مهرجان أفينيون لقاء بين المخرجين الإيرانيين

الممثلة الايرانية أيناز ازارهوش خلال تمارين لمسرحية هيرينغ (ف ب)

ولد المخرجان الإيرانيان أمير رضا كوهستاني وغرشاد شاهيمان في العام 1978، أي قبل عام واحد على قيام الثورة الإسلامية في بلدهما، لكن هذين المخرجين المشاركين في مهرجان أفينيون الفرنسي قد لا يتشابهان سوى في تاريخ الولادة والجنسية.

ولد كوهستاني في شيراز جنوب غرب إيران، وهو يمضي وقته بين طهران وألمانيا، أما شاهيمان فقد غادر البلد وهو في سن الثانية عشرة ليقيم في فرنسا حيث يعمل في المركز الوطني للمسرح، وفقًا لوكالة فرانس برس.

ويضحك المخرجان لفكرة أن الجمهور ينظر إلى أعمالهما على أنها من الغرائب الآتية من الشرق، ويقول كوهستاني «أعرف أن الناس يأتون أحيانًا لأنني إيراني، ولأنهم يبحثون في عملي عن شيء قيّم»، ويقدم في المهرجان مسرحيته الجديدة «سامرلس».

ومن دون الحديث المباشر في السياسة، ينتقد المخرج في «سامرلس» النظام التعليمي في بلده.

قبل سنوات، أقرّ البرلمان الإيراني إنشاء مدارس خاصة، علمًا بأن الدستور يعطي لكلّ مواطن حقّ التعليم المجاني.
ويقول كوهستاني «المدرسة كناية ممتازة عن انتقال إيران من المجتمع الثوري والاشتراكي إلى المجتمع التجاري».

وكوهستاني من أكثر المخرجين الإيرانيين شهرة في أوروبا، ويتعاون مع عدد من المسارح في ألمانيا، لكنه يعيش في بلده إيران ما لا يقل عن ستة أشهر في العام.

ومع أن إيران معروفة بالسينما القويّة فيها أكثر من المسرح، إلا أن البلد يشهد ازدهارًا مسرحيًا، ولاسيما منذ وصول حسن روحاني إلى سدة الرئاسة في العام 2013، وما زال هذا الفنّ نخبويًا، لكنه بدأ في الآونة الأخيرة يجذب جمهورًا أوسع.

وعلى غرار الأعمال السينمائية، تمارس السلطات رقابة على الأعمال المسرحية بدرجة أقل، لكنها قد تصل في بعض الحالات إلى منع عروض إن كانت ممثلاته لا يرتدين الحجاب كما يجب.

أما غرشاد شاهيمان، فهو يقدّم مسرحًا أكثر خصوصية، فأثناء الحرب العراقية - الإيرانية في الثمانينات، كان والده مكلفًا بتصليح الطرقات المدمرة عند الحدود، وكان يصطحب ابنه إلى الخطوط الأمامية، في تجربة طبعت ذاكرته وشخصيته، وجعلته يروي هذه القصص في ثلاثية من الأفلام.

ولا يكتفي بالنقد المبطّن للحالة السياسية والاجتماعية في بلده، بل يعيش حياة تتحدى أسس المجتمع الذي يروّج له نظام الجمهورية الإسلامية، فهو مثليّ ومرتبط بشابّ لبناني، وقصد لبنان واليونان بحثًا عن لاجئين خصوصًا من سورية، وأشخاص مثليين، لسماع قصصهم.

وحصيلة هذا العمل المسمى «من أجل النبي»، يروي 14 ممثلاً على المسرح معاناة مزدوجة يعيشها مثليون لاجئون.

المزيد من بوابة الوسط