بطل «بلاك بانثر» مهاجر «حالم» بلا إقامة

بامبادجان بامبا (الإنترنت)

يؤدي بامبادجان بامبا في مسلسل «ذي غود بلايس» دور كائن أبدي في حياة الآخرة، أما في الواقع فإن الممثل العاجي وهو أحد أبطال «بلاك بانثر»، يعيش في الولايات المتحدة كمهاجر من دون إقامة.

بامبا (36 عامًا) شارك أخيرًا في بطولة فيلم «بلاك بانثر» هو من بين 700 ألف «حالم» (دريمرز) وهم مهاجرون أدخلوا كأطفال إلى الولايات المتحدة بطريقة غير شرعية. وكان برنامج «داكا» يحمي هذه الفئة في عهد الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما.

ويقول الممثل بعدما تسلم جائزة لحقوق الإنسان في لوس أنجليس من الاتحاد الأميركي للحريات المدنية: «أردت لفترة أن أحكي قصتي، إلا أن الخوف كان يشلني».

ويضيف: «لم أكن أريد إثارة حفيظة أحد. لم أكن أريد أن أهدد مسيرتي وعائلتي كذلك».

وفرَّت عائلة بامبا من عدم الاستقرار السياسي المستشري في ساحل العاج، الواقعة في غرب أفريقيا العام 1993 وهو وصل في سن العاشرة إلى الولايات المتحدة.

وأمضى بامبا سن المراهقة بين جنوب برونكس في نيويورك، وريتشموند في ولاية فيرجينا.

وتعلم الفتى الناطق بالفرنسية، اللغة الإنجليزية بسرعة، ودخل معهد فن التمثيل في نيويورك وكان يعمل سائق سيارة أجرة لدفع كلفة دراسته.

وحصلت العائلة على اللجوء السياسي في نهاية المطاف، إلا أن بامبا كان يومها في الحادية والعشرين ولم يكن مشمولاً بالحقوق التي حصلت عليها عائلته.

ورغم وضعه غير الشرعي، بدأ الشاب الطموح يحصد الأدوار، وشارك في أكثر من عشرين برنامجًا تلفزيونيًّا من بينها «لو آند أوردر» و «آي آر» و «غرايز أناتومي».

في العام 2016، حصل على دور ناشط مدافع عن حقوق الإنسان في برنامج «ذي غود بلايس» عبر محطة «إن بي سي» ونال منذ ذلك الحين دورًا في إنتاجين ضخمين مقتبسين من قصص مصورة هما «بلاك بانثر» و«سويسايد سكواد».

وعلى غرار آلاف الأشخاص في الوضع نفسه، شعر بامبا بأن العالم انهار من حوله، عندما ألغى الرئيس الأميركي دونالد ترامب برنامج «داكا» العام الماضي، تاركًا «الحالمين» في مهب الترحيل في أي وقت.

وأصدر القضاء قرارًا بضرورة الاستمرار بالبرنامج، إلا أن الغموض لا يزال يلف وضعهم.

ويقول بامبا: «الوضع متلقب جدًّا. وعدم اليقين يهيمن على أفراد مجموعتنا. ثمة خوف كبير ولا نعرف ما سيحصل».

ويضيف: «لدينا عائلات وعمل وباتت حياتنا هنا لكن لا نعرف ما الذي سيحل بنا شهرًا بعد شهر».

لم يسر بامبا إلى كثير من الناس بوضعه، لكنه قرر أن يكشفه في مقابلة مع جريدة «لوس أنجليس تايمز» في نوفمبر من العام الماضي.

ويؤكد: «لدي زوجة وابنة تبلغ السنة ونصف السنة. وفي نوفمبر دفعني ذلك إلى أن أحسم أمري».

ويمضي قائلاً: «نظرت إليها وأردتها أن ترى في شخصًا دافع عن شيء وعنها خصوصًا الآن مع الفصل بين أفراد العائلة الواحدة عند الحدود».

ويقول بامبا إن الأصدقاء والزملاء أعربوا عن دعم هائل له منذ كشفه عن وضعه، وتبين له أن لا أساس لمخاوفه من أن ذلك سيؤثر على مسيرته المهنية.

وقال لجريدة «لوس أنجليس تايمز» إن خوفه الأكبر هو أن يأتي مسؤولون من جهاز الهجرة لاقتياده من موقع التصوير. وهو يعمل كثيرًا في كندا وأماكن أخرى في الخارج، لكنه يقلق على الدوام عندما يحين موعد عودته إلى الولايات المتحدة.

وفشل الكونغرس الأميركي الذي يسيطر عليه الجمهوريون العام الماضي، في تمرير اقتراحات لتعديل قانون الهجرة أحدها يلقى دعمًا من دونالد ترامب للبت بالوضع القانوني لـ1.8 مليون مهاجر.

ويعمل المشرعون الآن على حل جديد يتضمن إجراءات لزيادة المراقبة عند الحدود، وإصلاح نظام الهجرة، لكن حتى الآن لا يزال عدم اليقين يشكل غيمة سوداء تعكر صفو حياة «الحالمين».

ويؤكد بامبا: «لا أزال أتحدث عن هذه المشكلة، وفوجئت أنه لم يتم إيجاد حل لها بعد. كنت أتوقع أن يكون أُقر قانون بهذا الشأن الآن».

ويشدد على أن غياب الحل «يجعلني أدرك بأن النضال مستمر وأنه علي أن أواصل تأدية واجبي» في هذا الشأن.
 

المزيد من بوابة الوسط