أماني الحجي.. سوبرانو كويتية تغرد خارج السرب

أماني الحجي سوبرانو كويتية تسعى إلى تغيير نظرة بلادها للغناء الأوبرالي (أ ف ب)

كثير منا يستمتع بالغناء الأوبرالي حتى وإن لم يكن يفهم تلك الكلمات التي يستمع إليها، وفي القصة التالية تفاصيل مثيرة عن سوبرانو كويتية تسعى إلى تغيير نظرة مواطنيها إلى هذا النوع من الفن.

تسعى السوبرانو الكويتية أماني الحجي منذ أكثر من 20 عامًا، إلى تغيير نظرة بلادها إلى فن الغناء الأوبرالي الكلاسيكي، وراحت تلحظ في الفترة الأخيرة بدايات تقبل لهذا الفن بعدما كان يعتبره البعض «مجرد صراخ».

التحقت الحجي بالمعهد العالي للموسيقى في العام 1985، لكنها تقول إن والديها اشترطا عليها الغناء داخل أسوار المعهد فقط، حسب «فرانس برس».

وتؤكد الحجي أن العادات والتقاليد لم تشكل عائقًا أمام دراستها الموسيقى لكون فنّ الأوبرا غير معروف في الكويت، مقارنة بالفن الشرقي.

وتقول الحجي، التي تعد الكويتية الوحيدة في هذا المجال: «عشقت الموسيقى الغربية منذ الصغر وأذكر أني شاهدت صدفة حين كنت في الصف الأول ثانوي، مقابلة تلفزيونية مع مؤسس المعهد العالي للموسيقي الملحن أحمد باقر، فقررت الالتحاق بالمعهد وهناك تطور صوتي»، مضيفة أنها اكتشفت فنّ الأوبرا عن طريق أكاديمية مصرية.

وعلى مر السنوات، مثلت الحجي الكويت في مهرجانات دولية وعربية في البحرين وإيطاليا وأوكرانيا وتركيا والمغرب وغيرها.

وتتذكر أول مشاركة دولية لها في دار الأوبرا المصرية، متحدثة عن مفاجأة المسؤولين الذين اعتقدوا أنها ستقدم أغاني تراثية فولكلورية، ولم يصدقوا أنها ستؤدي عملًا أوبراليًا.

وتوضح «اختبروني قبل الحفل بيوم واحد، خلال أول مشاركة في العام 2000، وذهل الجميع».

ودعيت الحجي خمس مرات بعدها للغناء في دار الأوبرا المصرية. وتغني الحجي باللغتين الإيطالية والألمانية، الأمر الذي يضفي لمسة شرقية على عملها.

وأقامت أخيرًا حفلًا في مركز جابر الثقافي في الكويت بمشاركة أوركسترا بوخارست، شهد تفاعلًا كبيرًا من قبل الحاضرين.

وترى الحجي أن طريقة غنائها التي تختلف عن أداء المغنيين الأوروبيين، ساهمت في زيادة هذا التفاعل.

وتقول «الجمهور لا يفهم اللغة ولكنه يستمتع بطريقة الغناء، أنا لي طريقة خاصة في الغناء، وأحاول أن تظهر أحاسيسي في الأغاني على عكس الغربيين».

وتختار الحجي دائمًا غناء مقطوعات للمؤلف الموسيقي الأوبرالي الإيطالي جياكومو بوتشيني بسبب رومانسيتها، التي تقول إنها قريبة من أذن المستمع الكويتي. وافتتحت الكويت دارًا للأوبرا في مركز جابر الثقافي في 2016، في حدث غير مسبوق في البلاد.

وتقول الحجي «صدمت بردة فعل الجمهور على مواقع التواصل الاجتماعي يوم حفل افتتاح دار الأوبرا الذي أحياه الفنان الإيطالي أندريا بوتشيلي. فلم توجه لي دعوة للمشاركة ولكن الجمهور احتج على ذلك وهنا اكتشفت أن ثمة جمهورًا يعرفني ويتابعني».

تمارس الحجي حاليًا مهنة التدريس في المعهد العالي للموسيقى في الكويت. وتغني في بعض الأحيان مع طلابها أو حتى زملائها في مهنة التدريس.

ولسنوات، حالت العادات والتقاليد المحافظة في الكويت دون مواصلة الكثير من طلاب قسم الغناء الأوبرالي في المعهد العالي مشوارهم الفني، خصوصًا النساء منهن، واللواتي توجهن نحو مهنة تدريس الموسيقى. لكن الحجي تقول إن الجيل الجديد بدأ مؤخرًا الإقبال على تعلم هذا الفن.

ويرى أستاذ الغناء الأوبرالي أحمد الكندري، الذي واجه في البداية رفض عائلته ممارسته الغناء، أن سبب عدم انتشار فن الأوبرا في الكويت يعود إلى «عدم وجود ثقافة موسيقية في المراحل التعليمية» في المدارس.

ويشير «تفتقر المراحل التعليمية المتوسطة والثانوية في الكويت إلى ثقافة موسيقية ،حيث نحتاج إلى أن يتوسع المنهج ليشمل قوالب موسيقية متعددة حتى يتقبل الجمهور هذا النوع من الغناء».

ويقبل طلبة كويتيون وحتى طلاب من دول الخليج على دراسة فن الأوبرا في المعهد، علمًا أن هناك دارين أخريين للأوبرا في المنطقة، الأولى في مسقط في عُمان، والثانية في دبي في الإمارات.

ومن بين هؤلاء، أحمد صالح الزجالي الذي قدم من سلطنة عُمان، وهو يحلم في أن يصبح أول مغني أوبرا عماني يغني في دار الأوبرا السلطانية في بلاده.

ويقول لوكالة فرانس برس إنه جاء إلى الكويت «رغبة في تعلم الغناء باللغات الإنجليزية والإيطالية والألمانية»، مؤكدًا أن عائلته تشجعه على امتهان الغناء.

وترى الحجي أنه رغم أن العادات والتقاليد «لا تزال تحكمهم، إلا أن هناك إقبالًا على تعلم هذا الغناء في المعهد. لدينا خامات صوتية رائعة نقوم بتشكيلها كما يتدرب معنا طلبة من أقسام أخرى».

ولكنها تشير إلى أن المعهد «بحاجة إلى أصوات نسائية لتحترف هذا الغناء الكلاسيكي»، موضحة «أحلم دوما بأن أقدم دويتو مع مطربة كويتية».