الهوني يسرد تاريخ الجاليات الأجنبية في مدينة بنغازي

الهوني يسرد تاريخ الجاليات الأجنبية في مدينة بنغازي

نظمت الجمعية الليبية الإيطالية للثقافة والفنون ومؤسسة التراث البنغازية محاضرة، الثلاثاء، للباحث مراد الهوني بعنوان «تاريخ الجاليات الأجنبية ببنغازي».

عرض الهوني بالمحاضرة ملامح من تاريخ العائلات الأجنبية الوافدة إلى ليبيا عبر مراحل زمنية مختلفة، ومدى تأقلمها مع المزاج السكاني العام، بالإضافة إلى دورها في الحياة الاجتماعية والاقتصادية.

وقدم الهوني في بداية حديثه ما ساقه الرحالة الألماني، غيرهارد رولفس، الذي زار بنغازي العام 1869 في كتابه «رحلة من طرابلس إلى الإسكندرية» وهو يصف أوضاع المدينة آنذاك التي شهدت توسعًا في عمرانها وزيادة في سكانها.

وأضاف الهوني أن «عدد السكان البالغ خمسة عشر ألف نسمة حينها منهم ألفا أوروبي معظمهم من المالطيين والإيطاليين واليونان، يجاورهم نحو ألف يهودي».

موضحًا أنه فيما «اختار اليهود نمط عيشهم في الاختلاط مع المجتمع البنغازي وسط المدينة، بقيت الجاليات الأوروبية في أطرافها، وكانت العلاقة في إطارها العام مبنية على الاحترام والعيش المشترك، كما ازدهرت التجارة، لتتحول بنغازي رويدًا رويدًا إلى متصرفية 1878».

ويستند المحاضر أيضًا في عرضه التاريخي إلى كتاب «الوقائع البرقاوية» لمؤلفه الأب فرانشيسكو روفيدي الذي عمل وعاش في مدينتي المرج وبنغازي من العام 1932إلى أواخر الستينات، مشيرًا إلى أن أهمية الكتاب تكمن في تأريخه للمنطقة بين 1551 و1911، « فهو بمثابة حوليات لبنغازي والجبل الأخضر، يدوَّن فيها معلومات مهمة عن حياة الأوروبيين فيها وإنشائهم الكنائس والمعابد العبرية». 

ويقف الهوني في سرده لحياة أشهر الأسر الوافدة عند عائلة القريتلي، التي ترجع في أصولها إلى جزيرة كريت، التي تعرضت للاضطهاد في أعقاب الحرب التركية - اليونانية، وكان من نتائجها إجلاؤها عن جزيرتهم ومجيء جزء من مسلمي هذه الجزيرة إلى بنغازي، حيث استقبلهم سكانها بحفاوة بالغة.

ويذكر المحاضر على سبيل الاستشهاد بعض أسماء تلك العائلات منها «كومبراكس» و«كيوميزاكيس» و«هيلازاكيس» و«طرخان» و«العربي» و«طاطاناكي»، مشيرًا إلى انصهار هذه العائلات في المجتمع البنغازي واشتغالها في المجال الحرفي والتجاري، كما برز منها أسماء رائدة على مستوى العمل الأهلي والمؤسساتي، كالسيدة حميدة طرخان «العنيزي»، إحدى رائدات النهضة النسائية في ليبيا.

وينتقل الهوني للحديث عن الطائفة اليهود التي قدمت إلى ليبيا عبر فترتين زمنيتين، الأولى في عهد البطالمة والثانية مع وفود هجرات المبعدين من الأندلس، الذين واصلوا هجرتهم شرقًا حتى استوطنوا بنغازي، وبنوا فيها معابدهم ومارسوا فيها شعائرهم.

ويشير الهوني إلى أن غالبية العائلات اليهودية مارست مهنة التجارة وقطنت في شارع البلدية وشارع عمر المختار والشويخات.

جانب من الحضور