الدكتورة مسعودة القرش: ليبيا عظيمة وستبقى كذلك برجالها ونسائها وبفنها الأصيل

الدكتورة مسعودة القرش (خاص لـ الوسط)

الفنانة مسعودة القرش هي أحد أبرز الموسيقيات الليبيات.. تجيد العزف على آلة العود، أحبت الموسيقى منذ نعومة أظفارها، عملت في قسم الموسيقى بفرع الإذاعة ببنغازي، ولحنت العديد من الأعمال، نذكر منها «يا متوكل على باب الله» و«بلادنا الحلوة»، وكلفت أخيراً منسقاً عاماً للغرفة الموسيقية بمهرجان الأغنية الشعبية، وكذلك هي عضو لجنة التحكيم بمهرجان الأغنية الليبية الشعبية، كما حصلت على الدكتوراه في الموسيقى من جمهورية مصر العربية.

حدثينا عن تحدي الصعوبات التي واجهتك في الدخول إلى مجال الموسيقى؟

الصعوبات هي نفسها التي تواجه الفنان في أي مكان، ولكن الفنان الحقيقي هو الذي يستطيع التغلب عليها مثل الظروف الاجتماعية والمادية وكذلك الذين يحاولون إقصاءك من المشهد، لكن بالعزيمة وبحب الفن وبالمثابرة استطعت تجاوز كل هذه التحديات.

كيف ستعملين على المساهمة في تطوير معهد علي الشعالية؟

هذا المعهد هو المنارة الفنية التي كان لها الفضل في خلق كوادر فنية نراهم اليوم مبدعين في الساحة الليبية، فهو يعني الإبداع والتألق والصدق في التعامل مع الآخرين. والمعهد يحتاج إلى وقفة من وزارة الثقافة وتطويره ورصد ميزانية له وتزويده بالآلات وبالكتب وكذلك بمبنى القسم الداخلي حتى يتسنى له استقبال الطلاب من كافة أنحاء ليبيا، وأنا أطمح من رئاسة الوزراء أن تهتم بهذا المعهد من خلال تطوير وتحديث القوانين واللوائح الخاصة بإنشاء المعاهد الفنية وتبعيتها بحيث نضمن لها ميزانياتها لأن هذه المعاهد هي التي يتخرج فيها العازفون والمطربون والملحنون والممثلون والمخرجون وكاتبو النوتة الموسيقية من الجنسين، وأن يتم تعديل الهيكل الوظيفي في هذه المعاهد وأيضاً في أقسام الموسيقى وفي الإذاعات، وكذلك في وزارة الثقافة والإعلام حتى تتم الاستفادة من خريجي هذا المعهد وغيره، وذلك كي نضمن أن من يعمل هم موظفون مبدعون ومتخصصون وليس تعيين موظفين لا فائدة من وجودهم، وفي معهد «علي الشعالية» نسعى إلى إنشاء فصل لذوي الاحتياجات الخاصة من خلال تشكيل فرق موسيقية متخصصة، وأيضاً إعداد دورات وورش عمل وربما كل هذا يحتاج إلى مقر خاص، ولا يجوز الاعتداء على هذا الصرح سواء بالنقل أو الإغلاق ويجب توفير كل الأدوات الأساسية، والتي تتمثل في مدرس متخصص وآلات.. هناك طموحات نأمل من الله التوفيق.

كيف نحافظ على المصنف الفني الليبي وحمايته من السرقة؟

حقوق المؤلف والمصنفات الفكرية يجب أن يبدأ الإنسان من نفسه، وأعني بذلك يجب علينا كدولة لديها مبدعون ومثقفون في جميع المجالات أن تسعى من خلال القوانين التي تحمي المصنفات الفنية حتى لا يتم استغلال موسيقى الغير في برامجنا الفنية والثقافية من دون الإذن المسبق، وكذلك التأكيد على الحق الأدبي والفني ويجب اعتماد قانون حقوق المؤلف، وفي اعتقادي بعد أن تم إنجاز قانون المصنفات الفكرية بشكل كامل يجب علينا السعي في توثيق أعمالنا الفنية بجميع أنواعها وإنشاء مكتب لهذه المنصفات، وهنا يأتي دور الرابطة أو النقابة العامة للفنانين.

كيف يسهم الفنان في المصالحة الوطنية وكذلك في محاربة الإرهاب؟

نحن في ليبيا اليوم ما أحوجنا للمصالحة الوطنية بعد هذه المرحلة الصعبة التي أدت إلى تصدع كبير في النسيج الاجتماعي، وربما الدور الأبرز والمؤثر سيكون للفنان الليبي، وعلينا استغلال حب ومتابعة الجمهور الليبي لنجوم الفن بشكل إيجابي من خلال أعمال فنية من شأنها أن تجعل الليبيين أكثر تماسكاً وحباً لوطنهم وتعطي رسائل وطنية مهمة، فالموسيقى والكلمة الوطنية واللوحة الفنية كلها سيكون لها أثر مهم في المصالحة، وأيضاً في محاربة التطرف، فمهما حاول الإرهاب النيل من الوطن سيجد أمامه اللحن الجميل والكلمة القوية والألوان والأصباغ الزاهية التي لن تسمح لأحد بخنق ليبيا ووأدها، ليبيا عظيمة وستبقى كذلك برجالها ونسائها وبفنها الأصيل.

هل يمكن تدشين برامج للمواهب الغنائية على مستوى ليبيا مثل ما نشاهده في القنوات العربية؟

نحن في ليبيا لدينا القدرة على تقديم مثل هذه البرامج متى توافرت الإمكانات المادية، فهي تحتاج إلى إمكانات كبيرة، وبإمكاننا تقديمها بطريقتنا الليبية من خلال الحفاظ على الهوية الليبية والتراث الأصيل، ولدي بعض الملاحظات في اختيار الأفضل والمفاضلة والتي تعتمد على التصويت، وهذه الخاصية كثيراً ما تسببت في إقصاء بعض الأصوات الجيدة والتي لم تتحصل على أصوات من بلدانها، وربما الأمر يكون رهيناً لحالة الإنترنت في تلك البلدان، ولكن نحن دائماً نشجع كل البرامج التي تدفع بالمواهب للأمام.

كيف رأيتِ مهرجان الأغنية الليبية في دوراته السابقة؟

مهرجان الأغنية الليبية في الدورات السابقة كان له الأثر الإيجابي في صقل المواهب الفنية وظهور دماء جديدة من مبدعين شباب في مجال الغناء واللحن والكلمة، ولاحظنا أن الفنانين الشباب الذين يتألقون هذه الأيام أغلبهم هم نتاج مهرجان الأغنية الليبية في الدورات الأربع السابقة، ونحن في بنغازي نستعد لمهرجان الأغنية الشعبية، وسيكون التنافس بين ثلاثين عملاً غنائياً جديداً، وهذا يعتبر شيئاً طيباً.

حدثينا عن مشواركِ الأكاديمي في الموسيقى؟

بدأت مشواري الأكاديمي منذ زمن طويل، وكان هدفي الحصول على الدكتوراه في هذا المجال الذي أعشقه منذ الصغر، وسعيت لتحقيق هذا الحلم، وأحمد الله أنني استطعت تحقيقه.

ما هو سر العلاقة بينك وبين آلة العود؟

العود يترجم الأحاسيس وهو رفيقي في وحدتي، ويعني لي التواصل مع الأحبة بالمشاعر الدافئة، يعني لي الأم والحنان والصدق والحب الطاهر ويعني لي الوطن عندما أعيش في غربة.

الدكتورة مسعودة القرش في سطور:

• لحنت العديد من الأعمال الغنائية منها «ليبيا المحبة» و«ربي ع زين» و«عاشق شوك الورد» و«صباح وين على التمر» و«تقدموا» و«ارسم البسمة» و«الشمس طلعت»، وكذلك لها مجموعة من الابتهالات وفوازير الأطفال.

• عملت مع شعراء وموسيقيين كبار مثل يوسف بن صريتي وعبدالمالك التهامي والدكتور عبدالجليل خالد ومحمد الطيب وبدرية الأشهب وفرج المذبل وسميح القاسم.

• تعاونت مع المطربين سامي محمود وإبراهيم عبدالعظيم ومرعي الزلاوي ووائل البدري وإيمان وحنين وأحمد السحيري.

• عينت نائباً لرئيس مهرجان المواهب الأول بمدينة بنغازي 2001، وكذلك عضو ومقرر لجنة النصوص والاستماع بقسم الموسيقى بالإذاعة الليبية فرع بنغازي منذ العام 2003 وحتي 2010، ومقرر وعضو لجنة الفرز بمهرجان المواهب على مستوى الدولة 2010، عملت نائباً لمدير معهد «علي الشعالية» لمدة أربع سنوات من 2007 وحتى 2010، وفي العام الماضي تقلدت منصب المدير التنفيذي، وخلال هذه الفترة عملت رئيساً للجنة تسيير المعهد.