عرض مسرحية عن أسوأ مجزرة في عهد موغابي

مشهد من مسرحية «1983، السنوات السوداء» 30 مايو 2018 (أ ف ب)

رأت مسرحية تتناول المجازر المرتكبة في عهد روبرت موغابي في مطلع ثمانينات القرن الماضي، النور أخيرًا بعد ست سنوات على منعها من جانب رئيس زيمبابوي آنذاك في مسعى لإطلاق النقاش بشأن حقبة سوداء من تاريخ هذا البلد الأفريقي.

وأقنع سقوط الديكتاتور في نوفمبر مؤلف العمل، وهو أيضًا مدير مسرح في العاصمة هراري، بأن الوقت قد حان لعرض مسرحية «1983، السنوات السوداء» أمام الجمهور، رغم أن الرئيس الجديد إيمرسون منانغاوا كان أحد اللاعبين في الأحداث الدامية التي يتطرق إليها العمل، وفق «فرانس برس».

وقال دافيس غوزها مدير مسرح بارك الذي استضاف أخيرًا العروض الثلاثة للمسرحية: «نظن أننا قمنا بواجبنا، كان الوقت قد حان لإطلاق النقاش بشأن غوكوراهوندي».

ولا يزال اسم «غوكوراهوندي» ويعني «فصل الزؤان عن الحنطة» بلغة شونا، مرادفًا للرعب في الذاكرة الجماعية لسكان زيمبابوي حتى بعد 35 عامًا على حصولها.

واستقلت زيمبابوي عن المملكة المتحدة في 1980 غير أن الوحدة التي أظهرها الشعب خلال حقبة التمرد على البريطانيين لم تعمر طويلاً. ففي 1982، صفى رئيس الوزراء آنذاك روبرت موغابي حساباته مع جوشوا نكومو أبرز رفاق سلاحه الذي تحول خصمًا له.

وأطلقت الكتيبة الخامسة في جيش زيمبابوي المؤلفة بأكثريتها من جنود متحدرين من إثنية شونا التي ينتمي إليها موغابي والمدربة على يد كوريا الشمالية، الهجوم على «المنشقين» في مقاطعة ماتابيليلاند (غرب).

واتهم إيمرسون منانغاغوا الذي كان وزيرًا للأمن، بأنه أحد أبرز عرابي عمليات القمع التي تنقلها بواقعية شديدة مسرحية «1983، السنوات السوداء».

ويقول جندي في أحد المشاهد متوجهًا لمدنية تتوسله عدم قتلها «سنقتلكم جميعًا»، فيما يأمر آخر «أقضوا عليهم جميعًا».

ووسط صمت مطبق من الجمهور، يعقب ذلك مشهد تعذيب تنتهي في آخره حياة شابة قبل أن يرمي جنود جثتها في بئر منجم مهجور لتنضم إلى جثث عشرات الضحايا الآخرين.

هذا العمل الذي كتبه بهيكوموسى مويو في 2011 يوصِّف، بالتفاصيل الأشد وحشية، أعمال العنف التي تعرَّض لها السكان.

وتنطلق المسرحية بحوار بين رجل وقريبة له وُلدت نتيجة عملية اغتصاب تعرضت لها والدتها من جانب جندي خلال مجازر غوكوراهوندي.

ويقول لها الرجل «إنسي الموضوع»، قبل أن يبوح لها بسر مفاده أن والدتها انتحرت بعد إرغامها على قتل أحد أبنائها بأمر من العسكريين.

ويتوجه الرجل لقريبته بالقول: «ابحثي في نفسك عن القوة اللازمة لتسامحي وتنسي»، لترد عليه الفتاة: «لقد أخبرتني بكل شيء والآن تريدني أن أنسى؟ هذا لن يحصل أبدًا!».

ويعتبر المخرج المسرحي للعمل أدريان موسى أن «أطفالاً كثيرين من ماتابيليلاند لا يعرفون بعد أصولهم. وهذا الأمر يؤثر على حياتهم».

كلمات مفتاحية