقافية واقتصادية في هذه المنطقة الريفية التي تعد نحو خمسة آلاف نسمة غالبيتهم دون عمل»، بحسب الناشطة سارة التومي.

وفي العاصمة تونس، تجوّلت كاميرا تيسير بن نصر في أرجاء المقهى الثقافي «ليبرتي» الذي يحرص على تجاوز الشكل التقليدي للمقاهي إلى برمجة نشاطات ثقافية وحلقات نقاش حول مواضيع آنية بهدف «رفع نسبة الوعي عند فئة الشباب ودفعه إلى التفاؤل»، وفق ما قال غسان لعبيدي، صاحب المقهي حائز على جائزة «أفضل فضاء ثفاقي خلال الدورة الأخيرة لأيام قرطاج المسرحية».

وقال شكري، أحد الذين شاهدوا الفيلم، «الفيلم أنيق بإخراجه ويبعث على التفاؤل وسط قتامة الأوضاع»، لكنه انتقد «غياب الدور السياسي خلال طرح المعالجة» في الفيلم، ودافعت تيسير بن نصر عن موقفها قائلة إن «المبادرات الناجحة هي دروس للطبقة السياسية».

المزيد من بوابة الوسط