«آمول».. فتاة هندية في الخمسين

آمول شخصية كاريكاتورية عمرها خمسون عامًا تدلي بدلوها في كل ما يشغل بال الشعب الهندي (أ ف ب)

من السينما ورياضة الكريكيت إلى الفساد والحركات الاجتماعية والانقسامات السياسية، ما زالت آمول، وهي شخصية كاريكاتورية عمرها خمسون عامًا، تدلي بدلوها في كل ما يشغل بال الشعب الهندي.

وتقول ديبالي نايير التي تعمل مديرة في مجال التسويق «الفتاة آمول هي تعليق سياسي واجتماعي في التاريخ الحديث في الهند... أن تدخل حملة إعلانية تجارية في الوعي الاجتماعي العام، فهذا أمر مذهل».

تتطرق التعلقيات التي تثيرها هذه الشخصية العائدة في الأصل لإعلان تجاري لشركة تبيع مشتقات الحليب، إلى كلّ ما قد يهمّ الشعب الهندي، ما عدا مسألتين حسّاستين: الدين والطبقات، وفق «فرانس برس».

وهي تلقى استحسانًا واسعًا، ولا سيما لروح الفكاهة الخفيفة في تعليقات تراوح بين الأمور اليومية والقضايا الكبيرة المحلية والعالمية.

في يناير، وفي ذروة التوتّر بين الولايات المتحدة وكوريا الشمالية، صوّرت هذه الرسوم دونالد ترامب وكيم جونغ أون كلّا في مكتبه يمسك جهاز إطلاق الصواريخ النووية، الذي صار على شكل قطعة من الزبدة، وكل منهما يباهي بأن زبدته أكبر.

يقول المستشار التجاري أمبي باراميسواران إن الفتاة آمول تشهد على قدرة الهنود على التخفيف من حدّة كلّ شيء، بما في ذلك القنابل الذرية. ويضيف: «إنها تجسّد الروح الهندية التي تقضي بأن يكون المرء متسامحا ولا يتأثر بأي شيء».

ظهرت آمول لأول مرة في الستينيات من القرن العشرين، ووراءها اليوم ثلاثة رجال خمسينيين يعملون في شركة إعلانية في بومباي: مدير فنيّ، ورسام، ومحرر.

في ظاهرة نادرة في عالم الإعلانات التجارية، لا يتفاوض مصممو آمول مع شركة مشتقات الحليب حول شكل الإعلان، بل هم مفوّضون بالأمر تمامًا. ولا تعرف الشركة بالإعلان إلا بعد انتشاره. ويؤمن ذلك سرعة في التنفيذ وملاحقة المستجدات.

ولم تعد التقنيات المستخدمة اليوم في تصميم لوحات «آمول»مثل تلك البدائية القديمة، حين «كان الإعلان يُرسل إلى منفّذ اللوحات الإعلانية الذي يستأجر فنانا ليضع هيكلا معدنيا يتسلّقه لرسم الصورة على اللوحة»، كما يقول راهول داكونها مدير شركة «داكونها كوميونيكشنز» القيمة على هذه الإعلانات.

وفي مجتمع هندي أكثر انخراطًا في التوترات السياسية، تؤدي آمول أحيانًا دورًا يلطّف التوتر اليومي.

ويقول داكونها: «يمكن أن نجعل الناس يضحكون لينسوا هذه الأمور، وإن كانت لديهم آراء حادّة يمكن أن نعبّر عن رأينا بطريقة خفيفة مقنعة».

صمدت هذه الشخصية في كلّ المراحل الصعبة التي عاشتها الهند في العقود الأخيرة، ومنها إعلان حالة الطوارئ في عهد رئيسة الوزراء أنديرا غاندي التي قيدت الحريات العامة بين العامين 1975 و1977.

وفي صورة تعود لتلك السنوات السوداء من تاريخ الهند، تظهر آمول بثياب ممرضة وهي تحمل طبقا فيه كمية من الزبدة، وتقول «لطالما مارسنا التعقيم الإجباري»، وهي في ذلك تتحدث عن النظافة بشكل واضح، وفيه إشارة إلى سياسة التعقيم الرهيبة التي اعتمدتها السلطات الهندية في ذلك الزمن لتخفف النمو السكاني الكبير، حسب «فرانس برس».

بين الثمانينيات والتسعينيات، حرّرت الهند اقتصادها وانفتحت على العالم. وعاشت في ذلك الزمن تغيّرات كبيرة منها انتشار المحطات الفضائية ودخول الشركات المتعددة الجنسية. لكن كلّ ذلك لم يؤثر على آمول.

وهي سرعان ما ترتدي البزة العسكرية عند أول توتّر قد يقع مع باكستان، وقبل أشهر أثارت هذه الشخصية قضية الاغتصاب التي تعانيها الهند وظهرت الفتاة والدموع في عينيها.

إثر ذلك، كتب مستخدم هندي لموقع «تويتر»: «أبكت الهند الفتاة آمول التي تكون عادة سعيدة».

كلمات مفتاحية

المزيد من بوابة الوسط